رواق

جدارية شهيدة أم إعلان فاشينستا؟

«جدارية شهيدة أم إعلان فاشينستا»؟... من أصعب الأسئلة الصعبة تواجهها مراهقات الكويت أو المراهقات عموماً، لأن صياغة السؤال ذاتها توحي أن اجتماعهما معاً «شهيدة - فاشينستا» مستحيل، فحصول الأولى ينفي الثانية أو أن الثانية تلغي الأولى!
ومن السؤال يتفرع سؤالان: ما حياة الفاشينستا بعيداً عن الإعلان؟ وما موتة الشهيدة بعيداً عن الجدارية؟
لنبدأ بالثانية: ففي الموت حياة إن كان شهادة، ومكانة الشهيد عند ربه في الآخرة تُفرد لها مجلدات، ويصعب حصرها في مقال، ولكن ماذا يمتاز به في وطنه بعد رحيله؟ في أفضل الاحتمالات: جدارية!
أما حياة الفاشينستا فرغم الصورة الوردية: ماكل شارب لابس مسافر ببلاش، إلا أن في نيغاتيف تلك الصورة: مشتوم مطعون مأكول مذموم ببلاش أيضاً!
ثمة مقولة إن الجميع يريد الجنة لكن لا أحد يريد أن يموت، لذا فالجميع يريد أن يتمتع بالصورة الوردية دون أن يدفع تكلفة النيغاتيف، لذلك حين طرحت السؤال الملغوم إياه في بداية المقالة على حسابي في الانستغرام واشترطت أن يكون التصويت من فئة تحت العشرين - أي مواليد الألفين وما بعدها - جاءت النتيجة وهي غير دقيقة لاقتناعي أن كباراً زاحموهم في التصويت، للتأثير على النتائج، ورغم ذلك جاءت النتيجة 62/‏38 لصالح الفاشينستا!
مَن لم يتوقع هذه النتيجة إما أن يعيش في حلم أو في وهم، نعيب أبناءنا والعيب فينا، وهل رأى أي مراهق أو حتى كهل أمامه نموذجاً يحتذى به سوى ما يتجاوز الأربعين فاشينستا أو أكثر يجوبون كل مكان؟ وهل يحفظ أحد أسماء شهيداتنا وهن أربعة؟
لنأخذ الحكمة من لسان المراهقات كما علقت فاطمة في الانستغرام: «الغرس يأتي بوزارة التربية والتعليم، وأنا لم أرَ إلى الآن مادة تدرس للطلبة تتحدث عن الشهداء وأسمائهم وبطولاتهم بشكل عميق، المفروض من الروضة يتم غرس ذلك في وجدان الأجيال، أنا مواليد جيل الألفين ما سمعت بقصص الشهداء إلا من أهلي والبرامج وغيرهما وأشياء لا تذكر في المدرسة بشكل جداً مبسط وشبه معدوم، ودعاء على السريع وممكن ينحذف من المنهج من ضغط الكورس علينا»!
أما فيصل فعلق: «بالأصح لو سمّوا أبراج الكويت والمدارس والشوارع الري?يسية ومباني الحكومة بأسمائهم هل هذا يوفيهم حقهم؟ طبعاً لا، لا جدارية ولا حتى إطلاق أسمائهم على أبراج الكويت يعيدان ارواحهم التي قدموها فداءً لوطنهم والتكريم الوحيد ان يحصل ذووهم على امتيازات وتطلق اسماؤهم على مدارس وزارة التربية لتحفظ وتذكر بطولاتهم في المناهج الدراسية، فهم شهداء،لا شيء يعادل ما عملوه أو ما قدموه لوطنهم من دون مقابل وأبسط شيء أن يقدم وطنهم لذويهم معاملة خاصة، فلماذا لا يتم صرف جوازات خاصة مثلاً»؟
عود على بدء، فالبعض يحتار في الاختيار بين موتة الشهيدة وحياة الفاشينستا، وكأنه يملك حق الاختيار أصلاً؟
أو كأن الخيارين لا ثالث لهما!