في الصميم

حماية المستهلك خط أحمر

تصغير
تكبير

لطالما تحدثنا عن حماية المستهلك في مناسبات ومقالات سابقة... وفي الحقيقة - وحسب تقديرنا - هذا الموضوع حيوي من جميع النواحي... فما يجري في هذا الصدد يستلزم إثارته في كل حين وكل مناسبة... وذلك من واقع أن النشاطات التجارية في الكويت كثيرة ومتعددة، بشكل يتطلب حزمة من الشروط والضوابط والمراقبة على مدار الساعة، كونها تقدم أنشطتها بشكل دائم، وسنذكر - على سبيل المثال لا الحصر - مجال ميكانيك المركبات... وما يجري فيه من غش تجاري وتجاوز على القانون بشكل صارخ، من قبل فئات معينة تعمل في ذلك النشاط، فهناك من يبيع المنتجات غير المطابقة لمواصفات وزارة التجارة، ويتم بيعها جهاراً نهاراً، بل وتبلغ الجرأة عند تلك الفئة لتضرب عرض الحائط بالقوانين التجارية وأصول المهنة، وتستغل فرص عدم وجود رقابة فعلية أو حقيقية لتمارس غشها.
إن الحديث عن حماية المستهلك، لا يقف عند حد معين نظراً لطبيعة العلاقة المستمرة والدائمة بين المستهلك والتاجر، والتي تتطلب في الكثير من ثناياها وضع النقاط على الحروف، كما هي الأصول في أي بيئة أو مجتمع من المجتمعات، وهذا بطبيعة الحال ينسحب على الوضع في بلدنا الحبيب، وبناء عليه فإنه ومن واقع ما يجري في السوق الاستهلاكي المحلي نقول  إن هذا الواقع يتطلب الحفاظ على استمرارية المراقبة والتفتيش الدائمين، لضمان حسن سير المنظومة الاستهلاكية في هذا الموقع.
ولتحقيق هذا الغرض فإن هناك أدوات إضافية يتوجب أن يؤخذ بها في خضم هذا المجال، إحدى تلك الأدوات - التي ننصح بها ويجب أن تتم المطالبة بها على جميع الأصعدة في هذا البلد - تتعلق بالعلاقة بين المستهلك والتاجر، أو من يمثله التاجر في السوق التجاري والاستهلاكي. وما نقصده هنا هو أن يتم ترجمة تلك العلاقة على أرض الواقع من خلال حقوق وواجبات معلنة، يتم فيها إلزام كل من يتعاطى العمل التجاري في السوق الاستهلاكي، بنشر حقوق وواجبات كل طرف حين تداول العملية التجارية، بحيث يعرف المستهلك كل حقوقه وواجباته عند قيامه بالشراء، والسيناريو نفسه ينطبق على التاجر أو من يمثله في السوق التجارية والاستلاكية،  وبمعنى أكثر شعبية، أنه عند قيام المستهلك بشراء سلعة أو منتج ما، أن يتم إعلامه بحقوقه وواجباته في تلك اللحظة، إن كان في الوقت متسع لكلا الطرفين، واختصاراً لكل تلك الاجراءات، يمكن في هذا الصدد قيام الجهات الحكومية الرسمية بهذه المهمة، من خلال رسائل التوعية المتاحة نظرية كانت أو الكترونية.


كل ما ذكرناه في مقالنا، جاء من واقع ما نشهده على الساحة التجارية في السوق المحلي، حيث إنه في الكثير من الحالات يضيع حق المستهلك في خضم عدم علمه بحقوقه وواجباته في هذا المجال - إن صح التعبير - وبالتالي فإن على الجهات الرسمية الحكومية - ممثلة بإدارة حماية المستهلك - مهمة يتوجب عليها القيام بها مفادها محاولة كبح جماح اختزال حقوق هذا المستهلك البسيط، الذي غالباً ما تضيع حقوقه التي كفلتها له القوانين، فهل نشهد هذا التحرك قريباً؟! نتمنى ذلك، والله من وراء القصد.  

Dr.essa.amiri@hotmail.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي