الحادث كشف عن تراخٍ في اشتراطات الأمن والسلامة أدى إلى وفاة العمال الـ 6

5 احتمالات لانهيار.... «المطلاع»

الفارس لـ «الراي»: لن نتهاون مع المتسبب وشكلنا لجنة تحقيق محايدة ترفع تقريرها خلال أسبوع

الوقيان لـ «الراي»: سنحاسب المسؤولين عن إنزال العمال لأعماق غير مؤمنة وليس فيها عوامل سلامة

«المهندسين»: غياب العنصر الكويتي أدى الى التساهل في تطبيق شروط الأمن والسلامة

السلمان لـ «الراي»: بعد عشر سنوات ستنهار الطرق والمباني في المدينة بسبب ممارسات المقاول

مع إعلان الإدارة العامة للإطفاء انتهاء عمليات البحث والإنقاذ لحادث انهيار الجدار الرملي في مشروع مدينة المطلاع السكنية الذي راح ضحيته 6 وفيات و3 إصابات، توجهت السهام الى الإهمال الذي رصدته الأجهزة الفنية من مقاول المشروع لاشتراطات الأمن والسلامة، وغياب المؤسسة العامة للرعاية السكنية عن دورها في متابعة أعمال المقاول في مراحل المشروع كافة، فيما وضعت مصادر مطلعة في المؤسسة 5 احتمالات للانهيار.
المصادر قالت لـ«الراي» إن أول احتمالات الانهيار يقوم على عدم تدعيم الحفر العميقة بدعامات خاصة، مشيرة إلى أنه في الحد الطبيعي يجب ألا يتجاوز حدود الحديد بين الدعامات 7 سنتيمترات، ولكن معظم الشركات تخالف ذلك. وبيّنت أن الاحتمال الثاني عدم فحص التربة والاعتماد على أنها صخور ومتماسكة، والثالث الردم والدك المباشر، وعدم إحلال التربة ودكها على مراحل، وفقاً لاشتراطات وزارة الأشغال في البنية التحتية. وأضافت ان الاحتمال الرابع يتمثل في التفجيرات المستمرة في الموقع لتسوية الأرض، التي تسببت في تصدعات في الصخور وإخلال للتربة تحتها، والخامس عدم تطبيق اشتراطات الأمن والسلامة وتشغيل معدات الحفر الثقيلة في محيط الحفر، ما أدى لانهياره.
وتفاعلاً مع الحادث، شكلت وزيرة الاشغال العامة وزيرة الدولة لشؤون الإسكان الدكتورة رنا الفارس لجنة محايدة للتحقيق، ورفع تقريرها النهائي خلال أسبوع، مشددة على عدم تهاونها في محاسبة المتسببين في الحادث المأسوي، فيما نفى مدير المؤسسة العامة للرعاية السكنية المهندس فارس الوقيان تعطيل المشروع، مبيناً أن التعطيل سيكون في موقع الحادث فقط حتى انتهاء التحقيق، وأنه لن يؤثر على سير المشروع أو الجدول الزمني له.
وذكرت إدارة العلاقات العامة والإعلام بالإدارة العامة للإطفاء، في بيان لها صباح أمس، انتهاء عمليات البحث والإنقاذ في الموقع، بعد جهود مضنية بذلتها فرق البحث والإنقاذ التابعة للإدارة العامة للإطفاء. وأوضحت أن حصيلة الوفيات الناتجة من الحادث وصلت الى 6 أشخاص، فيما تمكنت فرق البحث والانقاذ من انتشال 3 عمال بعد وقوع الحادث بلحظات وهم على قيد الحياة، مشيرة الى أن الفريق خالد المكراد مدير عام الإدارة العامة للإطفاء قام بتفقد موقع الحادث مع كبار القيادات في الادارة العامة للإطفاء وأصدر تعليمات بفتح التحقيق بجانب الجهات المسؤولة لمعرفة أسباب الحادث الأليم.
بدورها، أعلنت وزيرة الإسكان رنا الفارس أنها وجهت بتشكيل لجنة محايدة لتحديد مسؤولية الحادث، وقالت، في تصريح خاص لـ«الراي»، خلال تفقدها الموقع للمرة الثانية قبيل منتصف ليل أول من أمس، إنها فور علمها بالحادثة توجهت الى موقع الحادث، واطلعت على  تفاصيل الحادث المؤسف كافة، وأمرت بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة سيتم رفع تقريرها النهائي خلال أسبوع فقط، على أن يحدد التقرير مسؤولية المقصر و»لن نتهاون مع المقصر أياً كان».
