كلمات

تركيا... التنمية والنفوذ

لا يكاد يمر شهر أو أسابيع حتى تفاجئ تركيا العالم بمنتج جديد في صناعاتها العسكرية تدشن تارة، وتارة أخرى تعلن عن طرح منتجاتها للسوق العالمي والمحلي من طائرات وغواصات ومدرعات ودبابات وأسلحة ثقيلة وخفيفة، وأخيراً الإعلان عن السيارة المحلية الصنع بالكامل بمواصفات عالمية تنافسية.
تجني تركيا هذه الأيام ثمرة سياسة حزبها الحاكم الذي اعتمد على محوري التنمية والعدالة، التنمية بتشجيع الاستثمار البشري والاقتصادي لخدمة الأمة التركية وتحقيق الاكتفاء الذاتي في كل ما تحتاجه عسكرياً وغذائياً ودوائياً واستهلاكياً، ومنح رؤوس الأموال كل الضمانات للانتاج والعمل كالبيئة الآمنة ومرونة الدورة المستندية البعيدة عن البيروقراطية، التي عادة ما تكون عائقاً للمستثمرين فانطلقت رؤوس الأموال تتسابق في الإبداع والإنتاج.
لم تكتف تركيا بمجرد دخولها كل مجالات التنمية وتحقيق اكتفائها الذاتي، بل أصبح اسم تركيا مقترناً بتحطيم الأرقام والمؤشرات العالمية في الصناعة والسياحة، وعلى مستوى المطارات العالمية والناقل الجوي، وحتى الجامعات التركية تتنافس على التصنيفات المتقدمة في المؤشرات العالمية.
والمحور الآخر الذي انطلق منه الحزب الحاكم، وهو العدالة وتحقيق كل مفاهيمها بين أفراد شعبها على اختلاف أجناسهم وعرقياتهم وأديانهم، تحت مسطرة واحدة وهو القانون والنظام القضائي المستقل، وتوسعت في محور العدالة إلى خارج حدودها وجغرافيتها لتستجيب لأي شعب مضطهد أو دولة تستنجد بها لصد أي عدوان عليها وتحت الأطر الدولية ومواثيق الأمم المتحدة، التي تكفل للدول الأعضاء بعقد أي اتفاقيات ثنائية أمنية وعسكرية واقتصادية تحقق التوازن ضد أي محاولات لانتهاك سيادة الدول .
لم تعد تركيا مجرد تابع للدول العظمى - كما كانت بعد سقوط آخر خليفة عثماني - بل أصبحت تركيا الجديدة لاعباً أساسياً على الساحة العالمية ومؤثراً، وفارضة لوجودها ونفوذها الاستراتيجي وهو سر نجاحها في السنوات الأخيرة.
لم ولن تصل تركيا إلى كل هذا الزخم العالمي لها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وسياحياً وتنموياً، لولا النظام السياسي الداخلي الناجح رئاسياً وبرلمانياً، فهو مفتاح لنجاح أي دولة وضمان لرفاهية الشعوب إضافة إلى النظام الدقيق والمتميز في مكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين فهي آفة سقوط الدول وهلاكها.

free_kwti@hotmail.com