في ظل الارتفاع المستمر لإنتاج الصخري الأميركي

«بلومبرغ»: دول المنطقة تتفرج على تلاشي حصتها بسوق النفط العالمية!

  • التنويع الاقتصادي  الحقيقي لا يزال بعيد المنال

تقف الدول المنتجة للنفط في منطقة الشرق الأوسط اليوم متفرجة على تلاشي حصتها من السوق العالمي للنفط الخام، وذلك لصالح الإنتاج الأميركي الذي يواصل ارتفاعه المستمر دون أن يبدي أي إشارة لتباطئه، في وقت قد تضع فيه مخاوف التغير المناخي والتكنولوجيا المتقدمة للطاقة النظيفة سقفاً معيناً لمستوى الإنتاج خلال منتصف القرن الحالي.
ووفقاً لتقرير نشرته وكالة «بلومبرغ» تطرق لواقع التنويع الاقتصادي في المنطقة وموقعها في السوق النفطي، فإنه في الوقت الذي تسعى فيه دول الشرق الأوسط الغنية بالنفط إلى تنويع اقتصاداتها، تظل مبادئ قومية الموارد بارزة في هذا الطريق، وخصوصاً في الكويت والسعودية، وهو الأمر الذي من شأنه أن يغلق مصدراً للاستثمار الداخلي وفرص العمل المحتملة في تلك البلدان.
وأوضح التقرير أن محاولات تنويع اقتصادات دول المنطقة تدور حول استخدام المزيد من النفط الخام لضخه عن طريق التكرير وتحويله إلى وقود أو منتجات بتروكيماوية أخرى، أو من خلال الاستثمار في صناديق الثروة السيادية خارج البلاد، مبيّناً أن النموذج الأول لا يعتبر تنويعاً، كما أن النموذج الثاني، رغم أنه قد يولد دخلاً، فإنه يقدم فائدة قليلة للتوظيف المحلي، مؤكداً أن التنويع الاقتصادي الحقيقي في المنطقة لا يزال يبدو بعيد المنال.
ولفت التقرير إلى أن أعضاء منظمة (أوبك) من منطقة الخليج، وفي مقدمتهم الكويت، والسعودية، والإمارات تحملوا بصورة تقليدية، وطأة محاولات المنظمة لتحقيق التوازن بين العرض والطلب على النفط، مع تحقيقهم لأفضل سجل في الوفاء بتعهداتهم، في الوقت الذي تتمتع فيه كل من إيران والعراق بسجل غير متقيد بالالتزام بأهداف الإنتاج.
وفي هذا الاتجاه، أوضح التقرير أن الدورة الأخيرة من إدارة الإمداد والتي بدأت في يناير الماضي، حظيت أيضاً بهذا النمط المتكرر، حيث أقدمت كل من الكويت، والسعودية، والإمارات على تحمل أكثر من 60 في المئة من اتفاقية خفض الإنتاج، وخلال أول شهرين من تنفيذ الاتفاقية فإن هذه الدول مثلت نحو 85 في المئة من نسبة التخفيضات الفعلية التي قامت بها دول منظمة «أوبك»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه لا يوجد أي مؤشر حتى الآن في أن الحاجة إلى تقييد الإنتاج ستشهد نهاية قريبة.
يأتي ذلك في وقت تمكّن فيه الإنتاج النفطي من قبل الولايات المتحدة الأميركية بالتغلب على كل من السعودية وروسيا اللتين كانتا تمثلان أكبر منتجي للنفط في العالم. وتتوقع وزارة الطاقة الأميركية أن يرتفع الإنتاج الأميركي إلى 13.5 مليون برميل يومياً بحلول نهاية عام 2020، ما يمثل أكثر من إجمالي الإنتاج اليومي الحالي للسعودية والإمارات.
وأضاف التقرير «إذا بدا أن المدى القصير يمثل تحدياً لمنتجي النفط في الشرق الأوسط، فإن المدى الطويل سيكون أكثر صعوبة، في وقت يتزايد فيه الإجماع على أن نمو الطلب العالمي على النفط سيتباطأ إلى ما يقرب من الصفر في وقت ما في النصف الأول من هذا القرن».
وأوضح التقرير أنه بالرغم من اختلاف الآراء حول موعد حدوث مثل هذا التباطؤ الكبير، فإنه ينبغي على البلدان المعنية لاسيما تلك التي تحتفظ بالاحتياطيات المؤكدة أن تشعر بالقلق.
ولفت التقرير إلى صعوبة اعتبار الارتفاع المطرد في سعر النفط من المؤكد، مشيراً إلى أن ذلك يمثل عاملاً مهماً في تقدير ما إذا كانت الدول تريد حفظ أو إنتاج كميات هائلة من الهيدروكربونات المحصورة تحت الرمال والبحار في الشرق الأوسط بسرعة أكبر، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن إحدى طرق تسريع إنتاج النفط هو فتح المجال أمام المستثمرين الأجانب لاسيما على مستوى المنبع.
وبيّن التقرير أن وجود المستثمر الأجنبي في القطاع النفطي حقق نجاحاً كبيراً في العراق، حيث تضاعف الإنتاج منذ عام 2010، بعد منح عقود لإعادة تأهيل الحقول في جنوب البلاد لاتحادات الشركات الأجنبية، كما ينسحب الأمر على الإمارات التي اعتمدت أيضاً على الاستثمار الأجنبي لتكملة أنشطة شركة النفط الحكومية.
في المقابل، خلص التقرير إلى أن الأوضاع مختلفة إلى حد ما في السعودية، وفي هذا السياق أشار التقرير إلى تصريح سابق لوزير الطاقة السعودي خالد الفالح أنه لا توجد نية على الإطلاق للتخلص من حصرية «أرامكو» وامتيازاتها.
ووفقاً للتقرير، فإن المعارضين للمشاركة الأجنبية في قطاع النفط السعودي يصورون هذه الخطوة على أنها عودة إلى عصر ما قبل التأميم في الخمسينات والستينات، في ذلك الوقت كانت صناعة النفط تسيطر عليها الشركات الأجنبية التي مُنحت امتيازات تغطي مساحات شاسعة من البلاد وتستمر لعقود، إلا أن الصراعات بين الحكومات وشركات النفط الأجنبية حول الإيرادات والسيطرة أدت في نهاية المطاف إلى تشكيل منظمة (أوبك) في عام 1960.