في ظل تخفيض الميزانيات والحاجة لقرارات «ترشّقها» أكثر

هل تعجّل «كورونا» هيكلة... القطاع النفطي؟

تراجع الأسعار وخفض الإنتاج يضعان القطاع أمام تحديات متشابكة تحتّم القرارات الصعبة

توقعات بانتهاء  دراسات جدوى الدمج خلال الأشهر  القليلة المقبلة
 


أكدت مصادر نفطية مطلعة  لـ»الراي» أن أزمة كورونا قد تعجّل بالمضي قدماً في هيكلة القطاع النفطي، في ظل إجراءات الترشيد وتخفيض الميزانيات، مشيرة إلى أن الملف مطروح على طاولة المسؤولين في انتظار ما ستسفر عنه الدراسات الجارية حالياً في هذا الشأن.
وقالت المصادر إن الدراسات تستهدف التعرف على آلية التطبيق وتوقيت كل مرحلة لحين الوصول للصورة النهائية، لافتة إلى الأزمة الحالية وما أسفرت عنه من تخفيض في ميزانيات الشركات النفطية بنسب كبيرة ستؤثر على جوانب عديدة في تلك الشركات، ما قد يسرّع إعادة هيكلة القطاع، لترشيق النفقات.
واستذكرت المصادر في هذا الجانب، التعميم الذي أصدره الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول هاشم هاشم، منتصف الشهر الماضي، والذي يقضي بتخفيضات إضافية للموازنة التشغيلية للمؤسسة وشركاتها التابعة لتخفيف آثار فيروس كورونا، تضمنت إيقاف التعديلات على الهياكل التنظيمية التي يترتب عليها زيادة في التكلفة، وإلغاء تكلفة التدريب الخارجي والمؤتمرات، وتقليص تكلفة التدريب الداخلي 50 في المئة، وتخفيض مصروفات بند تذاكر السفر والضيافة 80 في المئة وبند الدراسات والاستشارات 50 في المئة، وإلغاء جميع المصروفات المترتبة على القيام بعمليات الاستحواذ الجديدة ومكافآت اللجان وفرق العمل، مع تقليص العمالة غير الكويتية في العقود الدائمة والخاصة، والعمالة في عقود المقاولين.
وبيّنت أن انهيار أسعار النفط وخفض الإنتاج وتقليص الميزانيات ومراجعة المشاريع النفطية الحيوية وتأجيل بعضها مع إعادة التفاوض في شأن البعض الآخر، يعني أننا نعيش مرحلة تشوبها تحديات متشابكة، تحتّم على متخذ القرار اتخاذ قرارات صعبة.
وأوضحت المصادر أن عملية الدمج والهيكلة ستحقق فوائد عديدة، إذ إنها ستوفر في الجهود والقرارات وتوحّدها، وتمنع الازدواجية في آلية العمل بين الشركات النفطية، وتخفض التكلفة الناشئة عن تعدد وتشابه الوحدات في جميع الشركات، وتحقق وفراً مالياً، إضافة إلى تجميع المشاريع المشتركة.
وتابعت المصادر «من ناحية المبدأ، هناك موافقات رسمية على المضي في الدمج من مجلس إدارة مؤسسة البترول والمجلس الأعلى للبترول، ومن المتوقع انتهاء الدراسات خلال الأشهر القليلة المقبلة للتعجيل باتخاذ قرار في هذا الشأن».
وكان وزير النفط وزير الكهرباء والماء بالوكالة الدكتور خالد الفاضل أكد أن هيكلة القطاع النفطي ستتم بشكل تدريجي وفقاً لأكثر من مرحلة ليصل القطاع إلى شركة واحدة.
وأفاد الفاضل في تصريح صحافي سابق بأن «إعادة الهيكلة تستهدف دمج بعض الشركات الصغيرة لتكون ضمن شركة كبيرة، وأن تكون هناك 3 قطاعات واضحة للقطاع النفطي، تشمل الإنتاج والاستكشاف وقطاعات التكرير والتخطيط والتسويق وخلافه».

 الناقلات تصطفّ أمام السواحل الصينية مع عودة الطلب

البرميل الكويتي يقفز 5.63 دولار دفعة واحدة

قفز سعر برميل النفط الكويتي 5.63 دولار دفعة واحدة، ليبلغ 33.01 دولار في تداولات أول من أمس الإثنين مقابل 27.38 دولار في تداولات يوم الجمعة الماضي، وفقاً للسعر المعلن من مؤسسة البترول (وكالات).
وفي الأسواق العالمية، ارتفعت أسعار النفط، أمس، مع ترقب المتعاملين ليروا ما إذا كان منتجون كبار سيتفقون على تمديد تخفيضاتهم الضخمة للإنتاج لدعم الأسعار في اجتماع افتراضي يُعقد في وقت لاحق من الأسبوع الجاري.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 0.94 في المئة أو ما يعادل 36 سنتاً إلى 38.68 دولار للبرميل، فيما زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.73 في المئة أو ما يعادل 26 سنتاً إلى 35.70 دولار للبرميل.
وصعد «برنت» إلى مثليه على مدى الأسابيع الستة الفائتة بفضل خفض منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاء من بينهم روسيا، ضمن المجموعة المعروفة باسم «أوبك+»، للإمدادات، لكن برنت وخام غرب تكساس الوسيط ما زالا منخفضين بنحو 40 في المئة منذ بداية العام الحالي.
وقال محلل السلع الأولية لدى بنك الكومنولث فيفيك دهار «القصة بأكملها تتمحور بشكل كبير حول خفض الإمدادات وتعافي الطلب».
ويدرس منتجو «أوبك+» تمديد خفض إنتاجهم بواقع 9.7 مليون برميل يومياً، أي نحو 10 في المئة من الإنتاج العالمي، إلى يوليو أو أغسطس في اجتماع يُعقد عبر الإنترنت في الرابع من يونيو.
وقال رئيس أبحاث السلع الأولية لدى سيتي إدوارد مويا «من المرجح بشدة، احتمال أن تمدد (أوبك+) تخفيضات الإنتاج حتى أول سبتمبر، مع الإعداد لعقد اجتماع قبل ذلك الحين لاتخاذ قرار في شأن الخطوات التالية».
من ناحية ثانية، وفي إشارة لتعافي الطلب على النفط من الصين، أشار تقرير لوكالة بلومبرغ إلى اصطفاف ناقلات النفط أمام موانئ البلاد، مع تزايد الطلب من محطات التكرير الخاصة والمملوكة للدولة.
وأفادت الوكالة بأن أكثر من 24 ناقلة للنفط ترسو على موانئ الساحل الشرقي للصين، مع عودة الطلب في مايو لمستويات ما قبل تفشي فيروس كورونا، كما ساهم تراجع أسعار النفط في زيادة هوامش الربحية لشركات التكرير، وهو ما ساهم بدوره في دعم الطلب.
وتوقعت شركة «فورتيكسا» أن ما يصل إلى 180 مليون برميل من النفط سيتم تفريغها في الصين خلال الأيام العشرة المقبلة.

انخفاض روسي
من جانب آخر، ذكرت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء نقلاً عن بيانات لوزارة الطاقة، أن إنتاج روسيا من النفط ومكثفات الغاز انخفض إلى 39.7 مليون طن (9.39 مليون برميل يومياً) في مايو الماضي، قرب هدفه بموجب اتفاق مع مجموعة «أوبك+».
وبيّنت أن صادرات روسيا من النفط إلى خارج دول الاتحاد السوفياتي السابق في مايو بلغت 17.36 مليون طن، أو 4.1 مليون برميل يومياً، بانخفاض 14.2 في المئة على أساس سنوي.
وأوضحت أيضاً أن إنتاج روسيا من الغاز الطبيعي تراجع 9.2 في المئة على أساس سنوي في الفترة من يناير وحتى مايو إلى 293.26 مليار متر مكعب.