قُدمتا ضمن فعاليات «الكويت المسرحي 20»

«كوميديا بلا ألوان» للباحث عن ذاته ... و«سُهد» إرهاصات ذهنية

شهدت فعاليات الدورة العشرين من مهرجان الكويت المسرحي، ليلتي الخميس والجمعة، عرضين، هما مسرحية «كوميديا بلا ألوان» لفرقة المسرح العربي، ومسرحية «سُهد» لفرقة مسرح الشباب.
وتطرقت مسرحية «كوميديا بلا ألوان»، التي عُرضت مساء الجمعة، إلى تجسيد قضية ترتبط بالواقع، بطلها «فلان» الذي حوّله مخرج العمل أحمد الحليل إلى شخصية قريبة إلى كل منا في رحلة الانتظار والشعور بالفراغ في صراع مستمر كما أراده مؤلف العمل سامي بلال.
نص مليء بالمعاني و«الشيفرات» والدلالات، ليس على المستوى البلاغي أو الشعري، بل في المجال العبثي والدلالي. فالمؤلف والمخرج يضعان المتفرج في حالة قلق وتوتر، ونحن أمام دراما غير تقليدية. فبالرغم من أنه يناقش قضية إنسانية مهمة، وهي قضية عزلة الإنسان في المجتمع أو غربته في مجتمعه، فشخصية «فلان» تمثل ذلك الإنسان المهمش الشبيه بالمشرد الذي يعيش حالة من الانغلاق الذاتي المفروض عليه بانتظار المنقذ الذي سيتصل به، وهو في حالة الانتظار يدور في دائرة اللاشيء أو اللامعنى أو اللاجدوى. فشخصية فلان مجردة من الأبعاد المعروفة لتمثل شخصية ذلك المثقف القابع في الظل الذي ينتظر تلك المكالمة التي يصفها هو بأنها مستقبله المزهر والتي ستغير مجرى حياته نحو الأفضل.
كما طرحت المسرحية قضايا أخرى أيضاً كقضية الحرية والعبودية والسلطة والاستبداد، التوازن والاختلاف، الحقيقي والمزيف، واستغلال أصحاب النفوذ للمثقفين والبسطاء، وفيها إسقاطات وصراعات متنوعة كصراع الإنسان مع الإنسان وصراع الإنسان مع ذاته وصراع الإنسان مع المجتمع ومع القدر، وهناك صراع بين المرأة والرجل، وبين الحق والباطل.
أما السينوغرافيا وعناصرها، فقد كانت ناطقة بالصوت والصورة المتحركة والمتكاملة. وبالرغم من تعدد اللوحات في العرض، إلا أنها دلّت على المواقف والأحداث، فجاءت متناغمة ومترابطة مع مضمون العرض والفكرة المطروحة من دون تشويش.
أما عن الرؤية الإخراجية، فهي أضاءت النص وكانت متوافقة مع رؤية المؤلف، فكان هناك اختيار موفق للممثلين واجتهاد واضح في الأداء خصوصاً «فلان» (الممثل نادر الحساوي) الذي يمتلك حضوراً مميزاً على خشبة المسرح وكان أداؤه معبراً.
وبخصوص الإيقاع، فقد كان سريعاً ومنظماً على الرغم من تضارب القوة في العرض، لكنها توازنت بانتظام بين الشدة والجذب.
يُذكر أن مسرحية «كوميديا بلا ألوان» من تأليف سامي بلال وإخراج أحمد الحليل وتمثيل نادر الحساوي وخالد المفيدي وسليمان المرزوق وسارة رشاد وعبدالله الزيد وأسامة حمد ناصر وحسن عبدال، وضيف شرف عيسى ذياب.
وحملت مسرحية «سُهد» لفرقة مسرح الشباب التي عُرضت مساء الخميس الماضي، في ثنايا مضامينها إرهاصات ذهنية لقضايا مجتمعية عدة. فالمخرج واجه نصاً معقداً، وكان يحتاج إلى عمل حركي أكثر من هذا العرض، بالرغم من الجهد الكبير الذي بُذل من قبله بمساعدة الممثلين أيضاً.
ومسرحية «سُهد» من إخراج الدكتور عبدالله العابر وتأليف محمد الرباح، تمثيل: يوسف البغلي وحنان المهدي وعبدالعزيز بهبهاني وخالد الثويني. وتميزت بالأداء التمثيلي العالي، الذي بذل فيه فريق التمثيل جهداً كبيراً في ظل نص سردي بلغة فلسفية عالية وأداء حركي متواصل.
شخصيات العمل، هي ثلاثة رجال وامرأة، عالقين في أربعة أقفاص على مستويين علوي وسفلي، يتحركون فيها بآلية مضطربة كأنها حبيسة فضاء ضيق وعميق، عصيّ على التحرر منه للانعتاق.
وقد وفق المخرج بتوظيف السينوغرافيا وقدرات ومختلف مهارات الممثلين لطرح العديد من القضايا الإشكالية التي تعاني منها مجتمعاتنا، ومنها قضايا «السلطات»، سلطة العقل اللاواعي، وسلطة الذكر على الأنثى، وسلطة توظيف الدين للأعمال الإرهابية.