نافذة

حقوق الطفل بين القانون والتطبيق (2 من 2)

No Image
تصغير
تكبير

للأسرة دور رئيسي في إعداد هذا الطفل وتربيته وتوفير سبل الحياة الكريمة والاحترام، والحماية الكافية؛ بالابتعاد عن المشاحنات الدائمة، بالاهتمام بما يريده هذا الطفل، بالاستماع إليه والتقرب منه، وإشعاره بالأمان والتعرف على مايقلقه أو يؤرقه، تعويده على الحرية في الحديث، والبوح بما يحدث له من دون خوف من غضب أو حرمان أو اتهام، فبعض الأطفال قد يتعرضون للتحرش والاستغلال الجنسي أو الفكري، وتشويه صور العلاقات بينهم وبين الآخرين، أو تشويه الفكر الديني، وزرع التمييز العنصري، والكراهية لبعض الأشخاص، والتكبر على بعض الجنسيات، أو التمييز بين بعضهم البعض على أساس المكانة الاجتماعية أو النسب أو اللون أو الثروة. وهذا كله قد ضمنته وثيقة حقوق الطفل.
وعليه يجب توعية الأهل والمجتمعات بأهمية العناية بحقوق الطفل. وعلى الوالدين قبل المدرسة والمجتمع الدور الأكبر في التوعية والتدريب على نبذ هذه العادات، والتعاون مع البيئة المدرسية في إعطاء الأطفال نبذة ومواقف من الدين الإسلامي الذي ينبذ الكراهية ويدعو إلى المحبة والسلام، وإعطاء الحقوق لكل إنسان.
وفي بعض المجتمعات الفقيرة، يستغل الأطفال في العمل وإرهاقهم لساعات طويلة في عمل قد لايناسب سنهم وصحتهم. وهذا يؤدي إلى العديد من المشاكل، وإلى حرمانهم من حق التعليم والصحة البدنية والنفسية. وهنا حددت الوثيقة الخاصة بحقوق الطفل عدم استغلال الطفل في العمل إلا بعد أن ينتهي من المرحلة الابتدائية وبعد أن يبلغ سن الخامسة عشرة.
وإذا لم يكن في مرحلة تعليمية فيجب ألا تتعدى ساعات العمل الأربع ساعات. وحثت على عدم عملهم بالليل، وإعطائهم أجرتهم كاملة، وأخذ قسط من الراحة خلال فترة العمل.
كما تنص الوثيقة على إعطاء الطفل كافة الحقوق المدنية والاجتماعية من وثائق وفوائد وجمعيات، وضمان اجتماعي، ورعاية ومأوى، وعلى وجه الخصوص الأطفال اليتامى والأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.
إن حقوق الطفل بموجب تلك الوثيقة تضمن لكل طفل الحياة الكريمة الرغيدة، البعيدة عن كل استغلال وظلم وإهانة ومعاملة غير إنسانية جسدية أو نفسية.
فهل وفيت حقوق الاطفال كما نصت هذه الوثيقة؟ ما زال الوعي بأهمية الطفل ورعايته كروح وجسد تفتقد لدى بعض الأهل حين يكون ثمرة حرام لعلاقة عابرة أو شهوة موقتة أو فقر مدقع، فنراه مرمياً في القمامة أو على قارعة الطريق، أو أمام المساجد وغيرها من الأماكن.
ومن دون تعميم على كل البلدان؛ ما زال الآلاف من الأطفال يموتون فقراً وجوعاً ومرضاً، لا يجدون الرعاية الكافية في بلدانهم، ولا يعيشون إلا على الفتات. ما زال الآلاف من الأطفال مشردين، مشوهين، مطاردين تحت نير الحروب وضغوط المجرمين، ما زال الكثير من الأطفال لايعرفون القراءة والكتابة لأنهم يريدون المال، فيعملون ليعيشوا ويعيش أهلهم.
ما زال كثير من الأطفال يعذبون أو يقتلون على أيدي ذويهم أو من يتولى رعايتهم من خدم لا يرحمون، أو أهل متكلين لا يدركون ولا يعرفون قيمة هذه الأرواح إلا بعد فوات الأوان، ما زال وما زال وما زال، فما قيمة الوثيقة العالمية من دون تفعيل وتطبيق؟ ما قيمة الورق والحبر من دون جهد ومثابرة ومتابعة وتحقيق؟

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي