اجتماع رقابي مصرفي عُقد أخيراً حول كيفية تبويبها ومقترح بتوزيعها على 5 سنوات

380 مليون دينار خسارة البنوك... من تأجيل قروض الأفراد

No Image

البنوك ستجري  3 سيناريوهات ضغط أكثرها تشاؤماً يفترض موجة «كورونا»  ثانية بالشتاء المقبل

معالجة خسائر القروض طلقة واحدة يرفع حاجة أكثر من بنك لهيكلة رأسمالية  

خفض الفائدة يزيد ضغوط تراجع الأرباح الفائتة للمحافظ التمويلية  أكثر وأكثر

100 مليون دينار أكبر خسارة متوقعة و7 ملايين لأقل بنك

 

عادت الحيرة المحاسبية حول كيفية تبويب خسائر تأجيل أقساط القروض الاستهلاكية وبطاقات الائتمان، إلى البنوك مجدداً، فبعد أن بدا هناك توافق لحد ما على تحميلها ببند حقوق المساهمين في ميزانيات المصارف، برزت تحديات محاسبية جديدة استدعت مزيداً من النقاش الرقابي المصرفي في هذا الخصوص.
مناسبة هذا النقاش، ترجع إلى أن البنوك انتهت أخيراً من وضع تصور تقريبي لحجم أرباحها الفائتة من تأجيل أقساط القروض الاستهلاكية لجميع عملائها من الأفراد لمدة 6 أشهر، مع إلغاء الفوائد والأرباح المترتبة على هذا التأجيل وأي رسوم أخرى.
وفي هذا الخصوص، قدّرت مصادر مطلعة هذه الخسارة بأنها تتراوح بين 350 و380 مليون دينار، وهنا تبرز الإشكالية المحاسبية أمام البنوك، وكذلك بنك الكويت المركزي، لجهة ارتفاع تكلفة معالجتها دفعة واحدة، سواءً تم تحميلها على بند الخسائر والأرباح، أو على بند حقوق المساهمين والذي يشمل الاحتياطات الإجبارية والاختيارية ورأس المال، وغيرها.
ولا تشمل هذه المبالغ تكلفة تأجيل أقساط الشركات، حيث لم تسقط البنوك فوائدها عن فترة التأجيل، وقررت فقط عدم تحصيل أي رسوم إضافية من طلبات تأجيل هذه الأقساط.

آثار سلبية
وبينت المصادر أنه من الناحية المحاسبية سيترتب على الأغلب من تحميل هذه المبالغ طلقة واحدة بأي بند من بنود ميزانية البنوك آثار سلبية واسعة، قد تتطلب معالجتها هيكلة رأسمالية ملحة من بعض المصارف، ما يمثل ضغطاً إضافياً لا سيما في الوقت الحالي الذي تتراجع فيه شهية المستثمرين، مقابل ارتفاعها على الاحتفاظ بـ»الكاش».
فرغم أن خسائر البنوك من تأجيل أقساط القروض الاستهلاكية نسبية، وتختلف من بنك لآخر حسب حجم محفظته التمويلية، قياساً بقاعدة كل بنك الرأسمالية وحجم أصوله، إلا أنها بالتأكيد تمثل ضغوطاً على جميع المصارف.
ولفتت المصادر إلى أن التكلفة الترجيحية للبنوك الكويتية من تأجيل أقساط القروض الاستهلاكية موزعة بواقع يقارب 100 مليون دينار لأعلى بنك، فيما تبلغ نحو 80 مليوناً للبنك الثاني في القائمة، وتصل إلى 45 مليوناً للثالث ومثلها للرابع، أما البنك الخامس فتبلغ التكلفة عليه نحو 35 مليوناً، و25 مليوناً تقريباً للبنكين السادس والسابع كلاً على حدة، ونحو 15 مليوناً للثامن، و7 لكل من التاسع والعاشر.

اجتماع قيادي
وخلال اجتماع، عُقد أخيراً بين مسؤولين من «المركزي» وتنفيذيي البنوك بهذا الشأن، نوقشت جملة مقترحات لمعالجة تكلفة تأجيل القروض الاستهلاكية، أبرزها أن يتم تبويب هذه الخسائر ببند حقوق المساهمين، على أن يتم توزيعها على سنوات مالية تتناسب ومتوسط حجم آجال المحافظ التمويلية المحلية.
وأوضحت المصادر أنه سيتم تمديد آجال المحافظ الائتمانية محاسبياً بما يتناسب مع فترة التأجيل، ومن ثم يفضل أن يتم توزيع كلفة التأجيل على أكثر من سنة مالية.
ويدفع هذا الرأي إلى أن يتم تبويب هذه الخسائر في ميزانيات تتراوح بين 4 إلى 5 سنوات، وفي هذه الحالة سينحسر الأثر السام لهذه الخسائر، وسيتم امتصاصها مصرفياً دون أي تداعيات محاسبية جانبية، تنعكس سواءً على أداء البنوك لجهة الأرباح، أو على حقوق المساهمين، ما سيترتب على ذلك تفادي ضغط الحاجة إلى زيادة رؤوس أموال في الفترة القريبة المقبلة.
خسائر إضافية
ووفقاً للأرقام الترجيحية المتوقعة من تأجيل الأقساط الاستهلاكية لفترة 6 أشهر، تشكل خسائر البنوك من هذا القرار أكثر من ثلث أرباحها في العام الماضي، إذ بلغ صافي أرباح القطاع بعد خصم الضرائب وحقوق الأقلية نحو 980.7 مليون دينار، بانخفاض بلغ نحو 3.6 مليون أو نحو 0.4 في المئة مقارنة بنحو 984.3 مليون دينار في 2018، وتحقق ذلك نتيجة ارتفاع قيمة المخصصات والضرائب بالمطلق بقيمة أعلى من ارتفاع الربح التشغيلي لبعض البنوك، ما انعكس أثره مباشرة على انخفاض قيمة إجمالي صافي أرباح البنوك المجمعة.
وما يذكي هذه المعالجة أكثر، أن البنوك معرضة لتسجيل خسائر إضافية من محفظة القروض الاستهلاكية، فبخلاف خسائرها من تأجيل أقساط الأفراد 6 أشهر، سيكون عليها إعادة هيكلة محفظتها التمويلية بما يستقيم مع سعر الخصم الجديد الذي أقره «المركزي» بداية من 17 مارس الماضي بواقع 1.5 في المئة، متراجعاً من 2.5 في المئة.
ويعد المستوى الحالي لسعر الفائدة الأدنى تاريخياً، وإذا كان هدف الناظم الرقابي الأوسع من هذا السعر تخفيض تكلفة الاقتراض لجميع القطاعات الاقتصادية من أفراد ومؤسسات، لتعزيز بيئة داعمة للنمو الاقتصادي والمحافظة على الاستقرار النقدي والمالي الواسع على الصعيد الدولي، إلا أنه يزيد من ضغوط تراجع أرباح المحفظة التمويلية بـ2020 أكثر وأكثر.

اختبارات الضغط
وتكتسي وجهة النظر وجاهة أكثر في هذا الخصوص، لا سيما بعد أن طلب «المركزي» من البنوك إعداد اختبارات ضغط تتضمن 3 سيناريوهات، أحدها أكثر تشاؤماً بخصوص كلفة تداعيات «كورونا» مع افتراض طول أمد الأزمة أو تكرارها.
وبينت أن الأول منها يسمى بسيناريو الـ«V» ويفترض عودة سريعة للحياة الاقتصادية، وتحديداً خلال الربع الثالث من العام الحالي، أما السيناريو الثاني وهو الـ«U» فيتم معه افتراض عودة بطيئة للحياة الاقتصادية تمتد لنهاية السنة الحالية ولبداية 2021، أما السيناريو الثالث فيرمز له بالحرف «W» وهو أكثر تشاؤماً حيث يفترض حدوث موجة ثانية من «كورونا» في الشتاء المقبل.
ولفتت المصادر إلى أن نتائج هذه السيناريوهات التي تتضمن احتمالات قاسية جداً ستظهر بالتأكيد الحاجة إلى هيكلة رأسمالية في بعض البنوك، ومع افتراض معالجة خسائر تأجيل أقساط القروض في ميزانية 2020، ستتضاعف هذه الحاجة أكثر، وربما تنقل بعض البنوك من دائرة الحاجة المؤجلة لزيادة رأسمالها إلى دائرة الحاجة الملحة جداً.

16.4 مليار دينار تمويلات شخصية

يقدر إجمالي القروض الشخصية بالمحفظة التمويلية للقطاع المصرفي المحلي بنحو 16.4 مليار دينار، وبافتراض أن جميع البنوك كانت قد سجلت فائدة على هذه المبالغ بـ5 في المئة، فهذا يعني محاسبياً أن يتم تقدير الفائدة على هذه المحفظة بواقع 2.5 في المئة، على أساس أن تأجيل الأقساط لفترة 6 أشهر.
ووفقاً للإحصائية الشهرية الصادرة عن بنك الكويت المركزي، تراجعت التسهيلات الشخصية المقدمة من البنوك بنسبة 0.2 في المئة وبقيمة 44.3 مليون دينار في أبريل الماضي، لتنخفض من 16.41 مليار دينار في مارس إلى 16.36 مليار دينار.
وانخفضت التسهيلات الشخصية الجديدة في أبريل بنسبة 95.9 في المئة وبقيمة 712.4 مليون دينار لتنخفض من 742.8 مليون دينار في مارس إلى 30.4 مليون دينار في أبريل.
وعموماً، ارتفع رصيد التسهيلات الائتمانية النقدية المقدمة من البنوك خلال أبريل بنسبة 0.45 في المئة وبقيمة 175.5 مليون دينار، حيث صعدت من 39.07 مليار دينار في مارس إلى 39.25 مليار.
وبلغت التسهيلات الائتمانية المقدمة في أبريل فقط نحو 715 مليون دينار وذلك مقابل 2.6 مليار دينار قدمتها البنوك في مارس الماضي، في المقابل ارتفع رصيد التسيهلات بمقدار 826.9 مليون دينار وبنسبة 2.1 في المئة من بداية العام، وذلك بعد أن كان 38.42 مليار دينار في ديسمبر 2019.