حوار / «المسرح السياسي موجود... وفق حدود معينة لا تتعدّى السقف»

عبدالرحمن العقل لـ«الراي»: مع الانفتاح في الفن... وضد الإساءة للمجتمع

تصغير
تكبير
  • الفنان الذي يحترم فنه وجمهوره... لن يعارض الرقابة   
  • الإنتاج الدرامي «إييب همّه»... إذا دفعت له القناة جيداً

قال الفنان عبدالرحمن العقل إنه مع الانفتاح الجميل في الفن، خصوصاً في ظل ما تشهده الكويت من حرية في الرأي والتعبير، بينما شدّد على رفضه التام لكل ما يسيء إلى المجتمع الكويتي، منوهاً إلى ما وصفها بـ«الحالات الشاذة، التي لا ينبغي معالجتها درامياً، أومنحها أكبر من حقها».
العقل، ألمح في حوار مع «الراي» إلى أن الساحة الفنية قد تشهد قريباً ولادة «قروب» مسرحي جديد يحمل اسمه، على غرار «قروب البلام» وطارق العلي. كما تطرق إلى مسرحيته الأخيرة «رحلة بدينار ونص»، التي يعكف على تقديمها مجدداً في الكويت خلال عيد الأضحى المبارك، بعد نجاح عروضها الماضية في السعودية، مؤكداً أن المسرحية تحمل الكثير من الأفكار والموضوعات المبتكرة، التي تطرح للمرة الاولى على خشبة المسرح. واعتبر أن تعاونه مع نخبة كبيرة من الفنانين الشباب في المسرحية، سيكشف عن «مواهب جديدة مذهلة» وفقاً لكلامه.

