كلمات

العنصريون باقون ويتمددون!

لم تنفع شريعة سماوية ولا قوانين وضعية ولا أعراف اجتماعية في الحد من موجات الكراهية، التي أصبحت وباء وطاعوناً يفتك بالمجتمع، ولم تعد المناهج الدراسية ذات جدوى في استئصال هذا المرض الاجتماعي الأخطر في مجتمعنا الكويتي الصغير وللأسف!
كنت متفائلاً أن أشهد طوال السنوات الماضية نهاية حقيقية لهذا المرض وخطاباته ومنصاته وأدواته ورموزه وجماهيره، بفضل التشريعات المُجَرِّمة له، ولكن يبدو أن النَّفَس العنصري وخطابات الكراهية غير مكترثة بهذه التشريعات، حتى وإن كلفت المدانين بجرائم الكراهية والعنصرية الحبس والتقييد لحرياتهم بأحكام قضائية أو غرامات مالية ضخمة، فالتشفي بالنَّفس العنصري والفئوي أهم من الأحكام بالحبس.
ولأن هذا الخطاب المقيت العفن - الذي يمارسه العنصريون على اختلاف عنصريتهم، سواء كانت طائفية أو قبلية أو فئوية أو مناطقية بين أفراد المجتمع الكويتي، أو خطابات كراهية تجاه المقيمين - يتضخم ويتمدد، ليس لنا إلا أن نتعايش معه كأمر واقع، وكثقافة أصبحت جزءاً من طبيعة هذا المجتمع، حتى وإن حاولنا أن نتجنبها ونقنع أنفسنا أن الحكومة تحارب هذه الأمراض، عبر مؤسساتها الحكومية الإعلامية والتعليمية والدوائر الحكومية، ولكنها أصبحت ثقافة تمارس في حياتنا الاجتماعية عبر العادات الاجتماعية للمجتمع الكويتي، أو عبر التجمعات السياسية الفئوية التي تمارس تفتيتاً منهجياً والتشكيك في ولاءات شرائح كثيرة في المجتمع، أو تصنيف للمواطنة وفق مواد الجنسية أو وفق الأصول والأحساب والأنساب.
حتى أصبح الكثير من العنصريين عبر مجاميعهم وتجمعاتهم يسعون للتأثير على القرار السياسي، أو التحريض على فئات من المجتمع، بل حتى المؤسسة التشريعية تسللت لها بعض هذه الأمراض، وشاهدنا في جلسات كثيرة التراشق بين ممثلي الأمة بمفردات عنصرية منها الطائفي والفئوي وهذه إشكالية كبيرة.
إذاً هل هناك قصور تشريعي يعالج خطابات الكراهية، ويلجم العنصريين أم أن الموجود من التشريعات يكفي؟ بالتأكيد التشريعات كافية ورادعة، ولكن الإشكالية أن العنصريين لديهم المناعة الكبيرة لامتصاص هذه العقوبات، وتقييد حرياتهم بالحبس والغرامات لخطابات الكراهية، التي يدانون بها، ولكن كما قيل: «ما لا يُدرك كله لا يُترك قلُّه».

free_kwti@hotmail.com