إضاءات

شبابنا... في واجهة المستقبل...!

No Image
تصغير
تكبير

كيف نتمكن من الحصول على أفكار شبابية بناءة نستطيع من خلالها رسم ملامح جديدة ومبتكرة لمستقبل بلدنا الكويت...؟!
إنه السؤال الضرورة الذي يلازمني في أي مكان أحل فيه وأرى شبابنا الكويتي بكل أطيافهم وأحلامهم وتطلعاتهم... أراهم في حيويتهم، وفي استعدادهم للتعلم والتثقيف، وتطوير ذواتهم، خصوصا في جامعة الكويت التي أتشرف بالانتماء إليها كأكاديمي، نعم أنا أنظر إلى الجزء الممتلئ من الكوب، ولا أنظر أبدا للجزء الفارغ، الذي لا يمثل لي أي قيمة- والحمد لله- الشباب النابه في الكويت كثيرون، ويمكن بكل سهولة الاعتماد عليهم في بناء المستقبل والتبشير به.
وأيضا هناك شباب لا يستطيعون حتى الاعتماد على أنفسهم في تسيير أمورهم الشخصية، أو أنهم غير مبالين بالمستقبل ويقضون كل أوقاتهم في اللهو، وهذا الجزء- الذي أراه صغيرا وغير مؤثر- يمكننا أيضا احتضانهم وتحويل لا مبالاتهم إلى عمل دؤوب.
والسؤال... كيف؟
كيف نتمكن من الاستفادة من الشباب النابه في بناء المستقبل، وكذلك تحويل ميول الآخرين من شبابنا اللامباليين بمستقبلهم، ليكونوا نابهين؟!
نحمد الله أن لدينا وزارة لشؤون الشباب، تلك الوزارة التي يتولى حقيبتها محمد الجبري، أرى أنها من أهم الوزارات في الكويت، وأن مهماتها تعد من الأولويات التي يجب أن تتصدر مختلف الوزارات الأخرى، لأن فيها مستقبل الكويت، وفيها أحلامنا التي نريدها ضاربة في عمق الواقع بدورها في تأسيس شبابنا على العلم والمعرفة والثقافة.
ومن حسن الطالع أن من يتولى المسؤوليات في هذه الوزارة هم شباب، يعملون مع نخبة من المستشارين أصحاب الخبرات، بمعنى أن الحيوية تساندها الخبرة، وبالتالي فإن المسؤولية الملقاة على عاتق هذه الوزارة كبيرة، والكل يرى اهتمام الدولة بهذه الوزارة، وكذلك النشاط الذي تبديه الكوادر التي تعمل فيها وعلى رأسها وكلية وزارة الدولة لشؤون الشباب الشيخة الزين الصباح، وهي طاقة شبابية جهودها ملموسة وواضحة للعيان، وتعمل بجد واجتهاد في سبيل تحقيق المستقبل المشرق لبلدنا الكويت.
وبالإضافة إلى ما تقوم به وزارة الشباب... هناك مسؤوليات أخرى تقوم بها مختلف وزارات الدولة، وهيئاتها وجمعياتها ذات النفع العام... ولكن للإعلام دور مهم في هذه المسألة من خلال التوعية والإرشاد، وذلك لن يتم إلا من خلال برامج مبتكرة وغير مملة، والابتعاد عن النصائح المباشرة، مع إبراز الجوانب المضيئة للكويت من خلال رموزها والناجحين فيها.
كما أن إتاحة الفرصة لكي يعبر الشباب عن آرائهم وإفساح المجال لاستيعاب ابتكاراتهم من الأشياء المهمة للنهوض بمستوياتهم العلمية، بالإضافة إلى التعامل مع أي مشكلة تعترضهم بكثير من الجدية، وعدم استصغار أي شكوى تأتي منهم، لأن الشباب في هذه السن يتميزون بحساسية مفرطة تجاه النقد، فربما تراهم محبطين من كلمة حادة ومتفائلين من كلمة طيبة، لذا يجب علينا أن نكون منتبهين ونحن نتحدث عنهم في أمور تخصهم.
بينما المنزل له دور كبير في تقوية ادراك الشباب نحو مجتمعهم من خلال توفير البيئة الصحية، التي يستطيعون من خلالها الانتباه لأنفسهم وعدم الانجراف في طرق مظلمة لا تؤدي إلّا إلى الهلاك.
وهذا الدور يجب أن يقوم به الأب والأم والأقارب أجمعين، فيما أرجو أن تكون هناك مؤسسات تستوعب أفكار الشباب المجتهد يلجؤون إليها وتتبنى أفكاره، كما يحدث في الدول المتقدمة، فهناك شباب يبدعون ويخترعون، ولكن لا يجدون إلا الاهمال، ما يجعل ملكتهم الإبداعين تخفت وربما تختفي.
هذا بعض ما ورد في خاطري... تجاه شبابنا الواعي، الذين أطمح لأن أراهم في أفضل حالاتهم، كي نضمن لبلدنا الحبيب كل تقدم وتطور في مستقبله.

* كاتب وأكاديمي كويتي

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي