زادا من وتيرة تسريح وخفض رواتب الموظفين... وعمال اليومية الأكثر ضرراً

العزل المناطقي وتأجيل استئناف أعمال الشركات يوسّعان دائرة المتعثرين بدفع إيجارات الشقق

u0639u0645u0627u0644 u064au0646u062au0638u0631u0648u0646 u0639u0648u062fu0629 u0627u0644u062du064au0627u0629 u0644u0623u0646u0634u0637u062au0647u0645  t                                  (u062au0635u0648u064au0631 u0633u0639u0648u062f u0633u0627u0644u0645)
عمال ينتظرون عودة الحياة لأنشطتهم (تصوير سعود سالم)

أحمد: زيادة المناطق المعزولة صدمة وراتبي خُفّض للنصف

خالد: معاشي توقّف كلياً... شركتي لن تستأنف نشاطها قبل أغسطس

آندرو: لم ندفع الإيجار منذ مارس...والمفاجأة بحظر كلي جديد


عادت مسألة العلاقة الحاكمة بين المؤجرين والمستأجرين إلى الواجهة من جديد، بعد التوسع في تطبيق العزل المناطقي، وشموله مناطق جديدة، إضافة إلى عدم شمول الكثير من الأنشطة التجارية ضمن المرحلة الأولى خطة عودة الحياة الحكومية، ما من شأنه أن يوسّع دائرة المتعثرين عن دفع إيجارات وحداتهم السكنية.
ولعل ما يغذي هذه الحالة السلبية أن فترة الحظر الكلي على المناطق المعزولة حديثاً تضاعفت بعد القرار الجديد إلى 6 أسابيع، ما يعني أن جزءاً كبيراً من سكان هذه المناطق معرضون لتوقف مداخيلهم لهذه الفترة، خصوصاً أصحاب العمل باليومية والأعمال الحرة التي ستقطع دخلهم بالكامل خلال هذه الفترة.
وفي حين حاول عدد كبير من الشركات خلال الفترة الماضية تخفيف آثار الأزمة عليها، من خلال إنهاء عقود عدد من العمال، أو منحهم إجازة دون راتب، أو تخفيض الراتب الشهري بنسب تراوحت بين 25 وحتى 50 في المئة، فإنه من المرجح أن يزيد التوسع بالعزل المناطقي من أعداد الشركات التي تعاني من صعوبات مالية كبيرة، بسبب توقف أعمالها كلياً أو جزئياً، نتيجة عدم استفادتها من عمالتها القاطنة في المناطق المعزولة، وبالتالي فإن ذلك سيؤثر على قدرة كثير من هذه العمالة على سداد التزاماتهم الإيجارية.
وكان آلاف الموظفين ينتظرون انتهاء الحظر الكلي الذي استمر 21 يوماً بفارغ الصبر ليعودوا إلى شركاتهم، وبالتالي يقبضون رواتبهم بعد انقطاعها أو تخفيضها منذ مارس الماضي، إلا أن المفاجأة كانت على عكس ما تمنوا، إذ توسّعت الحكومة بالعزل المناطقي ليشمل مناطق حولي والفروانية وخيطان والنقرة إلى جانب جليب الشيوخ والمهبولة، مع تأجيل استئناف كثير من الأنشطة في المرحلة الأولى من خطة عودة الحياة، ما يعني استمرار توقف الأعمال، وبالتالي اتساع دائرة الشركات التي ستعاني من أزمة مالية، ستلجأ معها إما إلى تسريح موظفين أو تخفيض رواتب بنسب أكبر.
ويجد الكثير من المقيمين العاملين في الشركات المتضررة أنفسهم بين فكي كماشة، فمن جهة لا يحصلون على راتب نهائياً لتوقف أعمال شركاتهم أو يتقاضون جزءاً منه بالكاد يكفي لتدبر أمورهم المعيشية، ومن جهة أخرى، فهم مطالبون قانونياً بسداد إيجارات شققهم، وما يصعّب الأمر عليهم أكثر عدم تقديم العديد من ملاك البنايات الاستثمارية أي تنازلات، سواء كانت إعفاءات من الإيجارات أو تخفيضاً في قيمها.

خيبة أمل
من ناحيته، قال أحمد (يعمل في شركة بالقطاع الخاص) إن الشركة التي يعمل فيها التزمت بدفع رواتب الموظفين كاملة دون أي انقطاع قبل الحظر الكلي، إلى أن تم إبلاغه بخصم 50 في المئة من الراتب خلال فترة الحظر الذي فرض على جميع مناطق الكويت في 10 مايو الماضي، على أمل عودة تقاضيه راتبه كاملاً مع استئناف أعمال الشركة بانتهاء فترة الحظر.
وأكد أن خيبة الأمل أصابته بعد خبر وقوع المنطقة التي يعيش فيها، حولي، ضمن مناطق العزل الكلي الجديدة، موضحاً أن نصف راتبه يكفي بالكاد متطلبات عائلته الحياتية من أكل وشرب، ما يعني أنه لن يتمكن من دفع إيجار شقته من الآن فصاعداً.
ويشكو خالد من المشكلة نفسها، إلا أنه كان أقل حظاً من أحمد، إذ أبلغته الشركة التي يعمل لديها بإيقاف راتبه كاملاً لعدم توافر سيولة كافية إلى حين استئناف أعمال الشركة، علماً بأنها ضمن الشركات المقرر أن تستأنف نشاطها في شهر أغسطس المقبل، وفقاً لخطة عودة الحياة الحكومية، ما يعني أنه سيتعثر عن دفع إيجار شقته، وسيعيش على مدخراته إلى ذلك الوقت.
ولفت خالد إلى أن سكان العمارة التي يقطن فيها عانوا من صعوبات مالية مختلفة قبله، فمنهم من خُفّض راتبه، ومنهم من لم يتقاضاه منذ أشهر، ما اضطرهم إلى مخاطبة صاحب العمارة كتابياً في أبريل الماضي يشرحون فيه لصاحب العمارة الظروف التي يمرّون بها، ويطالبون بإعفائهم من دفع إيجارات عدد من الأشهر أو تخفيضها على الأقل، ليتمكنوا من أدائها، إلا أن الرد كان بالرفض القاطع، مع تهديدهم باللجوء للقضاء فور عودة المحاكم لتحصيل حقه.
وذكر أن المالك لجأ إلى أساليب مختلفة للضغط على السكان، فتارة يقطع الكهرباء والماء، وأخرى يوقف المصعد، ما أجبر سكان العمارة على تقديم شكاوى إلى مخفر المنطقة، وبالفعل كانت الشرطة بالمرصاد لتصرفات المالك.
وأضاف «أنا غير قادر على مغادرة البلاد مع عائلتي للتخلص من دفع إيجارات الشقة وتراكمها على أمل تحسن الأوضاع مع عودة الحياة إلى طبيعتها، وفي الوقت نفسه لا أتلقى راتباً ومطالب بأداء الإيجار»، مطالباً بتدخل الحكومة لإيجاد حل عادل لجميع الأطراف.
ولا ينكر خالد بأن جميع المستأجرين انتفعوا بالعين المؤجرة، وهو المسوغ لأداء الأجرة كاملة للمالك قانونياً، إلا أن الأمر الذي يتجاهله الملاك هو توقف أعمال ورواتب الكثير من المستأجرين بسبب أوضاع لا ذنب لهم فيها، مشدّداً على ضرورة أخذ ذلك بعين الاعتبار والتوصل لحل يرضي الجميع، لا سيما مع ارتفاع عدد الشركات التي تعاني لدرجة عدم دفع الرواتب، وبالتالي تزايد عدد المتعثرين من المستأجرين.

تغطية المصروفات
من جانبه، قال آندرو (يعمل في أحد الصالونات) إن الصالون الذي يعمل به توقف عن العمل منذ مارس الماضي لينقطع معه راتبه، حيث وعده صاحب العمل في بداية الحظر الكلي المنتهي في 30 مايو الماضي أنه سيعود إلى عمله ويتقاضى راتبه بانتهائه، إلا أن تضمن المنطقة التي يقطن بها.
ولفت إلى أنه يتشارك مع زملائه الثلاثة الشقة لأن إيجارها 300 دينار، في حين أن متوسط رواتبهم قبل انقطاعها بين 250 و300 دينار، كانت بالكاد تكفي لدفع الإيجار والمواصلات والأكل وتغطية مصروفات أهاليهم وتغطية التزاماتهم، مبيناً أنه «منذ انقطاع الراتب لم نتمكن من دفع الإيجار حتى نتمكن من صرف ما تبقى من مدخراتنا على الأكل والشرب، والتي نفدت هي أيضاً، لنعيش الآن على المساعدات ونتواصل مع سفارة بلادنا (الفيلبين) لمد يد العون لنا».
وتابع «كنا نعمل على تأجيل مطالبات الحارس لنا بدفع الإيجار إلى نهاية مايو الماضي، إلا أنه وبما أن الصالونات لن تعود إلى الحياة إلا في المرحلة الأخيرة من خطة الحكومة لعودة الحياة، فستتراكم علينا إيجارات 5 أشهر أي 500 دينار للفرد، وهو ما يصعب تغطيته براتب يقل عن 300 دينار، ولا أدري كيف سيتم حل الموضوع».