• في البداية، نوّد التعرف على ما هو جديد في مسرحية «رحلة بدينار ونص» المزمع عرضها مجدداً في عيد الأضحى المبارك، خصوصاً أن المسرحية تم عرضها في السعودية إبان عيد الفطر الماضي؟
- كونوا على ثقة، بأن المسرحية تحمل فكراً وأسلوباً متفردين، وهناك موضوعات جديدة لم يتم التطرق لها من قبل، كما أن الأيام المقبلة ستثبت صحة كلامي، وتتضح الرؤية بأن «رحلة بدينار ونص» مختلفة عمّا سبق وقُدِم من مسرحيات. المسرحية من إخراج عبدالعزيز صفر وتأليف محمد الكندري، في حين أتولى بطولتها، إلى جانب زملائي خالد العجيرب وريم أرحمة وشهاب حاجية ورانيا شهاب وفرحان العلي وطيبة التميمي، وغيرهم الكثير. وهنا لو تلاحظون أن المسرحية تضم أسماء لممثلين شباب، بعضهم يخوض تجربته الأولى في المسرح، لكن وفي المقابل سترون أداءً مذهلاً يدل على أنهم محترفون، حيث خضع الجميع لتدريبات مكثفة قبل انطلاق العروض.
• نلاحظ أنك تعتمد على أسماء شبابية، أليس في ذلك مغامرة كبيرة منك؟
- لا أعتبرها مغامرة، بل إنها من أروع وأجمل التجارب، لأن فريق العمل جيد بما يكفي، وعندما يأتي الجمهور لحضور المسرحية لن يشعر بأنه أمام مجموعة من الممثلين الجدد. هذا يُحسب لمخرج المسرحية، الذي نجح في توظيف كل ممثل بوضعه في مكانه الصحيح، ليقدموا أفضل ما لديهم من أداء بأسلوب جميل.
• تشهد الساحة المسرحية حالياً وجود بعض «القروبات»، فهل سنرى ولادة «قروب العقل» قريباً؟
- «ليش لا»، قد تشهد الساحة ولادة «قروب العقل»، ليجتمع كل سير على نهجي الخاص، خصوصاً أن «القروبات» المتواجدة في الساحة حالياً مثل «قروبات» البلام وطارق العلي وعبدالعزيز المسلم وغيرهم، لكل منها مسارها الخاص، وجميع من ذكرتهم من فنانين هم بالأساس مبدعون و«شطّار» نجحوا في تكوين قاعدة جماهيرية، و«الحمدلله» أن جمهورنا مُتفتّح أيضاً.
• في السابق كان المسرح يعتمد على النجم الأوحد، لكن الموازين اختلفت اليوم، فهل أنت مع أم ضد هذا الأمر؟
- اليوم اختلفت الأمور كثيراً، لأنه كلما تعطي فناناً كوميدياً مساحة في العمل سوف يفيدك، وكلما امتلك إبداعاً فوق الخشبة سوف يفيدك، إذاً لماذا التعب فقط على شخصية واحدة!
• لكن وجود أكثر من نجم في مسرحية واحدة قد يكون مُكلف مادياً على المنتج؟
- باختصار شديد، كلما أسعدت الجمهور وقدمت له عملاً متكاملاً من جميع عناصره سوف تصل حينها إلى نتيجة مرضية، وبالتالي تستقطب جمهورا غفيرا، ويترتب عليه تعويض مادي لما تم انفاقه إنتاجياً لصناعة هذه المسرحية. أيضاً، هذا التعدد في استقطاب النجوم يمنح تنوعاً وأريحية أمام الجمهور لمشاهدة فنّانه المفضل، مع عدم حصره على مشاهدة نجم واحد فقط.
• لماذا لم نعد نشهد وجوداً ملحوظاً للمسرح السياسي، كما جرت عليه العادة في الماضي؟
- هذا اللون المسرحي موجود، لكن هناك تشدد من جانب الرقابة (ماعرف ليش)، و«الحمدلله» أننا نعيش في بلد ديموقراطي منحنا سقفا عاليا جداً من حرية التعبير والرأي، لكن وفق حدود معينة لا تتعدى السقف، كما أنه لدينا الحرية المطلقة في طرح الإيجابيات التي تستحق الإشادة، والسلبيات التي تحتاج إلى إصلاح، لذلك أرى أن الإسقاط السياسي والاجتماعي واللاذع الذي يفيد المجتمع موجود بقوة، ودورنا نحن كفنانين فوق خشبة المسرح هو التحدث بلسان الجمهور، الذي لا يستطيع إيصال صوته ومعاناته بسهولة للمسؤولين.
• هل تشعر أن الرقابة حاضرة بقوة في الدراما التلفزيونية أيضاً ؟
- نعم موجودة، وهنا أريد إيضاح نقطة مهمة، وهي أن الرقابة «زينة» على الرغم من أن البعض لا يحبها، لكن من منظوري الخاص أرى أن الفنان الذي يحترم فنه وجمهوره، هو الذي يؤيد وجود الرقابة ولا يتضرر منها.
• ألا تلاحظ بأن الموسم الأخير في الدراما التلفزيونية كان سقف الحرية فيه مرتفع جداً؟
- لنكن واضحين، أنا مع الانفتاح الجميل، لكني لست مع الإساءة للمجتمع الكويتي، وهنا سوف أتحدث بعنصرية باسم الكويت. في مجتمعنا تجد حالات شاذة، وهي التي لا ينبغي معالجتها درامياً ومنحها أكبر من حقها، وفي المقابل يجب علينا معالجة الحالات العامة، وطرح الأمور الجميلة الرائعة التي ترفع من قيمة مجتمعنا الكويت (في أمور قاعدين نشوفها على الشاشة مستحيل تكون في الكويت)، لذلك أنا مع الرقابة المتشددة ضد الأعمال التي تسيء للمجتمع الكويتي.
• باعتبارك منتجا أيضاً لأعمال درامية، فهل أصبح إنتاج المسلسل «يجيب همّه»؟
- «نعم»، الإنتاج للعمل الدرامي «إييب همّه» في حال دفعت له القناة جيداً، واهتمت وارتقت بالأسماء المشاركة فيه. فمن يمتلك نصاً ومخرجاً وفريق عمل جيدين فإنه سيجد الدعم الكامل منه «ما راح يقصرون معاه»، من دون مبالغة.
• أخيراً، ماذا في جعبتك من أعمال تلفزيونية جديدة؟
- لغاية الآن لم أوقِّع عقداً مع أي جهة إنتاج، لكني منهمك في قراءة عدد من النصوص التي عُرضت عليّ. عندما أنتقي ما يناسبني منها وتتم الأمور بشكل رسمي، حينها سأعلن عن جديدي في الدراما.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي