اجتهادات

قرعة مجلس الشباب !

تصغير
تكبير

تزيد نسبة الشباب في مجتمعنا على 70 في المئة، وهي نسبة تعد عالية جدأً إذا ما نظرنا إلى التوزيع الديموغرافي لباقي دول العالم، لذلك كان لزاماً على الدولة بمؤسساتها وجهاتها الحكومية المختلفة أن ترعى تلك الفئة، وتستوعب همومها وتطلعاتها وتعمل على تحقيق أحلامها وتوجهاتها، وأن ترسخ الهوية الوطنية التي عانينا من ضياعها طوال سنوات عديدة مضت بين تلك الفئة.
ونعلم جيداً أن الشباب هم أساس هذا البلد ومصدر تنميته وتحقيق أحلامه ونهضته، هم بلا شك أصل عماده وتقدمه، وحسناً فعلت الهيئة العامة للشباب من تشكيل مجلس للشباب الكويتي، والذي يهدف إلى ترسيخ مفهوم المواطنة، على أن يكون منبراً لطرح قضاياهم وتطلعاتهم ونقلها إلى القائمين على مؤسسات الدولة المختلفة، إلى جانب مراجعة القوانين والأنظمة الخاصة بالشباب، بالإضافة إلى اقتراح قوانين جديدة تعزز من مشاركتهم الفعالة في المجتمع الكويتي في كل مجالاته، وكذلك التعاون مع المنظمات والمجالس الدولية الشبابية المتخصصة لتبادل الخبرات، كل ذلك وفقاً لما أعلن عنه المسؤولون في الهيئة.
إلى هنا والكلام جميل، إلا أن واقع اختيار أعضاء المجلس شابه بعض الملاحظات التي نجد لزاماً علينا من طرحها على المسؤولين والقائمين على الهيئة أملاً في أن يتم تلافيها في التشكيل القادم للمجلس، مع التأكيد على أنه ليس لي أي صلة لا من قريب أو بعيد بالمجلس أو الأعمال المنوطة به، ولا أشكك أبداً في مَنْ وقع الاختيار عليهم، وكلي أمل، بعد الله عز وجل، أن يكونوا على قدر عال من المسؤولية المنوطة بهم.


فمن ناحية المبدأ، فإن تحديد نسبة مشاركة الإناث بنسبة 50 في المئة - مقارنة بالشباب - فيها ظلم كبير للفئتين وتعزيز لمفهوم التمييز بين الجنسين! وأتساءل هنا، ماذا لو كان عدد المتقدمين من إحدى الفئتين ومميزاتهم وخبراتهم وتطلعاتهم أعلى وأكبر من الفئة الأخرى؟ ماذا عمن حُرم من فئة معينة من المشاركة في المجلس بحجة هذه النسبة رغم أن إمكانياته وقدراته أعلى من بعض الناجحين من الجنس الآخر، ليس لسبب سوى هذه النسبة التي فرضتها اللائحة التنفيذية لتشكيل مجلس الشباب الكويتي؟!
كما أن المادة الثالثة عشرة من اللائحة التنفيذية نصت على أن الاختيار يتم من خلال لجنة مختصة تقوم بوضع المعايير والأسس التي تقوم على أساسها بفحص الطلبات واختيار أفضل العناصر الشبابية لعضوية مجلس الشباب، على أن يتم اختيار من قبلت طلباتهم لعضوية المجلس عن طريق القرعة! لأتساءل هنا مرة أخرى هل القرعة هي العلامة الأخيرة للنجاح؟! هل سيقوم أعضاء هذا المجلس بالأعمال المنوطة بهم وهم الذين تم اختيارهم بالقرعة؟ هل هذا هو المفهوم الذي كان يجب أن يغرس في عقلية هذه الفئة، بعيداً عن مبادئ المنافسة والتفوق والاجتهاد؟ وماذا عمن حصل على أعلى درجات التقييم من اللجنة المختصة إلا أنه حُرم من المشاركة في المجلس بحجة أن القرعة خذلته؟! أسئلة كثيرة وعديدة لا يسع المجال لذكرها ولا أستطيع شخصياً أن أجد لها إجابة!
ختاماً، لا أقصد التقليل من مجهود هيئة الشباب، ولا بقدرات مَنْ وقع عليهم الاختيار، إلا أنني وكلي أمل أن تتم إعادة النظر في أسس اختيار المتقدمين لتلافي تلك السلبيات في التشكيل القادم بعد سنتين من الآن لتحقيق ما نصبو إليه في هذا المجلس! والله من وراء القصد!

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي