كلمات من القلب

الإحلال طموحات كبيرة وقرارات سريعة

أصبح حديث الناس في الكويت حول تعديل التركيبة السكانية وكأن سبب هذه الأزمة هو فيروس كورونا. دعونا في البداية نتفق أن كل دولة لها الحق في تعدل تركيبتها السكانية، فليس من المعقول أن دولة يقدر عدد المواطنين فيها بـ1.344 مليون نسمة تقريباً، في حين يبلغ عدد الوافدين ما يقارب 3 ملايين نسمة وأكثر، وهل يعقل جالية واحدة تشكل المليون نسمة في هذه الدولة؟! نعم! الجالية الهندية تشكل أكبر جالية في الكويت عددها وصل إلى مليون - يقارب عدد المواطنين - وهل معقولة ان يعيش المواطن في بلده كأقلية؟ هل الحكومة تجهل هذه النسب والأعداد؟! هل أزمة كورونا أظهرت هذه الحقيقة على السطح؟ هل قرار الإحلال وتعديل التركيبة السكانية جاء كردة فعل لمواقف بعض الدول تجاه مواطنيها في عملية الإجلاء؟!
في الحقيقة ان الحكومة على علم بهذا الخلل السكاني ولها مطالبات بتعديل التركيبة السكانية، حيث أصدر مجلس الخدمة المدنية القرار (رقم 13 في عام 2007)، والذي تضمن بمطالبة (بتكويت) العاملين في الأجهزة الحكومية وحددها بنسب سنوية وفق ضوابط وشروط. ولكن وللأسف تركها من دون تحديد مدة زمنية للإنجاز، ولم يعمل بالقرار بشكل كبير، وأردف بقرار آخر (رقم 11 في عام 2017)، وهو قرار مماثل لقرار سنة 2007، اشتمل على الشروط والضوابط نفسها والنسبة المحددة ذاتها تقريباً، مع تحديد مدة زمنية للإنجاز خلال خمس سنوات من تاريخ القرار.
باختصار خلال 10 سنوات ما بين القرار الأول والثاني والنتيجة أزمة التركيبة السكانية ما زالت موجودة فلو اتبعت سياسة الإحلال بنسبة 15 في المئة سنوياً من تاريخ القرار من2007 لوصلنا اليوم في عام 2020 الى نسبة عمالة وطنية أكثر من 90 في المئة ولم تفاجئنا الحكومة اليوم برفع طموحاتها في تحقيق نسب عالية من (التكويت) بالاستغناء عن 250 ألف وافد، وضمن خطّة قصيرة بين الثلاثة أشهر إلى سنة.
وفي الحقيقة طموحات كبيرة وقرارات أخذت صفة الاستعجال. قرار الاستغناء وانهاء الخدمات كان مفاجئا ونزل كالصاعقة على رؤوس العمالة الوافدة في الكويت الذين ناموا على أزمة كورونا وأصبحوا بأزمة انهاء خدمات مفاجئة، تسببت بخسائر مادية كبيرة وخوف من المطالبات البنكية المتمثلة بقروض.
ماذا لو قامت الدولة خلال هذه الخمس سنوات المقبلة بوضع استراتيجية شاملة وإجراءات عملية واضحة الرؤية جادة التنفيذ؟! كأن يتم الاستغناء عن العمالة الوافدة الخبيرة خلال خطّة زمنية طويلة تصل إلى خمس سنوات، وبنسب سنوية معقولة كما جاء في قرارات مجلس الخدمة المدنية، ويتم خلالها نقل خبرات العمالة الوافدة الخبيرة إلى العمالة الوطنية ويتم إحلالها تدريجيا فتصبح عمالة وطنية مدربة خبيرة.
ماذا لو فتحت الدولة المعاهد والثانويات المهنية الصناعية على درجة عالية من التكنولوجيا والتقنية العلمية، تدرس المهن التي يخجل العمل فيها بسبب نظرة المجتمع لها وتدني مردودها المادي، وإعطاء خريجيها امتيازات وشهادات تعادل خريجي الثانوية العامة، وفتح فرص العمل لهم على سبيل المثال الوظائف الهندسية المساعدة ( كمراقب المباني - مساح الأراضي - فني المختبر - الطباع - السكرتير - المحاسب في الجمعيات التعاونية - ميكانيكي السيارات ) وغيرها من الوظائف التي تم تركها للعمالة الوافدة، إن ما هو موجود من معاهد فنية ومهنية لم يساهم في حل المشكلة، ومجرد جولة في كراجات الشويخ، ستكشف لك ان نسبة العمالة الوافدة في المهن الصناعية والمهنية تشكل رقماً كبيراً لا يستهان فيه. وللحديث بقية.

Najat-164@hotmail.com