وجود الشخص في المكان الذي يناسب كفاءته وخبراته يرفع من شأنه ويزيد من مهاراته، ويطور من شأن المكان الذي يعمل به؛ فلا تسند الوظيفة إلاَّ لمن هو أهل لها، لا لمن جهلها، حتى لو كان حسن السيرة، فلا يُعطى له منصب لا يناسب خبرته لما في ذلك من عواقب سيئة، وقد تصل إلى خراب العمل.
هناك شركات وأماكن للعمل تضع على رأسها أشخاصاً ليسوا على دراية بطبيعة العمل الذي يقومون به؛ لأنه بعيد عن تخصصهم، فلا يستطيع الموظف القيام بعمله على أفضل وجه، وينطبق ذلك على كل مستوى من الأعمال، كمدرس اللغة العربية الذي لا يشرح إلا باللهجة العامية والمدير الذي لا يعرف كيف يدير، وكذلك النجار، والخياط، والخباز وهو الذي يضرب فيه المثل الشعبي: «عط الخباز خبزه لو أكل نصه»، مثل معروف مختصر يحمل حكمة عظيمة وحكاية مفيدة ممتعة، عندما كان رجل كبير يعمل خبّازاً، لديه صانعٌ شاب محطّ ثقةٍ للخباز المسن، ولما تقدم بالخباز المسن العمر قال للصانع الشاب: يا بُنّي لقد كبرت ولم أعد قادراً على إدارة المخبز؛ فأنا أريد منك استلام العمل بذمة وأمانة وسأعطيك خبرة فاسمعها يا ولدي: فلكل من أهل هذا الحي عائلة وهي بحاجة إلى كمية معينة من الخبز، يا بني لا تسرف كي لا يبقى عندك بقايا خبز، واعمل لكل عائلةٍ على قدرها، لا تزيد ولا تنقص رغيفاً واحداً، أمّا عنّي أنا، فأنا أريد يومياً أربعة أرغفة أنا وزوجتي العجوز، ومباركٌ عليك المخبز بما فيه.
بعد فترة من استلام المخبز أعاد الشاب حساباته في توزيع الخبز، فوجد أنّ الخباز المسن هو وزوجته لا يحتاجون إلا لرغيفين يومياً فأصبح يرسل لهما رغيفين عوضاً عن أربعة.