اجتهادات

ديوان الخدمة والتفرغ الدراسي

تصغير
تكبير

حسناً فعل ديوان الخدمة المدنية، في شأن تنظيم استكمال الموظفين لدراساتهم العليا، وذلك من خلال الحصول على تفرغ دراسي كامل، وبشرط الحصول على موافقة جهة العمل مع وقف إجازة تأدية الاختبارات المتعارف عليها!
لا أعلم كيف كان الموظف الحكومي يتابع استكمال دراسته العليا وهو في مقر عمله؟ وكيف يكون له الوقت الكافي للمذاكرة والبحث العلمي للحصول على شهادته؟ وكيف يمكن أن ينسق بين أن يؤدي عمله وينجز مهام وظيفته وبين أن يذاكر ويُختبر للوصول إلى مبتغاه العلمي؟ وهذا كله إذا ما سلمنا أن الموظف المعني يدرس في إحدى الجامعات المحترمة طبعاً!
نعلم تماماً أن جامعات (المال) ما زالت عامل جذب للكثيرين ممن يتوهمون أن الحصول على الشهادة العليا فقط هي السبيل الوحيد للوصول إلى ما يمكن أن يصل إليه اقرانهم من مناصب ووجاهة اجتماعية مزيفة، وهي متوفرة بكثرة والوصول إليها والتعامل معها أسهل مما يتوقعه الجميع، ولكنني على يقين أيضاً أنهم سيكشفون منذ الوهلة الأولى والأمثلة والشواهد على ذلك كثيرة!


لا شك أن ذلك لن يقضي تماماً على ظاهرة الشهادات الوهمية المنتشرة مع الأسف بكثرة، وذلك كما هو الحال بالنسبة لعدم الاعتراف بشهادات ما يعرف باسم «التعلم عن بعد»، ولكنها وسيلة من إحدى الوسائل الكثيرة التي تحد من تلك الظاهرة وتدفع الراغب في الحصول على الشهادة العليا للبحث عن مؤسسة علمية مرموقة ومعترف بها أدبياً وعلمياً ولا ننسى أخلاقياً، قبل أن تكون كذلك وفقاً للوائح والأنظمة المعمول بها!
الغريب في الموضوع تلك الحملة الإعلامية الشرسة التي يطلقها نواب مجلس الأمة بين الفنية والأخرى على مثل تلك القرارات السليمة والحكيمة، بحجة أن في ذلك مخالفة للدستور الذي كفل للمواطن الحق في التعلم وحرية البحث العلمي وأنها قرارات «تطفيشية» بهدف التضييق على طلبة العلم! ونسوا، أو ربما تناسوا، تلك الانعكاسات السلبية الخطيرة على المجتمع من تزايد حملة الشهادات الوهمية!
اكاد أجزم أن الديوان وبهذه القرارات لا يهدف إلى الحد من الحصول على الشهادات العليا، فكل دولة تسعى إلى أن يكون مواطنوها أصحاب شهادات عملية وعلمية عالية المستوى للنهوض بمستوى سوق العمل وزيادة إنتاجية موظفيها في القطاع العام. ولكن ما الفائدة في المقابل من شهادة حصل عليها مواطن من دون أدنى تعب أو جهد مقابل الحصول عليها؟ ولينافس بذلك ويتساوى مع من هم تعبوا وجدوا واجتهدوا وثابروا وضحوا في سبيل الحصول على تلك الشهادة من أرقى الجامعات! والله من وراء القصد!

boadeeb@yahoo.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي