قبل الجراحة

الانسحاب... حكمة

تم نعته بالمجنون...
وصفه البعض بالأهبل...
قال البعض عنه إنه قاتل وسفاح...
شعبه وصفه بالديكتاتور...
غالبية مَنْ قابلوه خرجوا بانطباع أنه غريب الأطوار...
كان غريباً في لبسه.... غريباً في كلامه... غريباً في تصرفاته... حتى أفكاره كانت غريبة... كلامه في الكثير من الأحيان غير مفهوم.
إنه القذافي... ذلك الرجل الذي حكم ليبيا... أضاع ثروة البلد.... أدخل ليبيا في العديد من المغامرات الفاشلة.
تم اتهامه هو شخصياً والعصابة التي شاركته حكم ليبيا بالإرهاب الدولي... وتم إثبات التهمة.
بعثر ثروة ليبيا بتدخلاته في سياسة الدول الأفريقية وغير الأفريقية... ضخ الأموال للعديد من الدول الأفريقية بطريقة صبيانية عبثية وأهمل ليبيا وأهل ليبيا.
تآمر على أمن الخليج بطريقة ليس لها تفسير...!
عندما ثار شعبه على حكمه... ثأر منه وقتله بطريقة انتقامية لا رحمة فيها.
فعندما تقابل مثل هذه الشخصية ماذا تنتظر... هل تنتظر إلّا تسجيل كل حركة تقوم بها، والاحتفاظ بهذا التسجيل لابتزازك وابتزاز مَنْ تمثلهم في المستقبل!
هل تنتظر إلّا تسجيل كل تحركاتك داخل هذا البلد الذي تقوده هذه العصابة البائدة...! إن تسجيل وتصوير كل ما تقوم به يشمل جميع حركاتك ولا يستثني غرفة نومك...!
إن الانسحاب من المشهد السياسي ليس بالأمر الجديد وليس بالأمر المبتدع.... هناك العديد من القيادات السياسية التي تتمتع بالحكمة وبُعد النظر آثرت الابتعاد عن المشهد السياسي ولم تكابر... بعضهم انسحب بسبب أخطاء بسيطة... وكان ابتعاده من أجل المحافظة على المجموعة التي ينتمي إليها... ابتعدوا بشكل نهائي وتفرغوا لكتابة مذكراتهم.
إن الانسحاب حكمة يتمتع بها السياسيون المحنكون... الانسحاب لم يكن يوماً من الأيام عيباً... فالتاريخ القديم والحديث يزخر بالعديد من القياديين الذين قرروا الانسحاب من الحياة السياسية... فالانسحاب قبل أن يكون شجاعة فهو حكمة.
حفظ الله الجميع.