رسالتي

الحسناء والرّاهب... وواقعنا!

يتعرّض الإنسان في حياته إلى ابتلاءات عدّة، ومنها أن يُتّهم بما ليس فيه، وهو أمر لم ينجُ منه حتى الأنبياء والصحابة والصالحين!
فقد قالوا عن سيدنا محمد، عليه الصلاة والسلام،: ساحرٌ ومجنون !
وتم اتهام أم المؤمنين عائشة - رضي الله - عنها بحادثة الإفك!
وورد في الأثر قصة جريج العابد وهو أحد الزهّاد، الذي مكر به أهل زمانه فسلّطوا عليه امرأة حسناء كي يقع معها في الزنا، لكنه رفض، فاتجهت البغي إلى راعي غنم فوقع عليها، ثم حملت منه وأنجبت طفلاً، ثم اتهمت جريج العابد بأنه والد الطفل!
فاتجهوا إلى صومعته التي يتعبّد فيها، فأخرجوه منها وضربوه وشتموه، وهدموا صومعته وهو لا يعلمُ السبب!
فلما سألهم، قالوا أنت والد الطفل من الزنا، فقال أين هو؟ فأحضروه فنغزه في خاصرته وسأله: مَن أبوك؟ فأنطق الله تعالى الغلام فقال: أبي فلان الراعي!
فعلِمَ الناسُ أنهم قد ظلموا جريج العابد، فأخذوا يقبّلون يديه ورجليه ويعتذرون منه، وأرادوا تكفيراً عن جريمتهم وسوء ظنهم به أن يبنوا له صومعته من الذهب، لكنه اكتفى بأن يرجعوها كما كانت.
من هذه القصة وغيرها نعلم أن الإنسان يُبتلى، وعليه بالصبر والاحتساب واللجوء إلى الله في تفريج كربه، وأن يردّد «فصبر جميل والله المُستعان على ما تصفون»، وأن يبذل الأسباب التي تساعد على إظهار براءته.
وعلى المجتمع بجميع شرائحه إحسان الظن ببعضهم، وأن يلتمسوا إلى الآخرين الأعذار، ولا أن يكونوا ممن يبحث عن الزلات، أو تحميل الأمور على أسوأ الظنون، ونسبة أفعال لم يقوموا بها، أو تفسيرها على غير مقاصدها كي لا يقعوا في ظُلم الآخرين.
لقد وجّه الله تعالى المسلمين إلى حسن التعامل مع الأحداث في حال سماع اتهام لأحد أفراد المجتمع، فقال في حادثة الإفك: «إذ تلقّونَه بألسنتكم وتقولون بأفواهِكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيّنا وهو عند الله عظيم».
وعلى من يتصيّد في الماء العكر، وينتظر اللحظة التي يشمت بها من خصمه، أن يدرك أن الأيام دول، وأنه قد يتعرّض لمواقف مشابهة، والجزاء من جنس العمل.
تُثار في بلادنا بعض الأقاويل والاتهامات لبعض الأفراد والمؤسسات، ونحن في هذه الأوقات في أشد الحاجة إلى الوحدة الوطنية وتكاتف الجهود، وألا نسمح لخصومنا أن يجعلونا لعبة في أيديهم كي يمزقوا شملنا، ويفرقوا جمعنا.
فهل ندرك ما يُحاك لنا من مخططات، أم نستسلم للدسائس والمؤامرات؟

Twitter:@abdulaziz2002