pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

حروف باسمة

الخميس الأسود في عيون الكويتيين

أمان واطمئنان ونفوس هادئة وقلوب حالمة، نام الكويتيون تلك الليلة في مهد الله وأمنه في ديرة هادئة مطمئنة، قبل بزوغ نور الصبح، فإذا هم يستيقظون على أصوات مزعجة لم يألفوها وفتحوا أعينهم على مشاهد مروعة لطائرات تقصف ودبابات تقذف نيرانها وبيوت تهوى وأرواح تزهق ودماء تسيل، ما الخبر؟ جار هجم على جاره.
قوات عراقية صدامية آثمة هجمت على أرض الوطن يقودها حقدها الدفين على أناس لم يفعلوا لهم إلا الخير، اعتدوا على هذه الديرة وروعوا أهلها وذبحوا شبانها وشاباتها، نعم نحروهم على أعتاب منازلهم من دون رأفة ولا رحمة ولا شفقة.
إذا كانت الأضحية قبل ذبحها يسقونها ماء، فإن الكويتيين الشرفاء نحروا على مشهد من أعين أهليهم وذويهم وجيرانهم وهم عطشى، ما أبشعها من مشاهد، وما أقساها من أعمال، نتذكرها لنعتبر ولنلثم تراب هذه الديرة ونحافظ عليها ونحتضن علمها، لأن الحاقدين تمتد أعينهم وقلوبهم بالسوء إلى هذه الديرة.
يقارن البعض بين أيام الغزو وأيام فيروس كورونا، لا مجال للمقارنة في هذا الصدد، هناك بون شاسع بينهما، الغزو كان الناس جميعهم، غير آمنين، يخافون على أنفسهم وأهاليهم، وكل ما يمتلكونه، حتى المرضى يخافون الذهاب إلى الطبيب حتى اللائي يلدن ترجف قلوبهن لأن مواليدهن قد تحجب عنهم الحضانات فيموتون خنقاً، أما في «كورونا» فإن الناس آمنون على أرواحهم، والجميع يتمنى السلامة وإرشادات تترى في المحافظة على الصحة، وجيوش من مختلف التخصصات تحيط الأنفس بالرعاية والعناية والإرشاد.
في يوم الغزو يتعذر على الإنسان أن يخرج من بيته لقضاء حوائجه خوفاً من أن يقبض عليه، وقد لا يعود إلى أهله وذويه، حتى المصلين في يوم الجمعة قبض عليهم وزهقت أرواحهم وجريرتهم أنهم ذهبوا لأداء صلاة الجمعة. ما أقساها من قلوب معتدية آثمة.
أما في «كورونا» فإن الناس قبل خروجهم من منازلهم يحددون مواعيد للأماكن التي يرغبون الذهاب إليها لقضاء مصالحهم، وجميع القوات الأمنية تحافظ عليهم وتتمنى لهم السلامة في ذهابهم وإيابهم.
عدو يوم الخميس الأسود نراه ونقاتله ونشاهد الدماء التي تسفك على يديه، أما «كورونا» فإنه عدو لا يرى، قد يحمله الإنسان فيرسله مع من يختلط معه فيصيبه، وقد يقضي على الذي ينتقل إليه فيصاب لأن مناعته ضعيفة، أما الحامل للفيروس فقد لا تظهر عليه آثار المرض، إنه مرض خبيث وعدو لعين، ولكن لا نقارنه بعدو يوم الخميس الأسود، إنه عدو مدمر حاقد قتل وسفك واعتدى ودمر، ولكن أبناء هذه الديرة وقفوا صفاً واحداً لصد العدوان وروت دماؤهم الزكية أرضهم، فأينعت زهوراً ناضرة بالخير.
ولم يزل البعض يكن الحقد لهذه الديرة ولعَلَمها
هذا الرمز الشامخ، الذي يرفرف بالإنسانية والصنائع الجميلة، إنهم يريدون أن يسيئوا إلى هذا الرمز لينالوا منه، فليس لهم ذلك، ولا للذين سبقوهم في الحقد، لأن هذا الرمز في قلوب الكويتيين وألوانه تشير إلى صنائعهم، وأن جميع الذين يعتدون على هذه الأرض بأي اعتداء سيكون مبتغاهم مصيره إلى الفشل.
فلننظر إلى هذه الأرض وإلى تضحيات أهلها من أجلها، ولا نمسها بأي سوء ولنفكر في الأعمال الخلاقة التي تفضي إلى الفكر من أجل التنمية والنماء، ولنتسلح بالعلم ونبني اقتصاداً متيناً، قائماً على سبيل الحق، وليفكر - أصحاب الشهادات المزورة والذين يعتدون على المال العام والحرامية، والذين ينهبون حقوق الآخرين - في أنفسهم، لأن بريق هذه الديرة سيظل يرفرف فوق الرؤوس رغم الحاقدين.

لبيك يا علم الكويت
كلنا نحمي الحمى
لبيك واجعل من جماجمنا
لعزك سلّما
لبيك صباح المجد
تبقى سالماً ومسلّما
عمار يا كويت.