كلمات

محاكمة جنان

كانت متأثرة جدا المهندسة جنان بوشهري من نتائج الاستجواب المقدم ضدها قبل شهر، وانتهت بتقديم استقالة مسببة، كما بررت ذلك بأنها لا تستطيع العمل في بيئة فاسدة من أصحاب المصالح وتحت ضغوط متنفذين حاولوا كسر مواقفها ضد فساد المتنفذين وشركائهم - على حد قولها - وإلى هذا الحد من تبريراتها فهو مقبول ويحق لها تقديم استقالتها فكل مواطن سيصفق لها على هذه المواقف الوطنية ولكن...!
يا سعادة الوزيرة المهندسة جنان بوشهري لو لم يكن في صحيفة الاستجواب المقدمة من المستجوبين، سوى محور صيانة الشوارع المتضررة لكان كافياً بإسقاطك سقوطاً حراً وبامتياز.
لو لم يكن سوى هذه الآلية المتخلفة البدائية البعيدة عن الاحترافية، التي لا نشاهدها حتى في دول أفريقيا في إصلاح الشوارع، لكانت كافية بإنهائك سياسياً.
لو لم تكن سوى هذه المشاهد اليومية لعمليات الإصلاح المتخلفة حضارياً وفنياً، والتي تضرر منها كل مواطن ومقيم يملك سيارة خاصة به أو خاصة بمقر عمله، لكانت كافية بإحالتك إلى محكمة الوزراء بتهمة سوء إدارة أضخم وأهم ملف مرّ على وزارة الأشغال، وهو إعادة تأهيل كل الطرق الرئيسية والفرعية وداخل المناطق، بعد تضررها من فساد المشاريع والمناقصات السابقة.
لو لم يكن سوى ضياع مقدرات المواطنين وممتلكاتهم وأموالهم بتحطيم سياراتهم بشكل يومي، ولا يستثنى منها سيارة واحدة في الكويت، لكانت كافية بأن تكون صحيفة اتهام لكل مواطن ومقيم لمقاضاة الوزيرة بصفتها الشخصية أمام القضاء الإداري أو التجاري، للضرر البالغ الذي وقع على مستخدمي الطرق يومياً.
لو لم يكن سوى الطريقة البدائية في كشط الطرق وتركها أشهراً وأسابيع من دون صيانة مباشرة وسريعة، تسببت في حوادث يومية على مدار الساعة، بسبب عدم التوازن في سير السيارات واختفاء الخطوط الأرضية لشهور ضاعت معها حقوق مرتادي الطرق المرورية، لكانت كافية لعزلك وتقديمك لمحاكمة جزائية.
يبقى استجواب معالي الوزيرة مستحقاً وردود فعلها على مسببات الاستقالة والأكشن الشاعري الذي ترافق مع ردودها على المستجوبين، لم يقنع أي نائب يمثل الأمة تمثيلاً حقيقياً للتعاطف معها، لأن الرقعة اتسعت على الراقع.

free_kwti@hotmail.com