pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

تبيع الساعات الثمينة والمجوهرات والمسابح والحمام والأغنام والنظارات والأقلام

«التجارة» تطلب من «هيئة الاتصالات» حجب 54 مزاداً مشهوراً لشبهة غسل الأموال

No Image

لجنة من «التجارة» و«الاتصالات» وجهة  أمنية للتدقيق بتعاملات القائمة المشبوهة

«هيئة الاتصالات»  مترددة في الحجب بذريعة عدم وجود حكم قضائي 

المواقع الـ 54 تزاول نشاطاً تجارياً بدون ترخيص 

تخالف المعايير الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

أسعار بعض سلع  هذه المزادات مرتفعة  مقارنة بأثمانها بالأسواق 

عدم التحقق من هوية العملاء وإخفاء المستفيد الفعلي يثير الشبهة

 

 

من الصندوق الماليزي وتجارة الإقامات في الكويت، إلى المزادات التي تعقد إلكترونياً، بدأت تنفرط مسبحة شبكات غسل الأموال في الكويت أمنياً.
ففي الوقت الذي ألقت فيه أجهزة الأمن القبض على أحدث شبكة متهمة بغسل الأموال أول من أمس، عُلم أن وزارة التجارة والصناعة طلبت من الهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات حجب 54 موقعاً للمزادات المشهورة، يشتبه بتورطها في عمليات غسل الأموال.
وزودت «التجارة» هيئة الاتصالات بقائمة مكونة من 54 موقعاً للمزادات في الكويت، تتضمن تفاصيل اسم كل موقع مشتبه فيه، ومواعيد اقامته، وأنواع البضاعة التي يروج لها، ويتداولها، مع الرابط الإلكتروني للمزادات، ورقم تلفون كل مزاد، مشيرة إلى أن الأساليب الحديثة من وسائل التكنولوجيا المتقدمة أدت إلى تشكيل تربة خصبة لغسل الأموال.

قائمة البضائع

ولعل أبرز البضائع الثمينة التي اشتهرت بها المزادات المدرجة ضمن القائمة المشتبه بها، الساعات باهظة الثمن والمسابح، والأقلام، علاوة على النظارات والمجوهرات، والأغنام، وكذلك الحمام والطيور، والهدايا والإكسسوارات، إلى جانب الأحجار الكريمة وبعض السلع المتنوعة.
وأشارت الوزارة في كتابها إلى «هيئة الاتصالات» إلى أنه لوحظ في الآونة الأخيرة تزايد استخدام المواقع الإلكترونية لممارسة الأعمال التجارية، دون ترخيص، خلافاً للقانون رقم (111) لسنة 2013 الخاص بتراخيص المحلات التجارية في المادة 1 منه.
وتقرر هذه المادة أنه (لا يجوز فتح أو تملك أي منشأة أو مكتب بقصد الاشتغال بالتجارة أو مزاولة مهنة أو حرفة إلا بعد الحصول على ترخيص في هذا الشأن من «التجارة»).

تخالف القانون

وأفادت الوزارة «هيئة الاتصالات» بأن بعض المواقع التي تضمها القائمة المرفوعة للأخيرة درجت على بيع بعض السلع بأسعار مرتفعة مقارنة بأسعار السوق لتلك السلع، ما يضر الاقتصاد الوطني، ويرفع معدلات التضخم فضلاً عن إخفاء هوية مالك السلع الحقيقي المعروضة بالموقع.
وأضافت «التجارة» أن هذه الممارسات تؤدي إلى عدم التحقق من هوية العملاء، وكذلك إخفاء المستفيد الفعلي، من هذا التعامل، وعدم بيان الغرض الحقيقي للتعامل ما يثير شبهات غسل الأموال، وعمليات تمويل الإرهاب.
وأوضحت أن هذه الأفعال مجرّمة وفقاً لأحكام القانون رقم (106) لسنة 2013، في المادتين (1) و(2).
كما لفتت إلى أن هذه الممارسات تخالف التوصيات الدولية الصادرة من مجموعة العمل المالي المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، خصوصاً التوصية رقم (10) التي تقرر تدابير العناية الواجبة من وجوب التحقق من هوية العميل ومصدر الأموال والغرض الحقيقي من المبادلة التجارية (عمليات البيع والشراء)، منوهة إلى أنه عند تتبع تلك المواقع الإلكترونية التي تزاول الأنشطة التجارية، وُجد مخالفتها لتلك المعايير الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
لكن يبدو أن «هيئة الاتصالات» رغم كل هذه الإفادات الرقابية والمخالفات القانونية من هذه المواقع، لا تزال مترددة في حجبها، قبل صدور أمر قضائي يوجهها لذلك، باعتبار أن كل ما يثار في شأن المواقع المرصودة مجرد شبهات، فيما تتوافق الجهات الرقابية والأمنية أكثر على ضرورة حجبها، باعتبارها نافذة مفتوحة لتنفيذ المزيد من عمليات غسل الأموال، كما أنه لم يعد أحد اليوم قادراً على تقديم تفسير دقيق حول تلك الأعمال ذات الأرقام الفلكية، قياساً بأسعارها السوقية الحقيقية.
الغش والمضاربة

