كلمات من القلب

بس مصخت... وطالت وتشمخت!

أود في البداية قبل الخوض في محتوى مقالي التأكيد على أنه لديّ قناعة شديدة في أن حرية إبداء الرأي، من المسلمات التي يجب أن نقتنع بدورها الإيجابي في التطوير والنهوض بالأفكار، وبالمجتمعات ولها قيمتها الوطنية وحتى الإنسانية... ولكن حينما تتحول هذه الحرية إلى فوضى وخطر يهدد الوطن... هنا علينا أن نقف، وأن نقول كلمة حق وحتى وإن أغضبت البعض.
أتحدث عن الوقفة الأخيرة أو «المظاهرة» التي أطلق عليها «بس مصخت»، نعم أتحدث عن هذه الوقفة بالذات، والتي رأت الغالبية أنها لا تنشد الخير للوطن، ولا تسعى إلى استقرار أمنه الذي ننعم به، ولا تتحاور مع العقول والأفكار بموضوعية، ولكنها جاءت بكيل من التهم والتجريح في حق شخصيات نكنّ لها كل تقدير واحترام... فرئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم له مكانة خاصة في نفوسنا بفضل ما قام به - ويقوم - من مجهودات وتحركات محلياً وعربياً وعالمياً. وأعمال ينشد من ورائها خدمة الكويت والكويتيين، وآخر هذه التحركات سعيه لحل قضية البدون التي أصبحت شوكة في ظهر الكويت، سعى لحلها بشكل يضمن أولاً سلامة الوطن، ثم عدم التعرض لظلم أحد له حق في التجنيس.
ولكن وسط هذه المساعي الطيبة للرئيس يأتي البعض من فئة البدون مندساً في المظاهرة الأخيرة التي أطلق عليها (بس مصخت) ويطالب بكل جرأة برحيل ممثل الشعب الكويتي رئيس مجلس الأمة، يحزنني ويسيء إلى مشاعري ومشاعر كل الكويتيين الشرفاء، مثل هذه الهتافات ممن لا حق له في وطني وأرضي، مَنْ الذي أعطاهم الحق؟! ومن أين أتوا بهذه الجرأة للتطاول على رمز الشعب الكويتي؟! أنا أقول لكم (بس مصخت وطالت وتشمخت)، في السابق تجرأتم على الحكومة الكويتية والمطالبة برحيل رئيسها الشيخ جابر المبارك، واليوم تطالبون برحيل رئيس برلمانها، ماذا تحمل لنا الأيام من مطالبات أخرى، من ستتجرؤون على طلب رحيله في بعد ذلك؟ لقد تجاوزتم الخطوط الحمراء.
ومع احترامي للمتظاهرين الكويتيين أبناء البلد أنتم ألغيتم دور نواب الأمة الذين اخترتموهم أنتم، وستختارونهم هم أنفسهم في الانتخابات المقبلة، نعم منذ سنوات ونحن نسمع المطالبات نفسها بالرحيل والوجوه البرلمانية نفسها نعيدها إلى البرلمان، ونأتي اليوم ونطالبهم بالرحيل، أنهم لم يأتوا من فراغ نحن من انتخبناهم كي يوصلوا أصواتنا إلى الحكومة، ولكن إذا كان لابد من تجاهل دور نواب الأمة، فيجب أن تنظم هذه التجمعات وتحدد مطالبها وتعرض عبر القنوات المسموح لها فأبواب مجلس الأمة بما فيها مكتب الرئيس وكل مسؤول كويتي مفتوحة لتلقي الشكاوى والبت فيها، فنحن في بلد مؤسسات وقوانين، أما التكسب السياسي على حساب مصلحة الوطن مرفوض.
وأقولها مدوية من دون مواربة: أنا ضد تلك المظاهرات التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار في بلدنا الحبيب من جهات مدفوعة من الخارج، ضد صناعة المشكلات من لا شيء وعرضها في تلك الوقفات أو المظاهرات، وفي هذه الأوقات العصيبة التي تعصف بالمنطقة العربية، وقد نبهنا صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح في خطاباته السابقة إلى خطورة هذه الفترة، وآخر خطاب لصاحب السمو في افتتاح دور الانعقاد العادي 4 من الفصل التشريعي 15 لمجلس الأمة 2019 قائلاً: (وأجد لزاماً أن أنبهكم مجدداً إلى خطورة الأوضاع الملتهبة التي تعصف حولنا، والتي نستشعر أخطارها وخطورة تداعياتها وآثارها التي تهدد أمننا واستقرارنا ومستقبل أجيالنا).
أكتبها من قلب مواطنة مقهورة من جرأة البعض، وتطاولهم على رموز البلد والتعرض لشخصيات كريمة وعوائل أصيلة كويتية بصورة مسيئة وسلبية. محشوم السيد مرزوق الغانم ومحشومين عوائل الكويت، فهذه الهتافات لا تمثلني.