«اتفاقية تسليم المُجرمين بين البلدين تسير في الطريق الصحيح»

دافنبورت: مُحادثات في ديسمبر تتناول تفاصيل الوجود العسكري الدائم للقوات البريطانية في الكويت

u062fu0627u0641u0646u0628u0648u0631u062a u0645u064fu062au062du062fu062bu0627u064b u0644u0644u0635u062du0627u0641u064au064au0646 t(u062au0635u0648u064au0631 u0628u0633u0627u0645 u0632u064au062fu0627u0646)
دافنبورت مُتحدثاً للصحافيين (تصوير بسام زيدان)

لندن تدعم جهود الأمير في حل الأزمة الخليجية وتُقدّر الدور الإنساني الكبير للكويت

تمرين «محارب الصحراء» بين القوات الكويتية والبريطانية في 2019

استثمارات كويتية في مجال إسكانات الطلبة بالقرب من بعض الجامعات البريطانية

استثمار كويتي جديد في خط أنابيب الغاز في بحر الشمال بنحو 1.6 مليار جنيه

تحسن كبير في أمن الطيران في الكويت ولا نكتفي بهذا التطور بل نسعى دائماً للتحديث

اقتصاد بريطانيا سيستمر في النمو بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي

أكد السفير البريطاني لدى البلاد مايكل دافنبورت عمق العلاقات بين بلاده والكويت على مختلف المستويات، مشيراً إلى أن اتفاقية تسليم المجرمين الموقعة بين البلدين تنتظر تصديق البرلمان البريطاني، وتسير في الطريق الصحيح. وكشف عن أن اجتماعا سيعقد في ديسمبر المقبل لبحث الجانبيْن العملياتي واللوجستي للوجود العسكري الدائم للقوات البريطانية في الكويت.
وقال دافنبورت، في لقاء إعلامي حضرته «الراي»، إنه كان يسمع كثيراً عن عمق العلاقة بين البلدين والتي امتدت لعقود كثيرة، وبعد مرور عام على تقديم أوراق اعتماده لسمو الأمير تأكد أن العلاقات أكثر عمقاً وشمولية مما تصوّر، وهي في تطور مستمر وامتدت لمجالات عدة في اطار التعاون، معرباً عن تفاؤله الكبير بمستقبل العلاقات الكويتية – البريطانية.
وعن موعد سريان اتفاقية تسليم المجرمين، أوضح أن البلدين وقعا هذه الاتفاقية وهي ما زالت بانتظار تصديق البرلمان البريطاني عليها، حيث إن جدول البرلمان حالياً مزدحم جداً، ولكن الاتفاقية تسير في الطريق الصحيح.
واضاف انه بعد انضمام الكويت لمجلس الأمن كان هناك تعاون وثيق بين بريطانيا والكويت، مشيراً إلى انه خلال هذا العام كانت هناك زيارات عدة ومحادثات رفيعة المستوى بين المسؤولين البريطانيين والكويتيين، منها زيارة وزير الدفاع البريطاني للكويت في يناير الماضي اضافة الى وزراء آخرين، كما كان هناك لقاء بين وزير الخارجية الكويتي ونظيره البريطاني في لندن خلال يوليو الماضي.
وذكر أيضاً أنه كان هناك اجتماع للجنة التوجيه المشتركة بلندن في يونيو الماضي في لانكستر هاوس وفي متحف سلاح الجو الملكي البريطاني، للاحتفاء بالذكرى المئوية لإنشاء سلاح الجو الملكي البريطاني، والذي جاء بتبرع سخي من الكويت بقيمة 5 ملايين جنيه استرليني، كما أن لجنة التوجيه المشتركة تستعد للقاء مرة أخرى في الكويت في منتصف ديسمبر المقبل.
وأشار دافنبورت إلى وجود تمرين عسكري كبير يطلق عليه «السيف السريع 3» يجري حالياً بين سلطنة عمان وبريطانيا في عُمان، وهو أكبر وأهم تمرين عسكري بين البلدين منذ العام 2001، ويضم الجيش والبحرية وسلاح الجو، وهناك 5500 عسكري بريطاني مشارك و70 ألفاً من القوات المسلحة من الجانب العماني، لافتاً إلى انه ستكون هناك تمارين أخرى على مستوى أصغر من هذا التمرين في دول الخليج، ومنها الكويت حيث سيكون هناك تمرين «محارب الصحراء» خلال عام 2019 بين القوات الكويتية والبريطانية، وسيشارك فيه 120 عسكرياً بريطانياً، كما أن هناك تعاوناً بين البحرية الملكية البريطانية والبحرية الكويتية.
وكشف في هذا السياق عن أن بريطانيا تستكشف احتمالات وجود عسكري دائم لقواتها في الكويت.
وقال في هذا الإطار: «عندما تم الاجتماع في لندن ضمن اجتماعات لجنة التوجيه المشتركة بين بلدينا في متحف سلاح الجو، تقرر تشكيل مجموعتين مشتركتين بين البلدين لبحث هذا الأمر (الوجود العسكري الدائم)، وتم الاجتماع الأول بينهما في لندن واجتماعهما المقبل سيكون في الكويت لهذا الغرض حيث ستركز المحادثات على جانبين: الأول هو الجانب العملياتي لهذا الوجود والجانب الآخر هو اللوجستي وسيتم عرض نتائج اجتماع المجموعتين خلال اجتماعهما في ديسمبر المقبل في الكويت ضمن اجتماعات لجنة التوجيه المشتركة».
وأشار إلى التعاون الثنائي في خطة التنمية والتي تسير مع رؤية 2035 ولها دعائم كثيرة منها الصحة والبيئة، وهناك تعاون مع معهد الكويت للأبحاث العلمية، وبين الهيئة العامة للبيئة في الكويت ومركز البيئة والثروة السمكية والعلوم البحرية البريطاني.
وعن القطاع التجاري، قال دافنبورت إن بريطانيا تساهم في خطة التنمية في الكويت في مجالات عدة، منها البنية التحتية، مشيراً إلى أنه قام بزيارة مبنى المطار الجديد حيث توجد شركة بريطانية تُعتبر المصمم المعماري لهذا المبنى وهناك شركة بريطانية أخرى تعمل في المطار الجديد بمجال التصميم.
وقال إن هناك تعاوناً في مجال النفط والغاز في الكويت بهدف تحديث هذا القطاع، ومساعدة الكويت على زيادة الانتاج في ظل التحديات الصعبة التي تواجه عملية الانتاج النفطي، لافتاً إلى أن من الشركات البريطانية التي تعمل في هذا القطاع بالكويت، شركات «شل» و«بي بي» و«وود» و«بتروفاك».
وتابع حديثه عن التعاون الثنائي، قائلاً إن الكويت بلد مستثمر في بريطانيا ونحتفل هذا العام بالذكرى الخامسة والستين لإنشاء مكتب الاستثمار الكويتي في بريطانيا الذي أنشئ في العام 1953، أي بعد 8 سنوات من انتهاء الحرب العالمية الثانية، وهذا دليل على الثقة الكبيرة في الاستثمار ببريطانيا. وأوضح أن الاستثمارات الكويتية ليست فقط في لندن بل في اسكتلندا وايرلندا الشمالية وويلز، اضافة الى وجود القطاع الخاص الكويتي الذي يستثمر في بريطانيا وتحديداً في صناعة السيارات مثل «أستون مارتن»، كما ان هناك استثمارات كويتية في مجال إسكانات الطلبة بالقرب من بعض الجامعات البريطانية.
وعن مدى تأثر الاستثمارات الخارجية في بريطانيا جراء الانسحاب من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، قال السفير: «نحن واثقون بأن الاقتصاد البريطاني سيستمر في نموّه بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، حيث ستتوافر فرص تجارية جديدة لبريطانيا مع شركائها التجاريين الكبار في هذه المنطقة وغيرها بغض النظر عن شروط الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، حيث إن بريطانيا تعمل بشكل وثيق مع شركائها في منطقة الخليج والكويت، وهناك تعاون بيننا في شتى المجالات، ونحن سعداء كون بريطانيا تعتبر المكان المفضل للاستثمارات الكويتية ليس على المدى المتوسط فحسب بل على المدى الطويل أيضاً، والمركز المالي في لندن هو أهم مركز مالي في أوروبا وهذا يجذب العديد من الاستثمارات، وبالذات بعد أن تم الإعلان عن الاستراتيجية الصناعية الجديدة في بريطانيا، حيث نتوقع أن تكون هناك استثمارات غير مسبوقة في مجالات الأبحاث والتطوير والتقنية الجديدة والطاقة المتجددة والبنية التحتية والسكك الحديد، كما أن هناك استثماراً كويتياً جديداً في خط أنابيب الغاز في بحر الشمال عن طريق مكتب الاستثمار الكويتي بنحو 1.6 مليار جنيه استرليني».
وعن اهتمام بريطانيا بأمن المطار في الكويت، قال: «هناك علاقات وثيقة بين وزارة النقل البريطانية والطيران المدني الكويتي ووزارة الداخلية الكويتية في مجال أمن المطارات، وهناك زيارات دورية تنسيقية بينهم في هذا المجال، كما ان هناك مذكرة تفاهم بين البلدين وقعت في شهر يوليو الماضي بشأن هذا الموضوع، وهناك تحسن كبير ومستمر في أمن الطيران في الكويت، ونحن لا نكتفي بهذا التطور فقط بل نسعى دائماً للتحديث والمزيد من العمل في هذا المجال من أجل أمن المسافرين».
وعن رؤية بلاده لمستقبل الاتفاق النووي مع إيران، أوضح أن بريطانيا ملتزمة بالاتفاقية النووية الإيرانية مع شركائها الأوروبيين، وهي تؤمن بتنفيذ هذه الاتفاقية لأهميتها وفعاليتها في تحقيق شفافية أكبر بالنسبة لنشاطات إيران النووية، وقد أصدرت وكالة الطاقة الذرية نحو 12 تقريراً أثبتت أن إيران تتقيد بهذه الاتفاقية، ولكن هذا لا يمنع وجود قلق بريطاني من برنامج إيران للصواريخ البالستية والسلوك الإيراني السلبي في مناطق مثل اليمن، لكننا من الممكن أن نتعامل مع مواقف إيران السلبية مع الإبقاء على الاتفاقية النووية كون الحوار مهم جدا في مثل هذه القضايا، وبالنسبة للشركات البريطانية التي تتعامل مع إيران فنحن نؤيد الترتيبات التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي لحماية مصالح الشركات الأوروبية والبريطانية.
وأكد دافنبورت أن بريطانيا تقدّر التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي، ومن الأمثلة على ذلك التعاون في المجال البيئي فقد استضافت الكويت أخيراً اجتماعاً لدول مجلس التعاون في موضوع البيئة البحرية بمشاركة بريطانية، كما أن بريطانيا تدعم جهود سمو الأمير في حل الأزمة الخليجية، وتقدّر الدور الانساني الكبير للكويت خاصة في موضوع سورية والعراق واليمن، كما ان هناك تعاوناً كبيراً بين بلدينا في مجال دعم وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» حيث دعمتها بريطانيا أخيراً بـ56 مليون جنيه استرليني كما دعمتها الكويت بـ50 مليون دولار لتعويض النقص الحاصل حالياً في الوكالة.