كلمات

متى تتحرر الجليب؟

فجأة انتفـضت البلدية واكتشفت أن منطقة الجليب هي كارثة بيئية أمنية مسيئة لواجهة الكويت الحضارية، فقررت تشكيل لجنة وزارية لإنهاء ملف تشيرنوبل الكارثي، وبدأت اللجنة أعمالها مستعينة بالشو الإعلامي عبر منصات إعلامية في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض منصات الإعلام الفضائي، لإطلاع الشعب الكويتي على المراحل التي تتحقق في هذا الملف.
فجأة اكتشفت البلدية أن هناك أكثر من 700 محل غير مرخص في منطقة الجليب تعمل منذ عقود من الزمن، يجب إغلاقها وكأنها لم تكن تعلم بهذا الفساد الصارخ من ممارسة هذه المحلات للعمل التجاري المنوع، من مطاعم وصيدليات وأسواق تجزئة للمواد الغذائية ومحلات بيع للمواد الإنشائية، وجميع الأنشطة التجارية الأخرى.
مطاعم تعمل وتمارس نشاطها في بيع الوجبات الغذائية منذ عقود زمنية، بلا تراخيص بلدية أو تراخيص من وزارة التجارة أو شهادات صحية لعمالتها، وكيف لهذه العمالة أن تعمل بكل ثقة وبلا خوف طوال هذه العقود من الزمن، تحت أعين وزراء البلدية ومديريها ومسؤوليها طوال هذه الفترة؟ فأي فساد أعظم من هذا الفساد في وقت نطالب فيه المواطن بالإبلاغ عن أي شبهات فساد في وزارات ومؤسسات الدولة، ومن المسؤول عن تعرض المواطنين والمقيمين لحالات تسمم أو إصابات سابقة نتيجة عدم الإشراف الحكومي من البلدية والصحة على تلك المطاعم كل هذه السنوات؟
محال تجارية لبيع مواد التجزئة الغذائية والاستهلاكية وصيدليات وبضائع وأجهزة كهربائية، كانت تمارس كل أنشطتها بمأمن عن المحاسبة والمعاقبة والمخالفة طوال عقود من الزمن، يباع فيها كل ما هو ممنوع أو بصلاحيات منتهية ومغشوشة من دون أي إشراف بلدي أو تجاري أو صحي عليها.
فجأة اكتشفت البلدية أن وحدات السكن الخاص في منطقة الجليب جميعها بلا استثناء مخالفة لنظم البناء، عبر زيادة نسب البناء في بعضها إلى 100 في المئة، وهي التي كانت تحت مرأى ورقابة إدارات البلدية ومفتشيها فانتفضت لمخالفة أصحابها.
فجأة تكتشف البلدية التعديات على أملاك الدولة من أصحاب السكن الخاص، الذين استنزفوها في تأجيرها عبر محلات وسكن طوال عقود من الزمن، لا يبالون بتدمير البنى التحتية من كهرباء وماء ومجاري.
وزارة الكهرباء والماء كانت على علم بأن بنيتها التحتية الكهربائية للمنطقة تتهالك، وتُدمر يومياً بسبب سرقات الأحمال الكهربائية وسرقات شبكات المياه، وهي تشاهد كل هذا طوال عقود من الزمن، وتكتفي بذر الرماد في العيون، فتقوم بمخالفة هذا أو ذاك ثم تغط في سبات عميق إلى أن تنفجر قنبلة هذه المنطقة شعبياً، فتعود بحملات تفتيشيىة إعلامية لا أثر لها في وضع حد لهذه الكوارث.
وزارة الأشغال شريكة في هذا الفساد الذي أساء للوجه الحضاري والتنموي للكويت، عبر إهمال شبكاتها التابعة لها من طرق ومجاري، والسكوت عنها من دون التحرك لوقف هذا العبث طوال عقود من الزمن.
ملف جليب الشيوخ كان غائباً في جميع دورات مجلس الأمة أو حتى المجلس البلدي على مدى أربعين عاماً، بل كانت كل المحاولات لفتح هذا الملف تنتهي بالفشل أو إخفائه قسرياً في اللجان، لأن الكثير من ممثلي البرلمان سيتضرر من معالجة هذا الملف، لأن الفوضى الكارثية في هذه المنطقة هي السر في ثرائهم ولو على حساب تدمير الوجه الحضاري للكويت.
هل ستتحرر الجليب؟ وهل ستصمد اللجنة الوزارية أمام أذرع الفساد في هذا البلد، والتي بالتأكيد ستستعمل أدواتها الخبيثة مرة أخرى لتعود إلى المربع الأول مرة أخرى، فهناك سوابق في علاج هذا الملف، فلم تصمد أي لجان وزارية سابقة أو محاولات فردية للوزارات أمام مافيا الجليب.

free_kwti@hotmail.com