كلمات من القلب

كن بعيداً عن صناع النكد

ما أجمل أن تحيط نفسك بالأشخاص الإيجابيين والمؤمنين بقضاء الله و قدره، وما أجمل أن تستمع إلى أصوات الناس الواثقين من أنفسهم والمتفائلين بحياتهم. وما أروع أن تكون في فترة الحظر بصحبة أشخاص يحولون العقبات إلى عتبات لكي يصعدوا عليها لتجاوز هذه المحنة، وما أروع الحظر بصحبة من يساعدك إطلاق ما في داخلك من هواية وموهبة ويحول الملل إلى عمل. هناك أشخاص في حياتنا منعتنا ظروف الحظر عن رؤيتهم ولكن اكتشفنا أنهم يسكنون في قلوبنا وكنا نراهم في كل رسالة إيجابية تعزز الثقة وتقوي العزيمة وتبث روح الطمأنينة وتبشر بالخير وبالفرج القريب، فهم ينتقون ما يرسلون ويحرصون أن يرسموا ابتسامة حلوة على وجوهنا يبثون روح الأمل في قلوبنا والإيجابية في حياتنا، فمجرد وجودهم ضمن قائمة الأصدقاء والمقربين فهو السعادة والإيجابية بحد ذاتها.
كأني أسمع أصوات تقول أنت وين وإحنا وين؟! عن أي إيجابية تتكلمين نحن نعيش زمن كورونا زمن الأمراض والأوبئة، وستنتهي الحياة ونحن في حظر ومسجونين في بيوتنا، وكيف لا نخاف من المستقبل والقادم مظلم وووو... نعم عرفت هذه الأصوات أنها أصوات صناع النكد والإحباط.
ما أسوأ أن يكون في حياتنا أشخاص مهنتهم صناعة النكد وهوايتهم إفساد فرحتك وإطفاء وميض الأمل في داخلك، صناع النكد لن يتوقفوا عن تعكير حياتك فهم يطفئون الأمل في النفوس لو كان هناك نور خافت بالظلام، سيقولون لا تفرح سينطفئ بعد قليل. يبدعون في إرسال الرسائل المحبطة والمخيفة تحت مسمى كما وصلني من إيطاليا، وكما وصلني من ووهان في الصين، وكما وصلني من منظمة الصحة العالمية، وكما وصلني بسقوط ضحايا وتساقط الناس بالشوارع. ينقلون لنا أخباراً مفبركة لكوارث قديمة ينسبونها إلى فيروس كورونا. صناع النكد في حياتنا يستمعون إلى المؤتمرات الصحافية لا لمعرفة المستجدات، ولكن لتصيد أخطاء في كلمة أو وقفة الوزير وغيره؟! أو لفبركة الإشاعات وبث روح الهلع والخوف بين الناس، لا يقدرون تعب وجهود الحكومات والأفراد والمتطوعين بل يتهمونهم بالتقصير والإهمال، لا توجد كلمة شكراً في قاموس حياتهم.
صناع النكد أعينهم كأعين الذبابة كيف يمكننا تجنبهم؟! قد يكون صديقاً مقرباً كيف سأوقفه عن إرسال رسالة وكيف سأنهي مكالمته المحبطة والمثيرة للهلع؟! هناك حرج كبير وقد يكون صانع النكد قريباً جداً زوجاً مثلاً أو زوجة أو أخاً أو شخصاً كبيراً في العائلة ووجودي يومياً معهم. كيف سأمنعهم من ممارسة هواية النكد معي؟
نصيحتي بالنسبة لرسائل الأصدقاء لا نفتحها ويفضل مسحها قبل قراءتها، حتى لو كانت رسالة شخصية فيها خبر ولادة أو عقد قران، وعندما يعاتبك على عدم تهنئته مثلاً قل له بصراحة أني أمسح كل الرسائل السلبية فاعذرني لم أنتبه لرسالتك، فسيفهم عدم تقبلك لرسائله المحبطة.
أما المقربون جداً... فلا تُطِل الجلوس معهم غادِر المكان بحجة الانشغال بأعمال المنزل، لكي لا تفسح لهم المجالَ بالإطالة في حديثهم الذي سينكد عليك حياتك ويدخلك في حالة من الاكتئاب، أو غيّر الحديث إلى موضوع آخر بطريقة ذكية، المهم ألا تكون أنت الشخص الذي يمارس هوايته بالتنكيد عليك.
وأخيراً شكراً لكل شخص إيجابي في حياتي.

Najat-164@hotmail.com