على شفا حفرة

No Image
تصغير
تكبير

إن خير القول ما نفع، ولا خير في علم لا ينفع، ولا ينتفع بعلم حتى لا يحق تعلمه، فخذ من الدنيا ما أتاك واترك ما تولى.
ففي القرآن علم ومواعظ، وفي معاني الآيات منافع جمة ومدارسته تسبيح وتدبر.
فالعلم مؤنس في الوحدة والغربة ودليل على السراء، وسلاح على الأعداء، والعلم إمام العقل يلهمه الله للسعداء ويحرمه الأشقياء.
والآية القرآنية: «على شفا حفرة» رأيت لها معاني عديدة وقصصا كثيرة، فالعلم خزائن ومفاتيحه السؤال... فاسألوا أهل العلم فإنه يؤجر أربعة: السائل والمتكلم والمستمع والمحب لهم.
وهناك فئات تتحدث عنهم الآية بكل وضوح وهم الكفار والمنافقون... كما ذكرت الآية الكريمة «قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا».
أي كل يعمل على دينه... فقد كانوا «على شفا حفرة من النار» فقد أنقذ الله بعضا منهم وهداهم الى الإسلام، فنجوا من النار، وتابعوا النبي صلى الله عليه وآله.
أما الآن فنرى محاولات كثيرة من اليهود يحاولون بعد آلاف السنين بتلميع صورتهم أمام العالم وكأن شيئا لم يحدث ويقوم بعض اليهود بالتصوير واللعب مع أطفال فلسطين مدعين الإنسانية في تعاملهم مع الشعب الفلسطيني والحقيقة عكس ذلك.
 ويحاول اليهود اليوم- بإسناد من بعض القوى الغربية- وقف المد الإسلامي كهجرة بعض الجاليات ولجوء قبائل عربية إلى أوروبا، ويرتعد كهنة إسرائيل من العرب المسلمين خوفا على حياتهم، فسبحان الخالق الذي لا يهدي المنافقين واليهود الذين يؤلمهم الإسلام بتعاليمه السمحة.
وآخر محاولاتهم ضم العقول العربية الى نواياهم الخبيثة، وقد وصفهم الرسول الكريم بالغدر والخيانة والنفاق... أما محاولات التطبيع التي توقع سرية وعلنية فهي في صالح العدو الإسرائيلي، ومن المستحيل أن يعمل اليهود لصالح العرب بأي اتفاقية كانت.
وإن كانت لديهم نوايا حسنة فلم لا تمارس تلك النوايا مع الشعب الفلسطيني؟
يطالب اليهود اليوم بالتطبيع مع العرب وإقامة علاقات مع دولة إسرائيل وأجهزتها ومواطنيها وعدم الاعتراض على سياسة إسرائيل أو المشاركة في حرب ضدها والعمل على تهميش الشعب الفلسطيني وعدم الدفاع عنهم بتاتا.
فالتطبيع قضية خطيرة مع الكيان الصهيوني لما يقترفه الصهاينة من جرائم بحق الفلسطينيين وبحق شعب غزة خصوصا بسبب سيطرة حركة «حماس» عليها مدافعين بالقوة عن شعبهم المضطهد الذي يباد بالعشرات يوميا. ناهيك عن الاغتيالات والاعتقالات وطرد العائلات من بيوتهم وهدمها وإقامة حواجز عسكرية تمنعهم من حرية الحركة ومصادرة أراضيهم... وماذا تبقى لهم غير التعذيب النفسي الدائم؟
يجب أن نرسخ العقيدة الإسلامية في وجداننا رسوخا صحيحا ولا نحيد عن الطريق السليم وعن شريعة ديننا الإسلامي القويم وسنة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وكذلك توجد دويلات أفريقية تعيش على «شفا حفرة» من سوء التغذية والمجاعة والحروب الأهلية بسبب الجهل والفقر وانتشار الأمراض المعدية.
وكانت جارتنا العراق «على شفا حفرة» بسبب بطش الدواعش وإجرامهم بشعب العراق من العرب والأكراد وغيرهم من المسلمين والمسيحيين فقاموا بهدم دور العبادة والأماكن الأثرية لولا تدارك عناية الله الإلهية التي أنقذت بلاد الرافدين، وكان لدعم صاحب السمو للشعب العراقي أكبر الأثر في دفع عجلة الحياة وإنقاذ الكثيرين بإرسال مساعدات مستمرة الى مناطق العراق وبناء المدارس وبعض المرافق التي كانوا بحاجة إليها، كما شاركت الكويت بمساعدة سورية واليمن ومصر وغيرها.
وفي سياق تلك المعاني... يذكر التاريخ بأن مجموعة من البحارة أرادو استكشاف عالم البحار عام 1497م بقيادة البحار فاسكو دي غاما البرتغالي الذي أبحر من أوروبا الى الهند ولكنه في الطريق أصيب مرافقيه بفيروس انتشر بين الأغلبية بسرعة فائقة وأصبحوا «على شفا حفرة» من الهلاك ولقلة خبرتهم بالعلاج والطب، توفي الكثيرون، وكان القدر أسرع من أي علم أو دراية... فالقدر لا يمنعه مخلوق ولا يسعفه طبيب، فلا يعلم الإنسان بالنهايات لأنها أقدار تكتب.
قال تعالى في كتابه الكريم: «وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون».
ليس سقوطا حقيقيا في النار فلا محالة، بل على شفا حفرة من التردد أو التغيير لأي أمر كان... فهناك آيات في القرآن الكريم لها معانٍ كثيرة ومختلفة ومتشعبة شيئا ما وتفسر استنادا بوقائع تاريخية من حكم الزمان وألسن الإنسان وبدع القدماء قبل الإسلام، وقبل التاريخين الهجري والميلادي.
فالقرآن الكريم كلام الله الجميل فيه إنذار وتحذير وقصص ومواعظ وتفسير ورحمة للبشرية وتدبير لكثير من أمور الحياة وتعليم وثواب جزيل وجنات عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين.

Twitter: @H_ALHASHEMMI
 ALhashimi636@hotmail.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي