كلمات من القلب

هناك فرق بين المُقيم والوافد!

وافد دخل البلاد شاباً في الخمسينات كبر وتزوج وأنجب في الكويت، وأبناؤه من الخمسينات إلى اليوم لم يعرفوا وطناً سوى الكويت، وتزوجوا وأنجبوا على هذه الأرض، وعشقوا تراب هذا الوطن وأحبوا حكامها وتغنوا بنشيدها الوطني، وأصبحت اللهجة الكويتية هي لهجتهم تماماً كأبناء البلد، والغالبية لديهم علاقات صداقة ونسب مع عوائل الكويت، وأبناء هذا الوافد الذي أصبح اليوم عظامه تراب هذا البلد، لم ير أبناؤه وطنهم الأم، ولم يعيشوا في وطن أجدادهم، رغم احتفاظهم بجنسيات بلادهم من الخمسينات إلى اليوم، إلا أنهم يعتبرون الكويت وطنهم الأم.
هؤلاء هم المقيمون الشرفاء الذين لم يأتوا الكويت بعقد عمل أو كرت زيارة، وإنما جاؤوها مواليد من بطون أمهاتهم أول هواء استنشقوه هو هواء الكويت، عندما يتكلمون على الوطن يتكلمون عن بلدهم الكويت، وعندما يحكون قصصهم وطفولتهم لأبنائهم وأحفادهم، فإن طفولتهم هي فرجان وسكك الكويت، علموا أولادهم اليوم أن الكويت هي بلد الخير والحب والتسامح والسلام، لم يشعروا يوماً أنهم غرباء عن هذا الوطن ولا عن أهله، وإنما وطني الكويت يسكنهم وهم يسكنون على ترابه، يحزنون لأحزان هذا الوطن وأهله، ويتغنون بحب الكويت، ويتوشحون علَمها في أعيادها.
حبهم للكويت حباً صادقاً، حب الأبناء لأمهم التي احتضنتهم منذ نعومة أظفارهم جنباً الى جنب مع أبنائها الكويتيين، عاش هذا الوافد من الخمسينات في الكويت ومات فيها وأبناؤه اليوم وأحفاده يعيشون على نهجه وحبه للكويت، ومنهم من استشهد دفاعاً عنها ومنهم من فتح قلبه وبيته لإخوته الكويتيين أثناء الغزو العراقي الغاشم على الكويت، إنهم المقيمون الشرفاء أبناء هذا الوطن وهم جنسيات مختلفة عربية وغير عربية حتى العراقيون... منهم الذين رفضوا الانضمام إلى الجيش الشعبي واختبأوا في بيوت الكويتيين، ومنهم من خاطر بنفسه من أجل إخوته الكويتيين، وأبناء الكويت الصامدون يشهدون لهؤلاء العرب الشرفاء بهذه الأعمال.
كانوا في الخمسينات وافدين، ولكنهم اليوم هم مقيمون ومحبون للوطن، بالله عليكم هل من العدل مساواتهم بالمعاملات الحكومية وقوانين الإقامة والعمل وفرض الرسوم الصحية عليهم وغيرها، مثل الوافد القادم الى الكويت بعقد عمل له صلاحية وحينما ينتهي يعود إلى وطنه وبلده، الذي ولد وتربى فيه ليكمل بقية عمره على أرضه؟! هذا يسمى وافد وليس مقيماً! فالفرق واضح جداً، هذا وفد إلى البلد من أجل العمل وسيعود إلى وطنه، ولكن المقيم هو مقيم منذ ولادة آبائه على هذه الأرض الطيبة، فهل يعقل أن يتساوى الجميع في القوانين والمعاملات؟!
وهل يعقل أن يطرد من عمله ويضيق عليه في معيشته، بحجة التكويت؟! هل يقابل حبه لهذا البلد وانتماؤه له بأن يسأل بيوت الزكاة وأهل الخير من أجل دفع رسوم علاجه وعلاج أبنائه في المراكز الصحية ؟! نعم للتكويت ولكن ليس للمقيم.
من المحزن أن يكون مقيماً ويبلغ من العمر ستين عاماً ومولود على هذه الأرض ويدفع رسوماً كوافد وفد الى الكويت منذ شهر وأكثر، ويوضع في زاوية إما الموت أو الرحيل من الكويت، وأعتقد ان مقابر الكويت ضمت رفاتهم لأنهم ولدوا وسيموتون في هذا البلد. إنهم لا يعرفون وطناً سوى الكويت، رسالتي هذه لكل كويتي، إن المقيم الوافد إلى الكويت في الخمسينات أبناؤه اليوم أعمارهم قاربت الخمسين عاماً، ومنهم من أصبح جداً لأبناء ولدوا على هذه الأرض.
أرجو أن يكون هناك معاملة وقانون يقسّم غير الكويتي إلى وافد ومقيم، وكل الاحترام للإخوة الوافدين، الذين أعطوا من أعمارهم في خدمة بلدي الكويت، ولكن المقيم هو ابن البلد غير الكويتي، وله حق علينا بإيصال صوته إلى المسؤولين ولكل كويتي شريف.

Najat-164@hotmail.com