كلمات

يمينهم ويسارنا

لا فرق بين يمين الغرب المتطرف، ويسار المجتمعات العربية المتطرفة، في أدبيات خطاب الكراهية الموجه إلى المسلمين، ففي الغرب لا حدود للأحزاب اليمينية المتطرفة في نشر خطابات الكراهية تجاه الجاليات المسلمة في كل الوسائل الإعلامية الممنوحة لها، والتدخل في المناهج التعليمية، لتضمينها ما يخدم الكراهية ضد المسلمين، بل حتى على دعم رؤساء الدول لمثل هذه الخطابات المليئة بالكراهية تجاه المسلمين هناك.
وأما في مجتمعاتنا العربية فاليسار المتطرف هو من يتولى هذه المهمة، فهو النسخة العربية للأحزاب اليمينية المتطرفة في الغرب، فخطابات الكراهية من رموز اليسار العربي - سواء كانت أحزاباً أو أفراداً أو جمعيات أو ناشطين سياسيين وأدباء - لا تقل كراهية عما يوجه للجاليات المسلمة في الغرب.
وكلما تناولت التقارير الغربية ظاهرة تنامي انتشار الدين الإسلامي في الدول الغربية، وتصنيفه في الغالب بأنه الديانة الرسمية الثانية بعد المسيحية، سارع يسار العرب إلى التحذير من المد الإسلامي في الغرب، والبعض يطالب بمراقبة مساجد المسلمين، وألّا تترك لكل من يريد أن يدخلها بالدخول، بل يصفونها أنها مدارس لصناعة الإرهاب في الغرب، بل سمعنا بعض الساسة الكبار من العرب، وهو يدفع الدول الغربية إلى الحذر من الجاليات المسلمة، ومطالبته الحد من هجرتها إليها.
اليسار العربي المتطرف أكثر تطرفاً من اليمين الغربي المتطرف، بل ربما كان اليمين الغربي أقل إجراماً منه، فاليمين المتطرف لا يشكل تهديداً وخطراً على الدين المسيحي، فهو يوجه تطرفه في الغالب لخصمه التاريخي من المسلمين والإسلام، على العكس من اليسار العربي المتطرف، الذي يعتبر الإسلام والمسلمين الند له في أدبياته وأطروحاته، ولا مشكلة لديه في كل الأديان الأخرى السماوية أو حتى غير السماوية منها، ويبدو أكثر تعايشاً وتسامحاً معها.
كان واضحاً موقف اليسار العربي المتطرف، من خلال منصاته الإعلامية وأدواته السياسية، كيف تناول مجزرة نيوزلندا حينما ابتعد عن توصيف المجرم بالإرهابي؟ بل كان يستخدم مفردات أكثر لطفاً مع الإرهابي، فتارة يصفونه بالمعتدي، وتارة يصفون الحادث بالاعتداء، وربما روج لفرضية أنه رجل مختل عقلياً، متجنبين مفردة الإرهاب التي لا يستعملونها إلا مع المسلمين.
اليسار العربي المتطرف يستحضر في كل حادث إرهابي ضد المسلمين في الغرب، تأثير تنامي المسلمين هناك وانتشار مساجدهم، لتبرير المذابح والاعتداءات الإرهابية ضدهم، بسبب استفزاز هذا التنامي الإسلامي للمجتمعات الغربية، مانحاً اليمين المتطرف كل المبررات للقتل والمذابح والاعتداءات.
كان الله في عون الجاليات المسلمة في المهجر، وقعت بين مطرقة اليمين المتطرف الغربي، وسندان اليسار العربي المتطرف، المبررين لتصفيتها والاعتداء عليها والمحرضين ضدها.
free_kwti@hotmail.com