كلمات من القلب

الرجولة الغائبة

موضوعي اليوم ترددت كثيراً في الكتابة عنه، ورغم ملاحظتي في أنه بدأ يتزايد خلال الفترة الأخيرة، ودخوله في زعزعة مفاهيم وأخلاقيات تربيّنا عليها منذ الصغر، وهي (دور الرجل في المجتمع والأسرة ).
الملاحظ من خلال مسلسلاتنا المحلية والعربية والبرامج، أنها تتجه نحو هدم المجتمع من خلال تجاهل وتهميش وإلغاء دور الرجل في البيت كـ(زوج أو أب أو أخ...)، وتعظيم دور المرأة، في السابق كانت البرامج ووسائل الإعلام تطالب بحق المرأة بالمساواة مع الرجل، واليوم نجدها تعدت حق المساواة وأخذت تطالب بأن تلعب المرأة بدور الرجل في الحياة.
للتوضيح أكثر البرامج والمسلسلات التلفزيونية تؤكد هذه الحقيقة، واليكم بعض منها - وهذا غيض من فيض - مسلسل كويتي يتكلم عن فترة الخمسينات والستينات في مشهد لبنت، كانت تحب ابن خالتها ورفضت الأم تزويجها منه وزوجتها كُرها برجل آخر، والبنت - وهي في بيت الزوجية - تحمل معها صورة حبيبها السابق، وعندما يكتشف الزوج هذا الأمر كانت ردة الفعل هادئة وباردة ويقوم بتعنفيها، والمفاجأة تقوم الزوجة بلطم الزوج. الموضوع هنا كارثة هي الزوجة الخائنة المحتفظة بصورة حبيبها في خزانة ملابسها، هي من تقوم بضرب الزوج المجروح والمصدوم، وليس فقط بل تتلفظ عليه بألفاظ جارحة لرجولته بكل جرأة، كأن الموضوع عادي (صورة حبيبها في خزانة ملابسها في بيت زوجها أصبحت أمراً عادياً!)، والأكثر غرابة أن تكون ردة فعل أهل الزوجة طبيعية جداً، بل إن أهلها يقفون معها ويعنفون الزوج الذي جاء شاكياً لهم. هل ضرب الزوجة للزوج من عاداتنا وتقاليدنا وأخلاقنا الإسلامية، التي تدعو إلى طاعة واحترام المرأة لزوجها. وهذا ليس المسلسل الوحيد بل العديد من المسلسلات تجعل غياب دور الرجل كرب أسرة له الحشيمة والكرامة وله الكلمة في البيت «أمرا طبيعيا». وتجعل سيطرة المرأة وعلو صوتها وجرأتها على الرجل، وضعاً مقبولاً. إن تكرار مشاهدة الأبناء لمثل هذه المسلسلات سيخلق جيلاً لا رجولة فيه!
وإلا كيف نفسر مشهد نجد البنت فيه تسأل والدها بكل جرأة عن موعد وصول أهل العريس لطب يدها للزوج، والأب يقول لها بعد يومين وهي تبتسم ابتسامة تفتقد الحياء والخجل، كيف نفسر في أحد المسلسلات الرجل يسجد تحت قدمي المرأة ويقبلها ويطلب منها العفو والغفران، وهي واقفة بكل قوة وشموخ وتشعر بنشوة الانتصار الأنثوي على الرجولة، نعم للأسف غالبية النساء يتملكهن شعور الفخر ويأخذهن شعور الفرح بنشوة انتصارهن على الرجل، وذلك عندما يعلو صوتهن أو يعصين كلمته أو يقللن من قيمته أمام أهله بالذات!
وفي البرامج المحلية والعربية نرى مذيعين رجال يقفون ويتكلمون بمواضيع تخص المرأة، من شؤون مطبخ ووصفات طعام، والمذيعات النساء يقدمن برامج تخص الرجل (كرة القدم)، نجد المذيعة تحاور مدربين ولاعبين والمذيعين يحاورون مصممات الفاشن وخبيرات التجميل.
في الحقيقة ان المسلسلات والبرامج لعبت دوراً في تغيير ثقافة المجتمع، وشكلت لدينا ثقافة قوة وسيطرة النساء على زمام الحياة، ولو تكلم الرجل أو اعترض على تحررها وكشفها لمفاتنها الزائدة يكون في أعين المجتمع متخلفاً ورجعياً وغير عصري. من هو المسؤول عن تهميش دور الرجل في الحياة؟! ومن المسؤول عن إضعاف غيرته على أهل بيته ؟!

Najat-164@hotmail.com