خواطر صعلوك

لماذا لا نُصدّر الشماعات؟

تصدر روسيا الشعير، وتصدر تركيا المشمش، وتصدر الهند حليب الماعز، وتصدر أميركا الدجاج، وتصدر إيران الزعفران، فلماذا لا تصدر الكويت الشماعات.
من الممكن أن ندخل قائمة أكبر وأكثر الدول المستهلكة والمصدرة للشماعات في منظمة التجارة العالمية، فقط لو تمتعنا بالإرادة السياسية والرغبة الشعبية، وفتح مصانع البلاستك التي تنتج الشماعات على مصرعيها.
تمتاز «الشماعة» الكويتية بقوتها ومتانتها وتعدد أشكالها وتنوع مصادرها، ويمكن لها أن تنافس الأسواق العالمية في الأسعار والكميات والقدرة على توفيرها طوال المواسم الأربعة.
وإليكم نبذة صغيرة عن الأنواع:
- شماعة «البلد كلها ماشية جذي» وهي شماعة قوية تسمح لصاحبها أن يفعل ما يحلو له، في الوقت الذي يناسبه، مع الشخص الذي يريده أو المؤسسة التي يعمل فيها، وربما أهم مميزاتها أنها تتحمل «الغاسل والمغسول والمغسل إليه»!
- شماعة «محد يطبق القانون» وتسمح لصاحبها أن يعرف القانون ويتعداه، ويطبقه حسب المزاج، وأن يصفق لتشريعه في البرلمان، ويضحك على تطبيقه في الشارع، وتتميز هذه الشماعة بتعدد مصادر إنتاجها، بدءاً من البيوت وانتهاء بالمؤسسات.
- شماعة «شعب متحلطم بطبعه» هذه الشماعة تحديداً تتميز بقدرتها على اختراق كل البيوت، وإقناعهم أن السعادة هي أن تمتلك أكثر فأكثر، وليس أن تحتاج أقل فأقل.
- شماعة «التعليم خربان» وهي تسمح لبعض أولياء الأمور أن يبرروا فشلهم في متابعة وتدريس أبنائهم، والقيام بدورهم كشريك في العملية التربوية والتعليمية، وتسمح لبعض المعلمين ألا يقوموا بدورهم ومبادراتهم.
- شماعة «الديرة كلها واسطات» وتسمح لأنصاف المتعلمين وأنصاف المواطنين وأنصاف الرجال، أن يضعوا في صندوق الانتخابات اسم عضو «الخدمات» بدلاً من عضو «البرامج»، وتسمح لبعض أعضاء البرلمان أن يصوتوا على القوانين ليس بناء على تقارير الدراسات، ولكن بناء على دفاتر الشيكات.
- شماعة «الوافدين» تعطي كافة المبررات لاستباحة الآخرين تحت غطاء الوطنية، وتبرير عقلاني للنوم العميق لوطن بأكمله طوال ربع القرن الماضي.
- شماعة «الديموقراطية» وتعطي لأصحابها الحق في أن يقولوا ما يريدون في المجال العام، حتى لو كانوا يفكرون في «اللاشيء»، وتفضل الخطباء على العلماء، وأصحاب الاحتجاج على أصحاب الاحتياج، والأكثر سفوراً على الأكثر تحشماً، والأعلى صوتاً على الأكثر منطقية.
- شماعة «البيروقراطية» وتمتاز بأنها مساحة ذات طابعين، أنها لا تسمح بتبادل الخبرات بين المؤسسات، ولا تبادل الأدوار بين القيادات، ولكنها تعزز تبادل الواسطات بين الأفراد.
- شماعة «شوفوا دبي» وتعطي أصحابها الحق في انتقاد البلد طوال الليل والنهار، حتى لو كانوا وقت العمل في مكان آخر.
- شماعة «التجار نهبوا البلد» وتتميز هذه الشماعة بقدرة عجيبة على التنفيس الجمعي، فهي تسمح لأي رجل في أي مصيبة تحدث أو بلاء حتى لو كانت حفرة صغيرة في شارع خلفي قد نسيت البلدية أن تسويها بالأرض، أن يقفز من مكانه وهو يصرخ «إنهم التجار» الذين نهبوا البلد.
- شماعة «السوشيال ميديا» وهي شماعة ذكية تسمع بالاعتقاد أن هناك رأيا عاما سائدا، يعتقد الآخرون أنهم أصاحبه، ويرسم مسارات لم يخترها المتابعون، ليخلق لهم أهدافاً لم يضعوها... وكله تحت اسم «التفاعلية»!
بالتأكيد أن هناك شماعات أكثر... شاركنا عزيزي القارئ بالشماعات التي صادفتها في حياتك.

قصة قصيرة:
- ما وجه الشبه بين تربيتنا لأبنائنا وبين تعامل الحكومة معنا؟
- في كل مرة يسألون عما يهمهم... لا نخبرهم بالحقيقة... بل نقول لهم قصة مسلية، وإذا شعرنا أنهم يتواجدون في المكان المخصص لنا، نعطيهم الآيباد قليلاً.

@moh1alatwan