ماكرون في زيارة ثلاثية البُعد لبيروت... ما فيكن تكملوا هيك ولتحقيق دولي بانفجار المرفأ - الراي

لم يستبعد فرض عقوبات على مسؤولين لبنانيين

ماكرون في زيارة ثلاثية البُعد لبيروت... ما فيكن تكملوا هيك ولتحقيق دولي بانفجار المرفأ

u0645u0627u0643u0631u0648u0646 u064au0639u0627u0646u0642 u0633u064au062fu0629 u062eu0644u0627u0644 u062au062cu0648u0651u0644u0647 u0641u064a u0634u0627u0631u0639 u0627u0644u062cu0645u064au0632u0629 u0627u0644u0645u062fu0645u0631 u0641u064a u0648u0633u0637 u0628u064au0631u0648u062a u0623u0645u0633t (u0623 u0641 u0628)
ماكرون يعانق سيدة خلال تجوّله في شارع الجميزة المدمر في وسط بيروت أمس (أ ف ب)

محطة وجدانية وكلام حازم ... وعريضة تطالب بالانتداب 

 

... وجدانية وعاطفية مع الشعب اللبناني الذي لاقاه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بين الركام في حوارِ دموعٍ وعناقٍ ووعودٍ تحت ظلال «ثورية»، وقاسية ومباشرة مع السلطة التي أجرى معها كما مختلف الأطراف السياسيين «حوارَ حقيقة» حول سبل وقف «الغرق» على متن مبادرة أطلقها على قاعدة تغيير السلوك السياسي لانتشال لبنان من الويلات... إذ «ما فيكن تكملوا هيك».
هكذا يمكن اختصار «الزيارة الطارئة» التي قام بها ماكرون لبيروت أمس، واستمرّت لساعاتٍ، وطالب في ختامها، بإجراء «تحقيق دولي مفتوح وشفاف حول انفجار مرفأ بيروت للحيلولة دون إخفاء الامور أولاً ولمنع التشكيك»، معلناً بالعربية «بحبك يا لبنان».
ورداً على سؤال لصحافي فرنسي حول فرض عقوبات على المسؤولين اللبنانيين الذين يعرقلون الإصلاحات، قال «لا أستبعد شيئاً»، مضيفا «في بعض الظروف، العقوبات ليست الأكثر نجاعة، اعتقد أن الحل الأنجع هو إعادة إدخال الجميع في آلية» حل الأزمة.
ورغم أن محطة ماكرون، وهي الأولى لرئيس دولة وازنة منذ تشكيل الحكومة الحالية برئاسة حسان دياب وانفجار الأزمة المالية، كان عنوانها الرئيسي الانفجار الرهيب الذي وقع مساء أول من أمس في مرفأ بيروت واستوجب خلية طوارئ عربية - دولية لنجدة لبنان، إلا أنها أطلّت على مجمل الواقع البالغ الخطورة الذي يعصف بـ«بلاد الأرز».
ولم يكن ممكناً قراءة حرص الرئيس الفرنسي على وضْع زيارته في إطار دعم الشعب اللبناني وليس الحكومة من خارج سياق المسار الدولي للتعاطي مع لبنان قبل وبعد الحدَث المزلزل الذي وقع مساء الثلاثاء، والقائم على النأي عن صراعات المنطقة وإجراء الإصلاحات البنيوية والهيكلية الضامنة لوقف الهدر والفساد والشَرطية لتقديم أي دعْم مالي لبيروت، وصولاً إلى تكرار ماكرون على كبار المسؤولين شعار «إذا لم تساعدوا أنفسكم لن نساعدكم».
منذ أن حطّتْ طائرتُه في بيروت ظهر أمس، حيث كان في استقباله نظيره اللبناني ميشال عون، مروراً بمحطتيْه في بقايا المرفأ ثم شارعيْ الجميزة ومار مخايل المدمّرين، وصولاً إلى لقاء عون وبعدها رئيسي البرلمان والحكومة نبيه بري وحسان دياب في اجتماع رباعي في القصر الجمهوري قبل لقاء رؤساء الكتل البرلمانية الأساسية في قصر الصنوبر، ارتسم «خطّ بياني» واضح لزيارة ماكرون - الذي تعمّد ارتداء ربطة عنق سوداء تعبيراً عن تضامنه مع الضحايا - عنوانه «نحن هنا لدعم الشعب اللبناني ولن نتخلى عنه»، موجّهاً سلسلة رسائل حازمة ولم تخلُ من تأنيبٍ للسلطة التي لم يجد حرجاً في ترْك أركانها ينتظرونه في بعبدا لنحو 20 دقيقة بينما كان يستمع إلى صوت الناس الغاضبين في أحياء العاصمة الثكلى.
وطبعت جولة ماكرون في الجميزة ومار مخايل، يومه اللبناني وسرقت الأضواء من جدول أعمالها الرسمي - السياسي إذ جاءت مدجَّجة برمزياتٍ مزدوجة: أولاً من المواطنين الذي تجمهروا بأعداد كبيرة حوله ووجهوا بلا أي «روتوش» مضطبة اتهام للطبقة السياسية بالفساد و«خطْف مستقبلنا»، من دون ان يتوانى بعضهم عن المطالبة بعودة الانتداب الفرنسي، أو خلّصنا من هذه الطبقة الحاكمة، فيما توسّل إليه آخَرون «ساعدنا»، على وقع شعارات «ثورة، ثورة» و«كلن يعني كلن ونصرالله واحد منن».
وفي الإطار، وقّع أكثر من 36 ألف شخص، حتى ظهر أمس، على عريضة تطالب بعودة الانتداب.
والثانية من الرئيس الفرنسي الذي جالَ لوحده في الشارعيْن اللذين لم يتفقدهما أي مسؤول لبناني، والذي أطلّ على الناس بـ«لوك شعبي» رافعاً أكمام قميصه وخالعاً ربطة العنق وسترته، ومبدياً الحرص على مخاطبة كثيرين أرادوا التحدث إليه وجهاً لوجه وصولاً إلى إمساكه بعاطفةٍ بيد سيدة كانت تشكو حال البلد قبل أن يتركها تعانقه في لقطة مؤثّرة تابع بعدها جولته بين الأنقاض وفريق الحماية يحاول منْعه من البقاء طويلاً تحت شرفات تتداعى.
وبدا ماكرون مزهوا بهتافات vive la france (تحيا فرنسا)، حيث أطلق مواقف أكد فيها للبنانيين «ما أضمنه لكم ان المساعدات ستكون على الأرض ولن توضع في أيدي الفساد ولبنان الحرّ سينهض من جديد. والمساعدات الفرنسية غير مشروطة وسننظم المساعدة الدولية كي تصل مباشرة الى الشعب اللبناني وبمراقبة أممية»، مضيفاً: «سأقترح عقداً سياسياً جديداً وسأعود في الأول من سبتمبر (ذكرى مئوية لبنان الكبير) لمتابعته، وإن لم يستمع لي المسؤولون ستكون هناك مسؤولية اخرى من قبلي تجاه الشعب». وتابع: «أتفهم غضب الشعب اللبناني من الطبقة الحاكمة وهذا الغضب هو نتيجة الفساد وهذا التفجير هو نتيجة تجاهل وأستطيع ان أساعدكم على تغيير الأشياء».
وقال: «يجب إعادة بناء الثقة والأمل، (...) وهذا لا يستعاد بين ليلة وضحاها، إنما تفترض إعادة بناء نظام سياسي جديد». وأضاف «طلبت من كل المسؤولين السياسيين تحمل مسؤولياتهم».
وكان ماكرون أطلق أول إشارات بهذا المعنى بعيد وصوله إلى بيروت حيث أكد «اتيتُ الى بيروت بصورة طارئة حاملاً رسالة تضامن وشهادة دعم وصداقة اخوية للبنان ولشعبه، وقد اتيت تالياً لأصغي واطلع، واقوم بتنظيم المساعدات الاولية والدعم الى الشعب. وقد بدأنا ذلك. وسنقوم بتنسيق مساعدات إضافية في الأيام المقبلة».
وأعلن في مؤتمره الصحافي المسائي أن بلاده ستتعاون مع البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي لمساعدة لبنان، مضيفا أن فرنسا ستعمل على تنظيم مؤتمر لمساعدة لبنان في الأيام المقبلة.
وقال: «الهدف الثالث من زيارتي فهو لقاء مختلف اركان السلطات السياسية ومختلف القوى لإجراء حوار حقيق، لأنه اضافة الى الانفجار الذي حصل نعرف ان هناك ازمة كبيرة تقتضي مسؤولية تاريخية من المسؤولين، وهي ازمة سياسية واقتصادية وأخلاقية ومالية ضحيتها الاولى الشعب، تفرض ايجاد حلول على وجه السرعة. والزيارة مناسبة لاجراء حوار صادق هو من قبيل الالزام، تجاه القوى السياسية والمؤسسات (...) ونحن ندعم الإصلاحات في عدد من القطاعات ومنها الطاقة والأسواق المالية ومكافحة الفساد... اذا لم تحصل هذه الإجراءات سيواصل لبنان انحداره».
وإذ تحدث عن «ان لدينا عدداً من الضحايا الفرنسيين (في انفجار المرفأ) ومن بينهم مهندس، كما لدينا عدد من المفقودين»، سئل عما اذا كانت المساعدات ستذهب الى المؤسسات ام الى السياسيين، فأجاب: «سنقوم بتنظيم الامر، بحيث تأتي المساعدات الى حيث يجب على الأرض. وأتمنى ان نتمكن مع الأمم المتحدة من ان يكون لدينا تنظيم للمساعدات على الأرض بشكل تصل فيه الى اللبنانيين المتضررين، أي الى الشعب».
وبلْور ماكرون مواقفه أكثر بعد لقاءاته في القصر الجمهوري، إذ أكد أنه «أبعد من الانفجار بحد ذاته، هناك أزمة سياسية واقتصادية ومالية مستمرة وتستلزم مبادرات سياسية قوية، ولقد تحدّثت في الأمر مع عون وبري ودياب، بكثير من الصراحة والشفافية. وفي الواقع، يجب اتخاذ مبادرات سياسية قوية بهدف مكافحة الفساد، وفرض الشفافية، والقيام بالإصلاحات التي نعرفها والتي تم إقرارها منذ نحو سنتين في مؤتمر سيدر من إصلاح قطاع الطاقة ووضع حد لتقنين الكهرباء، إضافة الى معالجة عدم شفافية القطاع المصرفي ووضوحه، وصولاً الى اجراء تدقيق محاسبي شفاف في المصرف المركزي والنظام المصرفي، واطلاق التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وأخيراً مواصلة اجندة سيدر. وقلت للجميع، انه يعود الى المسؤولين في السلطة، لشعب يتمتع بالسيادة، ان يضعوا هذه المقررات موضع التنفيذ، وهي ترتدي بالنسبة الي طابعا طارئا بشكل استثنائي، كما تشكّل بنود عقد سياسي جديد لا مفر منه».
وفي حين قال «أود أيضاً ان تجرى التحقيقات بأٍسرع وقت في اطار مستقل تماما وشفاف، من أجل الوصول الى معرفة ما حصل وأسباب هذا التفجير»، غداة إعلان النيابة العامة في باريس فتح تحقيق بانفجار بيروت على خلفية إصابة أكثر من 21 فرنسياً، عُلم أن عون وبعدما كان أكد «التصميم الحازم على معرفة أسباب هذه المأساة - الجريمة وكشف ملابساتها والمتسبب بها وانزال العقوبات المناسبة بحقه» طلب من نظيره الفرنسي صوراً جوية للحظة حصول الانفجار في مرفأ بيروت للمساعدة في التحقيقات، وقد وعده ماكرون بتلبية الطلب بأسرع وقت.
وفي أعقاب اللقاء الذي عقده ماكرون مع رؤساء الكتل الكبرى عُلم أنه اقترح قيام حكومة وحدة وطنية «تقوم بالاصلاحات الضرورية والسريعة لحل أزمة أكبر من أن يتحملها فريق واحد».