بعيداً عن الفوضى التي تسهم في إنعاش هذه المواقع الإلكترونية لجهة أنها تساعد في تغذية ممارسات الغش والمضاربة، بهدف رفع الأسعار التي تشوب تلك المزادات، تسعى «التجارة» وجهات أمنية تم التنسيق معها أخيراً إلى تطويق هذه الأسواق، ومعرفة حجم السيولة التي تدخلها وتخرج منها تحسباً من وجود أي عمليات تتعلق بغسل الأموال.
وفي هذا الخصوص، أوضحت المصادر أنه تم تشكيل لجنة ثلاثية مكونة من «التجارة» و«هيئة الاتصالات»، وإحدى الجهات الأمنية للتدقيق رقابياً وأمنياً في تعاملات المواقع الـ54، حيث يجرى التحقيق في كل تعاملات هذه المواقع ومنافذ دخول الأموال إليها وخروجها منها، في مسعى لرصد أي جهة متورطة إن وجدت في هذا الخصوص.
وإلى ذلك ، تم تزويد الجهات الأمنية بقائمة المواقع الـ54 المرصودة، والتي يشتبه أن تكون واجهة لعمليات غير مشروعة، وجارٍ التدقيق الامني في جميع تعاملاتها.
مبالغ كبيرة

واللافت في هذه المزادات أنها تضمنت عمليات يتم خلالها منح مبالغ كبيرة من المال على سلع يمكن أن تحصل عليها في أسواقها التقليدية بمعدلات سعرية أقل بكثير، مستغلين تزايد عدد المختصين الذين يرحبون بالارتفاع اللافت للنظر بأسعار السلع الثمينة.
وأثارت هذه التعاملات وضخامة الأسعار التي يتم تداولها في هذه المواقع الشبهة الرقابية لدى «التجارة» والجهات الأمنية، وهذا بالطبع لا يشمل الجهة المنظمة فحسب، بل يشمل أيضاً الطرف البائع وكذلك الزبون الذي يقبل بدفع مبالغ مرتفعة وهو يعلم أن بإمكانه أن يدفع أقل بكثير.
ونوهت المصادر إلى أنه ليس كل المتعاملين في هذه الأسواق يسعون لغسل أموالهم، فبعضهم يقع أحياناً ضحية لهذه الأفخاخ الإلكترونية، موضحة أن بعض المتعاملين في هذه المزادات والذين يشاركون فيها من باب المتعة أحياناً اكتشفوا لاحقاً بعد طلبهم لمراجعات أمنية، بأن الفاتورة المسجلة على سلعهم تعادل أضعاف القيمة التي دفعوها على أرض الواقع.
وهنا بينت المصادر أنه في مرات كثيرة يقوم صاحب المزاد بتسجيل فواتير بأسعار مرتفعة على بعض السلع الثمينة، قياساً بالقيمة التي رسا عليها المزاد، وإلى ذلك يحصل من الزبون على القيمة المتفق عليها فقط، لكنه يحتفظ بالفاتورة «المضروبة» التي تـتـضمن هامــــش ربح عالياً جداً، لتقديمها إلـى الجهات الامنية إذا قررت اسـتدعـــاءه يـــومــاً ومواجهــته بارتـــفـاع ثــــروته فجــأة.

تنظيم المزاداتتنظيم المزادات

نجحت «التجارة» أخيراً في تنظيم العديد من المزادات بعد أن اشترطت لانعقادها الحصول على ترخيص تجاري، وإلا تكون مخالفة للقانون.ومن صور ذلك أيضاً ، قيام الوزارة بتفعيل إصدار دفتر سمسرة خاص بتلك الأسواق، يدوّن فيه كل ما يتعلق بمزايدات البيع التي تمت، وأسماء البائع والمشتري والوسيط ونوع السلعة وبلد المنشأ وأسعارها، على ألا يجري إصدار دفتر السمسرة إلا لمواطن كويتي، وذلك للحد من عملية سيطرة السماسرة الأجانب على تلك الأسواق.

 تضرّر المصلحة العامة

طلبت «التجارة» من «هيئة الاتصالات» اتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات بحق المواقع الـ54، لأنها بحسب ما خلصت إليه تضر بالمصلحة العامة وتخالف أحكام قانون التجارة الكويتي رقم (68) لسنة 1980، التي تتطلب بالمواد من (87) إلى المادة (91) بيانات على التاجر أن يبينها للمشتري.
ومن أهمها ما ورد بالمادة (87) التي نصت على أنه (يجب أن يكون البيان التجاري مطابقاً للحقيقة من جميع الوجوه، سواءً كان موضوعاً على المنتجات نفسها أو المحال أو المخازن أو على عناوينها أو على الأغلفة أو القوائم أو الرسائل أو وسائل الإعلان أو غير ذلك، مما يستعمل في عرض البضاعة على الجمهور).
وأوضحت الوزارة لـ«هيئة الاتصالات» أنه بمتابعة المواقع الـ54 ثبت مخالفتها لما يتطلبه القانون، ما يضعها تحت طائلة العقاب بالمادة رقم (92) من قانون التجارة، فضلاً عن انتهاك هذه المواقع لما يتطلبه قانون حماية المستهلك رقم (39) لسنة 2014 بالمواد من (12) إلى المادة (19) من ذات القانون المشار إليه، ما يضع تلك المواقع تحت طائلة العقاب بالمادة (27) من قانون حماية المستهلك.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي