خواطر صعلوك

لماذا ذبحتم الخروف؟!

كم هي قلوبكم قاسية،عندما تذبحون الخرفان في يوم عيدكم، وتبنون أفراحكم على آلام الكائنات الأخرى.
لماذا ذبحتم الخروف يا متوحشين؟!
وجدت هذا التعليق من سيدة على فيديو لرجل وأبنائه وهم يذبحون خروف العيد.
دعونا نعود خطوة للخلف...
يعتقد رينه ديكارت أن الحيوانات المُسخّرة للإنسان لا تشعر بالألم أصلا عند الذبح، إذ انهم محض آلات بديعة وضعت فيها الروح، ولا يتوجب علينا أن نعتبر صرخاتها ومقاومتها علامة على الألم، إلّا لو اعتبرنا ضوضاء منبه الساعة علامة على أنها تملك وعياً.
ورغم سلاسة هذا الاعتقاد الذي قدمه ديكارت لكي يُثبت أن الحيوانات لا تشعر بالألم، إلّا أن الكثير من الناس قد لا توافق عليه، فالمقدمة التي تقول إن الحيوانات «آلات بديعة» قد لا يوافق عليها حتى سبونج بوب ذاته!
لذلك دعونا نبتعد عن اعتقادات القرن السابع عشر، ولنقفز إلى القرن الواحد والعشرين، والذي يقول فيه بعض علماء المخ والأعصاب أن فصيلة الحيوانات من الثدييات تشعر بالألم مثل الإنسان، ورغم عدم كفاية الأدلة من وجهة نظر العلماء المعارضين أيضاً من المجال نفسه، إلّا أننا هنا سنسلم بذلك، وسنعتبر أن تقمص وتجسيم وعي الإنسان على الحيوان هي فضيلة في حد ذاتها تحت بند «التعاطف».
فلماذا ذبحتم الخروف يا متوحشين؟!
حسناً دعونا نتقدم خطوة إلى الأمام... هل تشعر النباتات بالألم؟
الإجابة هي نعم... ولا... تماماً مثل الخلاف الحاصل مع الثدييات، فالمعترضون يقولون إن الألم مرتبط علمياً بالدماغ والجهاز العصبي، والنباتات لا تمتلك دماغاً أو جهازاً عصبياً ولذلك لا تشعر بالألم... أما المعترضون على المعترضين فيقولون: إذا كانت النباتات لا تشعر بالألم لأنَّ ليس لها دماغ وجهاز عصبي، فكيف إذاً تتنفس من دون أن يكون لديها جهاز التنفس نفسه الذي عند الإنسان والحيوان؟ وكيف تنتشر السوائل في جسمها من دون وجود جهاز القلب والأوعية الدموية؟
أحد هؤلاء هو تشامو فيتز، مؤلِّف كتاب «ماذا تعرف النبتة»، والذي حاول بكل ما أوتي من تجارب أن يثبت أن النباتات تتألم.
ويتساءل في نهاية الكتاب قائلاً:
- لماذا قطفتم «الملوخية» يا متوحشين!؟
والآن دعونا نتقدم خطوتين إلى الأمام... هل تشعر الميكروبات بالألم ؟ الإجابة... لا أدري، فهل ما ينقصنا هو أجهزة قياس جديدة للتعرف على مشاعر البكتيريا؟ أم ينقصنا «الرحماء» الذين لم يطلقوا السؤال بعد؟
عندها ربما يؤلّف أحدهم كتاباً بعنوان «ما لا تعرفه عن البكتيريا»، يثبت خلاله أن الجراثيم والبكتيريا تشعر بالألم عند غسيل اليدين والقدمين، والجوارب، خصوصاً إذا كانت درجة حرارة الماء مثل درجة حرارة الصيف الكويتي!
عندها سنسمع مَنْ يقول: لماذا تغسلون أيديكم يا متوحشين؟!
وبعدها لن نذبح الحيوانات، ولن نأكل النباتات، ولن نغسل أيدينا وأقدامنا قبل النوم... لماذا كل ذلك؟
ببساطة لأننا «رحماء» جداً، نبحث عن «الظني» ونترك «المعلوم بالضرورة».
عزيزي القارئ هناك أكثر من ملياري إنسان يشعرون بألم الجوع في العالم، ومما هو معلوم من الواقع بالضرورة أن الإنسان يشعر بالألم... فلماذا لا تتقاسمون ثرواتكم يا متوحشين؟!
وكل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر.
قصة قصيرة:
- ما الذي يجعل فقيراً لا يجد قوت يومه، يشتري جهاز تلفزيون؟
- لكي يرى كم أصبح العالم بعيداً عنه!

@moh1alatwan