قبل الجراحة

استثمار الوقت

من أول الدروس التي تتعلمها عند بداية الجراحة أن للوقت قيمة كبيرة... وأن إنجاز العمل يجب أن يكون بجودة عالية جداً... خالياً من الإهمال والتقصير والأخطاء... مع المحافظة على قيمة الوقت... فتعريض المريض للتخدير لمدة زمنية طويلة له مضاعفاته... ومدة الجراحة الطويلة لها مضاعفاتها أيضاً... وقد دلت الدراسات أن تقليل مدة العملية له علاقة وثيقة بالسيطرة على نسبة الالتهابات والمضاعفات بعد العملية.
جاسم نائب في البرلمان... لا يهم كيف وصل قبة البرلمان، فنحن لم نهتم بكيفية وصول بقية النواب... إذاً لماذا ندقق على جاسم.
جاسم يعشق الكلام والمداخلات وأي جلسة للبرلمان يجب أن يكون لجاسم صوت فيها.
اكتشف جاسم أن صوته قصير... المدة الزمنية المسموح له لإبداء رأيه قصيرة ولا تعطيه الفرصة للكلام وإعادته وإعادة الفكرة... واستخدام مفرداته التي يستمتع بتكرارها.
حاول أكثر من مرة طلب تمديد... وافق المجلس... لكن جاسم لم يقتنع بأن المدة أصبحت كافية... فهو جاسم المحب للكلام وإعادته وإعادة جمل التهديد والوعيد فهو يمتلك البرهان والدليل...!
قرر جاسم أن أفضل حل لمشكلته هو تقديم الاستجوابات...
فبالاستجواب هو لديه حرية الكلام لمدة طويلة تشفي غليله... ولديه المدة الكافية لإعادة الكلام وإعادة جمل التهديد والوعيد بالبرهان والدليل...!
فليس هناك أفضل من الاستجواب لجاسم... كلام من دون مقاطعة مع شرح لأفكاره وتكرار لهذه الأفكار... فالتكرار يعلم الشطار...
إن إعطاء المدة الزمنية للاستجواب يجب أن يُعاد النظر فيه... فالمدة الزمنية الحالية تعتبر مضيعة للوقت والجهد للطرفين... فإعادة الكلام وتكرار الجمل أصبح هو الصفة السائدة للاستجوابات...
فليس من العدل إضاعة كل هذا الوقت لشرح أفكار يستطيع المستجوب أن يقدمها بثلث المدة الممنوحة له... ويستطيع بثلث المدة أن يظهر بطولاته ويهدد ويتوعد أيضاً... فثلث المدة يكفي لذلك وأكثر...
لذلك نقترح أن يتم تقليل المدة الزمنية الممنوحة للطرفين... فلم يعد في الوقت متسع... ويا حبذا لو تُرحل كل الاستجوابات ليومي الجمعة والسبت...!
الله يحفظ الجميع.