ربيع الكلمات

فزعة للبنان...

لبنان هذا البلد الجميل، الذي يعاني أزمة اقتصادية خانقة وبحاجة إلى مَنْ ينتشل هذا البلد من هذه الحالة التي ألقت بظلالها على جميع اللبنانيين، في ظل استقطاب سياسي مزعج حتى جاء الخبر الذي يجعل الحليم حيران... هذا الانفجار الذي دمّر الميناء الحيوي وشريان لبنان، وأستطيع أن أقول إننا لن نقدر ونتصور حجم الدمار وتأثيره على مختلف قطاعات الدولة ولَمدة طويلة.
ويُعد هذا الميناء واحداً من أهم الممرات لعبور السفن، و تديره شركة مرفأ بيروت منذ 1960، ويقدّر عدد السفن التي ترسو فيه أكثر من 3000 سفينة سنوياً، ويستقبل حوالي 70 في المئة من البضائع التي تعبر إلى لبنان، وسجّل إيرادات العام الماضي بلغت نحو 199 مليون دولار.
ما حدث يمثل ضربة قاسية بخاصرة الاقتصاد اللبناني، لأن هذا الميناء كان الشريان والمتنفس الرئيس لدخول المواد والبضائع والأدوية للمستشفيات، وهذا الانفجار سيفاقم الأزمة الاقتصادية ويساعد بزيادة الأسعار بشكل غير متوقع ومع ارتفاع في صرف الدولار.
لذا وبعد هذه الحادثة نقول إن لبنان لن يستطيع أن يقوم من هذه الكارثة لوحده، فلابد من الدول الصديقة والشقيقة مساعدة هذا البلد الجميل، وما هي غريبة على الكويت ودول الخليج والعالم إذ أعلنوا عن وقوفهم وتضامنهم مع الأشقاء في الجمهورية اللبنانية لمواجهة آثار الانفجار الضخم الذي وقع في مرفأ بيروت البحري.
وقالت وزارة الخارجية الكويتية في بيان لها إن «دولة الكويت تابعت ببالغ الأسى والألم الانفجار الضخم الذي وقع بعد ظهر اليوم في العاصمة اللبنانية بيروت، وأدى إلى مقتل وجرح العشرات، إضافة إلى خسائر مادية جسيمة»، وأن «دولة الكويت تدعم لبنان في مواجهة آثار هذا الحادث الأليم وتجاوز تداعياته، ووقوفها التام إلى جانب الأشقاء في لبنان بما يحفظ أمنهم واستقرارهم».
والآن جاء دور الجمعيات الخيرية والإنسانية الكويتية لفتح باب التبرعات للبنان، ومن مفاخر بلدي الحبيب الكويت هو العمل الخيري والإنساني، وهذه الجمعيات - بمختلف توجهاتها وأعمالها - تحظى بثقة كبيرة لدى الجهات الرسمية والشعب الكويتي... بل العالم أجمع، وهذا جهد بشري معرّض للخطأ والصواب، ولكن بلا شك أن أعمالهم ونجاحاتهم تفوق كثيراً سلبياتهم.
وكما قدمت حملة «فزعة للكويت» نموذجاً جديداً ومميزاً في الحملات الخيرية الكويتية، بهذا التعاون غير المسبوق بين الجمعيات الخيرية في بداية جائحة كورونا، نحتاج اليوم حملة بعنوان «فزعة للبنان» حتى يقوم من جديد... وبإذن الله وبتكاتف الجهود سينهض لبنان وسيعبر إلى بر الأمان.
akandary@gmail.com