كلمات

شيطنة تركيا

كلما تقدمت تركيا خطوة ورقماً في المؤشرات العالمية اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، قابلت هذا النجاح حملات شيطنة منقطعة النظير، من أجل تقزيمها وخلق رأي عام مخيف نحوها، عبر مؤسسات ومنظمات، تعمل ليل نهار لشيطنة المارد التركي.
لا يريدون لتركيا - تحت قيادة محافظة وبحكم مدني - أن تظفر بأي نجاح أو تقدم على مستوى المؤشرات العالمية، فليس مُهِمًّا أن تكون تركيا بلداً ناجحاً ومزدهراً، طالما أن هذا النجاح في عهد الحزب الأكثر جدلاً وخصومة للغرب، ولا يهمهم إن تراجعت تركيا في مؤشراتها العالمية إلى أسوأ الأحوال، طالما كان المهيمن عليها الأحزاب العلمانية أو حكم العسكر مرة أخرى، فالغاية عندهم أن يبقوك تابعاً لهم.ليس مهماً أن تنجح تركيا في ابتعادها اقتصادياً عن ذيل قائمة اقتصادات العالم، إلى مصاف نادي العشرين عالمياً، وليس مهماً أن تعود عملتها وتخرج من غرفة الإنعاش، بعد أن كانت لا قيمة لها، إلى عملة قوية يقابلها مخزون فائض من العملات العالمية.
لن تتوقف آلة الشيطنة، بل تزداد طردياً مع كل نجاح لتركيا على المستوى العالمي، بل ويتم استقطاب أكبر، للعمل في هذا المشروع الشيطاني تجاه تركيا، واستقطاب أكاديمي لنبش تاريخ تركيا وعصورها العثمانية، وخلط الأوراق أمام العالم وتقديم تاريخ مشوه من مصادر مشبوهة لمستشرقين ومؤرخين لتاريخها، واستقطاب نخب ورموز أكاديمية للمشاركة في هذا التشويه، لعله ينفع في الحملة العالمية لشيطنة تركيا.
ليس في صالح العالم العربي والإسلامي إضعاف تركيا، والوقوف مع القوى العالمية، الساعية لعزلها، فما زالت تركيا تعني للعالم الإسلامي والعربي الامتداد التاريخي والديني والحضاري لها، ومن مصلحتها أن تبقى تركيا مستقرة موحدة قوية، ونموذجاً مثالياً اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، الأمر الذي يحتم تقديم المبادىء على المصالح، في ظل هرولة البعض نحو كسب ود الدول العظمى، التي لا تقيم للمبادئ وزناً ولا قيمة بل ما يحركها هو المصالح.

free_kwti@hotmail.com