سعيٌ لعدم حصر المخزون في ميناء الشويخ لتوزيع المخاطر

انفجار بيروت يحرّك «صوامع» الكويت

u0627u0644u062au0648u0633u0639 u0628u0635u0648u0627u0645u0639 u00abu0627u0644u0634u0648u064au062eu00bb u063au064au0631 u0645u0641u064au062f u0639u0645u0644u064au0627u064b
التوسع بصوامع «الشويخ» غير مفيد عملياً

«المؤسسة» طلبت من «البلدية» تخصيص موقع بجنوب البلاد لإنشاء ميناء صناعي بحري

جهات حكومية استفسرت بعد الحادث...أين يمكن أن ننشئ صوامع جديدة؟

«المطاحن» دعت لتخصيص 100 ألف متر منذ 9 سنوات ولا تزال تنتظر!

الشركة رفضت ميناء الشعيبة لأسباب تتعلّق بتلوث المنطقة بيئياً 

 

لماذا تتركّز صوامع القمح بالكويت في ميناء الشويخ فقط؟ ولماذا لا توجد صوامع موزّعة على أكثر من ميناء؟ وهل يكفي العدد الحالي لتعزيز الأمن الغذائي؟ وهل تُعتبر الكويت من انفجار بيروت بالاحتراز من أي مخاطر غير مرئية لصوامعها المتركّزة حالياً في موقع واحد؟
هذه عينة من الأسئلة التي برزت للنقاش محلياً بعد انفجار مرفأ بيروت الأسبوع الماضي، والذي سبّب ضرراً واسعاً لصوامع قمح لبنان الوحيدة، كونها توجد في المرفأ.
من حيث المبدأ، كشفت مصادر مسؤولة لـ«الراي» أن مسؤولي شركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية يدرسون حالياً إحياء مقترح إنشاء صوامع قمح جديدة في ميناء آخر بخلاف الشويخ، لتوزيع المخاطر من ناحية، ولتعزيز الأمن الغذائي الذي يتطلّب التوسع في بناء صوامع قمح جديدة، بما يستقيم مع الزيادة السكانية التي استجدت منذ إنشاء الصوامع الحالية، من جهة أخرى.

أسباب أمنية
وأضافت المصادر «بناء صوامع قمح إضافية في موانئ أخرى لم يعد رفاهية حالياً، لأسباب أمنية وغذائية، باعتبار أن الصوامع الموجودة حالياً والتي تبلغ نحو 3 صوامع موزعة على مجموعتين، تناسب أكثر أعداد السكان التي كانت موجودة في الكويت حتى 10 إلى 15 سنة ماضية، أما الآن ومع بلوغ السكان نحو 4.5 مليون نسمة أصبح ضرورياً أن تكون هناك صوامع قمح أخرى في ميناء ثانٍ، لتعزيز قدرة الدولة نحو تلبية الطلب المتزايد على استهلاك القمح، خصوصاً في الأزمات ومنها (كورونا) الذي نعيش تداعياته حتى الآن».
كما أن فكرة التوسع العضوي بالصوامع الموجودة حالياً من خلال زيادة أعدادها في ميناء الشويخ دون التوسع خارجياً غير مفيدة من الناحية العملية، إذ أوضحت المصادر أن «المطاحن» موجودة على 120 ألف متر مربع نحو 40 ألفاً منها داخل ميناء الشويخ، و80 ألفاً خارجه، ولديها سير ناقل واحد ورصيف واحد، مضيفة أن زيادة الأرصفة أو السيور الناقلة لا يقدم أي كمية كافية للأمن الغذائي.
وأشارت المصادر إلى أن «المطاحن» تقدمت إلى الجهات المعنية في العام 2011 بطلب إنشاء صوامع قمح في ميناء جديد، وتم ترشيح ميناء بوبيان، من خلال تخصيص مساحة 100 ألف متر مربع لهذا الغرض، موضحة أنه ورغم تكرار الطلب أكثر من مرة لاحقاً، إلا أنه تم تجميد هذا الطلب، دون إبداء أي موقف حكومي واضح تجاه ذلك، سواءً بالموافقة التي تدخل حيز التنفيذ أو بالرفض.
وبينت المصادر أن «المطاحن» لا تعارض إنشاء صوامع القمح المقترحة في أي ميناء، ما دام موقعها مطابقاً للتعليمات البيئية والتخزينية، موضحة أن ميناء الشعيبة ولأسباب تتعلق بالاشتراطات البيئية لا يصلح لإنشاء صوامع القمح المستهدفة.
حتى وقت قريب لم تكن فكرة إنشاء صوامع قمح جديدة في الكويت مطروحة على أي نيران «حامية»، إلا أنه بعد انفجار مرفأ بيروت يبدو أن شيئاً ما حكومياً تغيّر، حيث ألقى الحادث بحجر ثقيل في مياه صوامع قمح الكويت الراكدة مجدّداً.
وفي هذا الخصوص، علمت «الراي» أنه في موازاة تحرك «المطاحن» لدراسة إعادة إحياء مشروعها القديم الجديد نحو إنشاء صوامع قمح في ميناء آخر، خاطبت مؤسسة الموانئ بلدية الكويت للتعجيل بتخصيص موقع في جنوب البلاد، لكن بمفهوم لا ينحصر فقط بمجرد بناء صوامع، بل بطريقة تعزز الأمن الغذائي والصناعي معاً.
وفي هذا الجانب، أوضحت المصادر أن «الموانئ» وقّعت مع الهيئة العامة للصناعة مذكرة تفاهم بشأن إنشاء ميناء صناعي بحري، لتنمية النشاط الصناعي في البلاد والنهوض به ولتسهيل عملية الإنتاج والمناولة، فضلاً عن أهمية إنشاء هذا الميناء لتغطية الاحتياجات المستقبلية للمدن الصناعية التي ستتم إقامتها في المرحلة المقبلة، مبيّنة أن هذا التحرك يستقيم مع رؤية تحويل الكويت لمركز مالي وتجاري في المنطقة، كما يسرّع من عجلة الاقتصاد، ويعزز دور القطاع الخاص في دعم التنمية الاقتصادية.
ولفتت المصادر إلى أن «الموانئ» ستدفع أمام «البلدية» بأن إنشاء هذا الميناء البحري الصناعي، والذي سيتضمن إنشاء صوامع قمح، يتطلب توفير وتخصيص قطعة أرض مناسبة من حيث المساحة والموقع بجنوب البلاد للمؤسسة، فيما ستطلب موافاتها بالمساحات المخصصة لـ «الموانئ» حتى تتمكن من طرح تصميم هذا الميناء وبنائه، مشيرة إلى أن هذه المقترح سيدرج ضمن مشاريع وخطة التنمية للدولة 2035.
الضبطية القضائية
ذكرت المصادر أن «الموانئ» وبعد انفجار بيروت مباشرة شكّلت لجنة ثلاثية من إدارات القانونية والأمن والسلامة ومراقبة الإيجارات، لفحص جميع المواقع الموجودة لديها، للتأكد من سلامتها.
وبيّنت أنه من المخطط أن يتم الطلب من مجلس الوزراء الموافقة على منح الضبطية لبعض موظفي «الموانئ»، بما يسهم في تسهيل عمليات التفتيش على جميع مواقع المؤسسة، ورصد أي مخالفات وتقويمها على الفور.

عينُ «المطاحن» على «بوبيان»... لكن

كشفت المصادر أنه عندما طلبت «المطاحن» في 2011 إنشاء صوامع قمح جديدة، برز اقتراح وقتها بأن يتم تخصيص أراض لهذه الصوامع في ميناء الشعيبة، إلا أن الشركة رفضت ذلك، لأسباب تتعلّق بالتلوث البيئي الناتج عن أدخنة وغازات شركات النفط هناك.
ولفتت المصادر إلى أنه تم طرح حلول بديلة لمشكلة الملوثات، بحيث يتم استخدام صوامع قمح حديثة مغلقة تنظف ذاتياً، ومن ثم التقليل من تأثيرات الأدخنة السلبية، إلا أن «المطاحن» استمرت في معارضتها لهذا المقترح للأسباب البيئية نفسها، ما جعل الموضوع مؤجلاً، وبرسم إنشاء ميناء جديد، حيث كانت عين «المطاحن» مفتوحة على ميناء بوبيان.
إلا أن هذا المقترح لم يحظ بفرص النجاح المناسبة للسير في اتجاه التنفيذ، حيث تشير دراسات فنية أُعدّت لاحقاً بهذا الخصوص أن أرض ميناء بوبيان تصلح أكثر لأن تكون للحاويات وليس للقمح، ما يُضعف احتمالات احتضان هذه الميناء مستقبلاً، وفي حال الانتهاء من تشييده كما هو مخطط، لأي صوامع قمح جديدة.