وأضافت الفارس أن الجهة المحايدة في التحقيق تم تشكيلها من جهات عدة، هي كلية الهندسة والبترول بجامعة الكويت، وكلية القانون، وإدارة الخبراء في وزارة العدل، وإدارة الأمن والسلامة في بلدية الكويت. وعبّرت عن فخرها في العمل الجبار الذي قدمه شباب وبنات الوطن بالتعامل مع حادثة انهيار المطلاع، مشيرة إلى أن وجودها بعيد وقوع الحادث عصر أول من أمس وزيارتها إلى مستشفى الجهراء كان للاطمئنان على المصابين، معزية أسر الضحايا وطلبت بتسخير كل الامكانيات الطبية والرعاية الصحية للمصابين.
من جانبه، أكد مدير المؤسسة العامة للرعاية السكنية بدر الوقيان، في تصريح لـ«الراي»، أن الحدث المؤسف وقع في أحد خطوط الأمطار التي يحفرها المقاول، وقد انهار أحد جوانب الحفر وأدى انهياره لوقوع 9 عمال تحت الأنقاض مما نتج عنه وفيات وإصابات.
وأضاف الوقيان، من موقع حادث الانهيار، أن «جهات الدولة سارعت الى موقع الحادث منها الاطفاء والداخلية وادارة الاثر والصحة»، مؤكداً أن السكنية ستفتح تحقيقاً لمعرفة أسباب هذا الانهيار والمسؤولين عنه، وستتم محاسبة المقاول أو المكتب الاستشاري المشرف على هذا المشروع بحيث لا تتكرر هذه المآسي في المستقبل.
ونفى الوقيان تأخير المشروع إزاء هذه الحادثة «وهذا الخط الصحي لا يتجاوز 70 متراً مقارنة بـ10 كيلومترات من طول هذه الخطوط ولن يكون له أثر على المشروع على الإطلاق، والحادث سيؤخذ بجدية وسنحاسب المسؤولين عن إصابة العمال حيث من المفترض ألا ينزلوا الى أعماق حفر تكون غير مؤمنة الجوانب ولا تكون بها عوامل السلامة».
في سياق متصل، دعت جمعية المهندسين إلى تحمل الجهات المعنية مسؤوليتها الكاملة في الحادث الناجم عن التهاون بتطبيق الاشتراطات وتغييب العنصر الهندسي الوطني في مشروع المطلاع الذي يعد من مشاريع الدولة العملاقة.
وفيما أشاد رئيس الجمعية فيصل العتل بتفاعل الوزيرة الدكتورة رنا الفارس ووقوفها على رأس الحادث، رأى أنه لزاماً التأكيد على أن هذا لايعفي أحداً من المسؤولية المهنية والفنية للحفاظ على الأرواح والممتلكات ونحذر من الاستمرار بالتساهل بتطبيقات اشتراطات السلامة التي تحتاج الى كوادر هندسية كويتية مؤهلة غير موجودة في معظم مشاريعنا، لافتا الى أن أحد الأسباب الرئيسية لمثل هذا الحادث هو غياب العنصر الهندسي الوطني الفني القادر على تطبيق اشتراطات الأمن والسلامة والبيئة في المشاريع وخاصة الحكومية.
بدوره، قال رئيس اتحاد المكاتب الهندسية والدور الاستشارية بدر السلمان لـ«الراي» ان «ما حصل من انهيار سبق أن حذرنا منه الوزيرة جنان رمضان وعددا من مسؤولي المؤسسة العامة للرعاية السكنية قبل ثلاث سنوات، حيث إن عقد المقاول في العقد الثاني مع الشركة الصينية لم يبن على أسس سليمة»، مبينا أن الانهيار الذي وقع للأسف كان بسبب قصور من المؤسسة العامة للرعاية السكنية لعدم اتباعها الاجراءات التعاقدية مع المقاول.
وأضاف السلمان أن المقاول لم يتبع عملية إحلال التربة، ولم يسند جوانب الحفر لتأمينها من الانهيار على العمال في الموقع، وخاصة أن الأرض فيها صخور والصخور تحتها رمال، وهي معرضة للاختلال في أي لحظة من المشروع، محذراً رئيس الوزراء والوزيرة رنا الفارس بأن مدينة المطلاع ستكون في خطر بسبب التصرفات التي قام بها المقاول بعد عشر سنوات من سكن المواطنين، حيث ستشهد انهيارات في الطرق والمباني فيجب أن تشكل لجنة محايدة للوقوف على تماسك التربة في هذه المنطقة وبحث أسباب انهيارها وهل هي قادرة على تحمل الكثافة السكانية المستقبلية؟

الاحتمالات الخمسة

1 - عدم تدعيم الحفر العميق بدعامات خاصة، ففي الحد الطبيعي يجب ألا يتجاوز حدود الحديد بين الدعمات 7 سنتيمرات، ولكن معظم الشركات تخالف ذلك.

2 - عدم فحص التربة، والاعتماد على وجود صخور ومتماسكة.

3 - الردم والدك المباشر، وعدم إحلال التربة ودكها على مراحل، وفقاً لاشتراطات وزارة الأشغال في البنية التحتية.

4 - التفجيرات المستمرة في الموقع لتسوية الأرض، ما تسبب في تصدعات في الصخور وإخلال للتربة تحتها.

5 - عدم تطبيق اشتراطات الأمن والسلامة وتشغيل المعدات الثقيلة في محيط الحفر.

بعد الحادث

الناجي كومار: كنّا 16 «نفر» 14 داخل و2 «برّه»

| كتب عمر العلاس |

ناشد النيبالي دارمندركومار، أحد الناجين من حادث الانهيار الرملي في منطقة المطلاع، مساعدته في الوصول إلى شقيقه الذي يعمل في الكويت، موضحا انه لم يستطع التواصل مع أخيه، لأنه لا يحفظ رقم هاتفه وقد فقد موبايله أثناء الانهيار.
وأوضح كومار الذي كان يواصل هو وزملاؤه العمل في حفر وتركيب بايبات في موقع الحادث، ان التراب انهال فجأة عليهم قائلا «كل نفرات شغل، يجي تراب واحدة مرة»، مشيرا الى بعض الآلام التي يعاني منها في ساقه وفخذه، إذ تبين من خلال التشخص لحالته انه يعاني من كسر في فخذ الحوض وبحاجة الى اجراء عملية في قسم العظام.
وأشار الى ان «العاملين الذين كانوا معه في موقع الحادث يبلغ عددهم 16 عاملاً»،  قائلاً: «كل نفرات 14 صديق داخل و2 بره».
وبيّن انه أب لثلاثة أطفال، مشيداً بمستوى الرعاية الصحية التي تقدم له في المستشفى، قائلا «كل دكتور ميه ميه» منوهاً بسفارة بلاده وزيارة المسؤولين فيها له.

الممثل القانوني للشركة: حريصة على أحدث معايير الأمن والسلامة

أكد الممثل القانوني لشركة جيزهوبا الصينية، مقاول المشروع، مدير مجموعة حسين الحريتي للمحاماة والاستشارات القانونية المستشار حسين الحريتي، أن الشركة تعاملت بسرعة مع الحدث باتخاذ كافة التدابير والاجراءات الاحترازية اللازمة للحد من الخسائر الناجمة عنه، فضلاً عن حرصها الدائم على أمن وسلامة العاملين بها وفق أحدث معايير الأمن والسلامة، «التي تثبت لولا حرص الشركة عليها لشهدنا حادثاً أكثر ترويعاً وحصداً لأرواح الأبرياء من العمال».
وأكد الحريتي أن هذا المشروع يعد أحد الجسور التي تربط الحكومتين الكويتية والصينية في إطار خطة التعاون المثمر بين الدولتين في مجال المقاولات والانشاءات والتعمير طبقاً لرؤية 2035. واختتم تصريحه مشاطراً الشركة حزنها على الضحايا الذين فقدتهم أثناء قيامهم بأداء عملهم.

رحلة ألم ترك أصحابها الماضي وراء ظهورهم

تحت أنقاض الرمل ... في قبر المطلاع!

| كتب علي التركي |

حملوا حقائبهم على ظهورهم... رمتهم الأيام على كل المحطات وأرصفة الموانئ والقطارات والمطارات... طاردتهم الذكريات في كل أرض وطأتها أقدامهم، لكن سواعدهم لم تتوقف يوماً عن البناء في الحر والبرد والهجير... وحين عز عليهم فراق الأحبة رفعوا راية الصبر من أجل قوت الصغار... هكذا هم المعذبون في الأرض دائماً.
من بوابة الغربة، في بقعة من الأرض على تخوم الجهراء، أسدل المشهد الأخير ستارة من تراب على عمال يكدحون ليفتح ستارة أخرى على مشهد آخر اسمه «نافذة العمر». حفر الراحلون حفرة الموت على أنقاض الرمل الساقط، وانتهى بهم المطاف تحت الركام... مشاهد مأساة المطلاع تروي رواية فصول ضحايا رحلوا عن «دنيا الغلابى» في عز شبابهم.
في خضم الموت والترحال، بين حادثة المطلاع وحوادث أخرى سبقتها، تبقى أحلام المغتربين في الكويت «العيش بأمن وسلام» يطلبون النوم على الرضى والاستيقاظ على الصفو. أما التعب فهوية ملاصقة لهم لا يريدون مضاعفته بحالات عنصرية أو سياسية... أهل المشقة أدرى بترويضها إن اقتصرت على المعاناة الجسدية فقط.
عامل نجا من مأساة المطلاع يقول لـ«الراي» إن «لا مفر من القدر، وعسى الله أن يرحم الستة المساكين ويلهم أهلهم الصبر والسلوان، ولكن يجب في الوقت نفسه محاسبة المقصر ومعاقبة المسؤول عن هذا الخطأ الفادح»، مضيفاً أن روح الإنسان أغلى من مال الدنيا «وهؤلاء الضحايا رحلوا عن الدنيا في ريعان شبابهم».
وطالب آخر بـ«أن تصرف الجهات المعنية بالإنشاء تعويضات مناسبة لأهالي الضحايا تخفف عنهم بعض المصاب، وتساعدهم على تخطي حواجز الظروف»، متمنياً أن تخف حدة الهجوم على الوافدين في الكويت أياً كانت أعراقهم وأجناسهم «فنحن أبناؤكم وإخوانكم نفرح لأفراحكم ونحزن لأحزانكم ويدنا ممدودة لكم في البناء والإعمار».
وبين أحاديث البسطاء وأمنياتهم وعلى مقربة من العواطف التي تفيض في الغربة والعيون التي تمتلئ بالصمت والكلام، يبقى «قبر المطلاع» رحلة ألم يبيت أصحابه الآن في «حي جديد» تاركين الماضي وراء ظهورهم التي كسرت ظهور ذويهم.

أعضاء لجنة التحقيق

? الدكتور خالد عوض الحربي من كلية الحقوق (رئيساً)
? الدكتور وليد عيد من كلية الهندسة والبترول
? عبدالعزيز يعقوب الياسين من إدارة خبراء «العدل»
? طارق عواد العدواني وخالد عبدالمجيد الشطي من بلدية الكويت
? أمينة عبدالكريم العوضي (مقررة)

«الداخلية» تحجز مسؤول السلامة في الشركة الصينية

أبلغ مصدر أمني «الراي» بحجز وزارة الداخلية مسؤول الأمن والسلامة في الشركة الصينية، وهو مصري الجنسية، منذ بداية الحادث في مخفر سعد العبدالله، وجار التحقيق معه، حيث اتضح أن هناك اهمالاً واضحاً وتقصيراً.

«الإطفاء»  تحسم الجدل

في ظل تضارب المعلومات عن أعداد المتواجدين في الموقع عند الانهيار، حسمت الادارة العامة للإطفاء الجدل.
وقال مصدر مسؤول في الادارة لـ«الراي»، أمس، إن «الشركة القائمة على المشروع ابلغتنا في بادئ الأمر أن عدد العمال المتضررين من الحادث في الموقع 10 عمال، ولكن بعد استدعاء مدير الشركة الصينية ومراجعته لكشوف العمال تبين انهم 9 عمال فقط كانوا متواجدين في موقع الحادث»، مشيرا الى انه تم اخذ إفادة مدير الشركة بالرقم الصحيح والاسماء وتوقيعه على ذلك.
وأضاف أنه «بعد اخراج 6 متوفين و3 مصابين من موقع الحادث، والتأكد من خلو الموقع من أي مفقودين تم انهاء اعمال البحث والإنقاذ ومغادرة الموقع وتشكيل لجنة تحقيق في ملابسات الحادث».