وجع الحروف

لعب ولهو... على غير سنع!

تصغير
تكبير

تكتب... تفسر... تعلق... ما حولك أحد!
كلمني زميل طالبا الحديث عن ذكرى الغزو... استغربت من الطلب.
سأترك الحديث عن فترة الغزو وما حصل مع الجيش الأميركي الذي تطوعنا معه إلى المقال القادم... السؤال الذي «يقرقع» في رأسي: ماذا استفدنا من كارثة 2 أغسطس اجتماعيا ومؤسساتياً؟


الذي يحدث الآن واضح وضوح الشمس في رابعة النهار... ولو عدت لقناتنا على اليوتيوب لوجدت جذور المشكلة.
عندما تكتب... كن صريحا وخاف الله في وطنك وأهلك.
عندما تعلق إسأل نفسك وهواها... فإن كنت لا تملك المعلومة الصحيحة فلا «تعبث» بفكرنا المشوش أصلا!
لماذا نقول تكتب صح، تعلق صح وتفسر صح، لكن ما حولك أحد؟
الأمر سهل وخيوط اللعبة معلومة ومفهومة من قبل عموم المجتمع الكويتي ومن يتسيد الموقف في مواقع التواصل الاجتماعي أشبه بالذي أشغلنا باللعب واللهو... وعلى غير سنع لأن الزمان قد تغير والمعلومة تصلك وأنت جالس وما عليك سوى التحقق منها.
المراد? يحكى ان ملكا طلب أحد مستشاريه (أذكاهم وأرشدهم) في وقت متأخر من الليل ولما وصل? سأله الملك: أيهما أفضل الحظ أم القداسة؟... وأريدك أن تجيبني عنه بالدليل القاطع؟
وعلى الفور رد المستشار: طبعا القداسة يا مولاي!
ضحك الملك وقال له: سأدحض رأيك بالدليل... وفي الصباح خرجا إلى أحد الأسواق ووقف الملك يتأمل في وجوه رعيته حتى رأى حمالا (عتالا) بائسا جدا? فأمر الحرس بجلبه إلى القصر? ثم أمر أن يطعموه ويلبسوه الحرير ثم جعله وزيرا وأمر بإدخاله إلى مجلسه... فإندهش المستشار عندما رأى العتال قد أصبح وزيرا. فقال الملك: الآن أيهما أفضل الحظ أم القداسة؟ فرد المستشار وقال: أعطني فرصتي يا مولاي لأثبت لك أن رأيي هو الأصح!
خرج المستشار إلى السوق ووقف يتأمل وإذا به يرى حمارا هزيلا وسخا منهكا من التعب? فاقترب منه يتحسسه ويتأمله والناس من حوله مستغربين حتى تجمهرت الناس من حوله? ثم قال: أيها الناس أتعلمون أن هذا الحمار لطالما حمل على ظهره أحد الاتقياء، فقد ذكر وصفه في الكتاب الفلاني نقلا عن فلان ابن فلان... وأصبح بلحظات هذا الحمار الأجرب مشهوراً وبدأت الناس تتبرك به وعينوا له الخدم.
ثم عاد المستشار إلى الملك، وقال: الآن يا مولاي أيهما أفضل؟ طأطأ الملك رأسه ثم ابتسم المستشار وقال للملك: أتعلم يا مولاي الفرق بين الحظ والقداسة؟
أنت يا مولاي، ألبست هذا العتال ثوب العافية والمال والسلطة والجاه، وهذا ثوب زائل لأنك تستطيع سلبه إياه... أما أنا فقد ألبست هذا الحمار الهزيل ثوب... لعمري أنه لا يمكن لأي أحد أن يسلبه إياه... حتى أنت يا مولاي! (انتهى الاقتباس).

الزبدة:
بغض النظر عن صحة الرواية... فالقصد من ورائها ان الجهل بالمعطيات أوصل إلى طريق تقديم التافه ـ الرويبضة ليتولى أمورنا اجتماعيا وثقافيا، ولهذا يغلب على ما نراه اللعب واللهو... عارف كيف.
وكي نخرج من قضايانا المتجددة في حقلي التيه والضياع اللذين نعيش فصولهما? نحتاج من يأتي لنا بمستشارين وقياديين (أكثر رشدا وذكاء ونزاهة ومعرفة وخبرة) لتنوط بهم مسؤولية وضع حلول ناجعة.
للعلم? كل قضية فساد أو تجاوز أو تزوير، لها حل... والحلول معلومة ويكتب عنها الكثير بعد أن أصبحت المعلومة تنقل في أقل من دقيقة وتصلك أينما كنت.
هناك أنظمة? هناك قوانين? هناك إجراءات? هناك معايير وحوكمة، لكن ما من رجل رشيد وقف وقال: ما بال قومي قد سدوا مسامعهم وأغلقوا أعينهم؟ إنه زمن الرويبضة بامتياز... الله المستعان.

terki.alazmi@gmail.com
Twitter: @Terki_ALazmi

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي