... وضاع حلم «الجيل الذهبي»

No Image
تصغير
تكبير

سان بطرسبورغ - أ ف ب - كان لبلجيكا موعد مع التألق، الا ان الفرصة ضاعت. الجيل الذهبي البلجيكي الذي يضم مواهب يحسد العالم بأجمعه المملكة عليها، انهار حلمه بنهائي «مونديالي» أول في تاريخه، بخسارته أمام فرنسا في نصف النهائي.
كان الهدف الرأسي للمدافع صامويل أومتيتي كافيا ليؤهل فرنسا الى المباراة النهائية للمرة الثالثة، ويحرم بلجيكا من اختبار معنى النهائي للمرة الأولى.
«أعتقد بوجود 4 أو 5 أعوام إضافية جيدة. يعتمد ذلك على الرغبة والارادة لدى لاعبينا. في مرحلة ما، يمكننا ان نكون متهالكين بعد كل دورة (ونسأل أنفسنا)،هل أستمر أم لا؟، لا أعرف ماذا سيدور في رؤوس البعض»، قالها المدرب السابق للمنتخب مارك فيلموتس الذي فشل في قيادة «الشياطين الحمر» الى الألقاب، قبل ان يخلفه الاسباني روبرتو مارتينيز.
لاعبون مثل فنسان كومباني (32 عاما) ويان فيرتونغن (31 عاما) ومروان فلايني (30 عاما)، تخطوا عتبة الثلاثين عاما واقتربوا من إنهاء مسيرتهم مع المنتخب. تعرضوا لاخفاق جديد، على رغم ان ما حققه المنتخب في «مونديال» روسيا كان أفضل من خيبتي «مونديال» 2014 في البرازيل وكأس أوروبا 2016 في فرنسا، حيث سقطوا عند حاجز ربع النهائي.
وبحسب المدرب السابق للفئات الشابة في المنتخب جان-فرنسوا دو سارت «كانت هذه السنة حاسمة بالنسبة اليهم»، لجيل إدين هازار وكيفن دي بروين والآخرين.
أضاف «حسنا، ثمة كأس أوروبا بعد عامين، لكن الأمر يختلف بالنسبة الى كأس العالم»، في اشارة الى «مونديال» قطر 2022.
وحذر دو سارت «من عدم إمكانية انتاج لاعبين مثل إدين هازار كل سنة. ما يمكن ان نأسف عليه، هو انهم لم يحظوا ببطولات أخرى في وقت سابق في 2010 (كأس العالم) و2012 (كأس أوروبا)، وهذه خيبة أمل كبيرة أصابتنا. كذلك كان ينبغي تحقيق نتيجة أفضل في كأس أوروبا 2016».
تيبو كورتوا، دي بروين، هازار، درايس مرتنز، روميلو لوكاكو... لاعبون تسعى خلفهم أفضل النوادي الأوروبية، وتتطلع اليهم البلدان المجاورة.
قال مارتينيز بعد إنهاء بلجيكا الدور الأول «نعرف كل المواهب التي نتمتع بها، جيل يمكننا ان نفخر به بشكل كبير»، مضيفا «في بلاد تعدادها السكاني 11 مليون شخص، ظهر أفراد خارج المألوف».
مثل جيل ليونيل ميسي في الارجنتين، وأريين روبن في هولندا، لم تعرف الكتيبة البلجيكية المدججة بالنجوم طريقها الى التتويج بلقب كبير. هل كانت التوقعات منها كثيرة؟ «لم يقل أحد لنفسه (سنطلق على أنفسنا اسم الجيل الذهبي). نحن لا نهتم. لكن هذه المباراة ضد البرازيل ستحدد من نحن»، قالها كومباني قبل تحقيق الانجاز أمام البرازيل في ربع النهائي.
كان يتوقع من هذا الفوز ان يكون فألا حسنا بالنسبة لبلجيكا لتحقيق المزيد، لاسيما وانه جاء بعد 10 سنوات من الاخفاق أمام «السيليساو» في الحصول على برونزية في دورة بكين 2008 الاولمبية.
ردد مارتينيز مرارا ان «كأس العالم لا تحترم الفرديات، أو المواهب الكبيرة، فقط المنتخبات التي تعمل بجد كمجموعة ولديها ذهنية الفوز».

«يورو 2020»

بلجيكا تلك المملكة الصغيرة الواقعة بين العملاقين الكرويين ألمانيا وفرنسا، تستطيع ان تأمل في تتويج جهودها وجهود جيلها بلقب «يورو 2020»، وهي عادت لتكون لاعبا أساسيا في البطولات الكبرى بعدما غابت عنها في الفترة الممتدة بين 2002 و2014 (مونديالان و3 كؤوس لأوروبا).
بذل الاتحاد البلجيكي جهودا كبيرة لإعادة بناء جيل من اللاعبين يقدر على إحراز الألقاب. كان الأمل كبيرا بالجيل الحالي الذي ضم مواهب يصعب على أي بلد جمعها في فريق واحد خلال فترة زمنية واحدة.
بلغ المنتخب البلجيكي القاع في يونيو 2007 باحتلال المركز 71 في تصنيف الاتحاد الدولي (الفيفا)، هو الأدنى في تاريخه. عادت بلجيكا الى الساحة العالمية مع منتخب محترم وذي هيبة كروية.
واذا كان معظم اللاعبين لن يكونوا حاضرين لحصد ثمار 10 الى 15 سنة من العمل الشاق، فإن البعض مثل مرتنز وهازار ودي بروين لم يتخطوا الـ 27 عاما، ولم يقولوا بعد كلمتهم الاخيرة. في حين يبدو«اشقاؤهم الصغار» مثل ميتشي باتشواي (24 عاما) وعدنان يانوزاي (23 عاما) ويوري تيليمانس (21 عاما) حاضرين لمواصلة ايقاد النار البلجيكية.

«الجميع فائز»... في كومين

كومين - أ ف ب - كان اللقاء بين المنتخبين البلجيكي والفرنسي، فرصة لمشجعيهما لمتابعة مباراة كلاسيكية هي الـ 74 بينهما.
في «كومين» المقسمة بين البلدين، كان «الجميع فائزا»، على رغم ان نتيجة المباراة أتت لصالح «الديوك» الفرنسيين على حساب «الشياطين الحمر» البلجيكيين.
على وقع هتافات «هيا أيها الزرق!» المؤيدة للمنتخب الفرنسي، أو عبارات التشجيع لـ «الشياطين الحمر» البلجيكيين، تابع المشجعون المباراة.
في بداية الامسية وفي حانة واقعة على الطرف البلجيكي، بدا التصفيق أقوى للنشيد الوطني للمملكة على حساب نشيد «لا مارسييز» الفرنسي. ويفسر كيليان (18 عاما) ذلك بقوله «في النهاية نحن في بلجيكا!».
العديد من الفرنسيين عبروا الجسر الفاصل بين شطري البلدة وجاؤوا ليستغلوا الاجواء البلجيكية وسط عشرات من مشجعي المنتخب المنافس الذين وضعوا على رؤوسهم قبعات بألوان منتخب بلادهم الأسود والأصفر والأحمر. باعتراف الجميع «الأجواء أفضل هنا».
قدم العاملون في الحانة كؤوس الجعة وقد كتب عليها «الاتحاد الفرنسي لكرة القدم»، وسط انتشار لأعلام البلدين في كل مكان.
سأل جان الملقب بـ «تورو»، جان-لوي الذي وضع على رأسه شعرا مستعارا بألوان العلم الفرنسي، بينما ارتدى قميصا للمنتخب البلجيكي «هل أنت فرنسي؟ هل أنت بلجيكي؟». أتاه الجواب «الاثنين»، فرد عليه «أنت مثالي!».
وأوضح جان «اذا فازت فرنسا، سأكون مع فرنسا في المباراة النهائية. نقوم بتبادل المزاح في ما بيننا لكننا جيران وأصدقاء قبل اي شيء اخر».
لكن على مدى الدقائق التسعين، كان كل مشجع يهتف لفريقه المفضل، لاسيما لحارسي المرمى البلجيكي تيبو كورتوا والفرنسي هوغو لوريس.
ومع الهجمات البلجيكية الأولى في مطلع المباراة، كانت الخيبة بادية على وجه البعض المعسكر الفرنسي، في حين كان الآخرون في الطرف البلجيكي يعبرون عن ارتياحهم. ثم جاءت الركلة الحرة المباشرة لانطوان غريزمان مهاجم المنتخب الفرنسي. «انطون سيسجل»! صرخ أحدهم من ناحية منضدة المشروبات، ليرد عليه آخر بسخرية «انطوان سينزلق!». وأكد جان-باتيست المولود فرنسيا ويقيم حاليا في بلجيكا «هذا المساء، انا بلجيكي بنسبة 200 في المئة». وأضافت شابة بالقرب منه وتدعى ديانا، بلجيكية وأم لأطفال فرنسيين «اذا خسرت فرنسا سنقوم بمواساتهم».
أما الطالبة الفرنسية ايميلي المقيمة في الطرف الفرنسي، فاعتبرت ان المباراة «نهائي قبل النهائي»، مضيفة ممازحة «اذا فازوا، سيقومون بتسديد ثمن الجعة التي شربناها! في الحقيقة، سنكون سعداء في كل الاحوال».
وكان لسان حال ليتيسيا (33 عاما) التي قدمت مع صديقها وولديهما البالغين من العمر 5 سنوات و15 شهرا تواليا، مماثلا بقولها «نحن دائما في بيتنا، أكنا في الطرف الفرنسي أو البلجيكي».
سجل المدافع الفرنسي صامويل أومتيتي الهدف الفرنسي الوحيد، فانفرجت أسارير الفرنسيين في مقابل وجوم جيرانهم الذين حاولوا تحفيز أنفسهم من خلال صيحات «هيا بلجيكا، هيا بلجيكا!».
وفي الوسط، جلس مشجع لبلجيكا يصفق بعد الهدف الفرنسي. وقال يانيك (53 عاما)، البلجيكي من أب فرنسي «نشعر بالحزن لكننا سنساند فرنسا الآن في المباراة النهائية!».
وبالنسبة الى ديانا، كان «الجميع فائزا» بنتيجة المباراة.
أما تيم الفرنسي الذي يعمل في بلجيكا، فقال «أنا سعيد للغاية، لكني احتفلت بداخلي لكي لا أزعج البلجيكيين، فنحن عندهم في نهاية المطاف».
الا ان التنافس لم يخل من بعض التوتر في الخارج، حيث نشب عراك بين مشجعي المنتخبين، تدخلت الشرطة سريعا لوضع حد له.

 حزن رسمي... شعبي

بروكسيل - أ ف ب - خيم الحزن والخيبة في بلجيكا مع فشل «الجيل الذهبي» ببلوغ نهائي كأس العالم.
وغرد رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال عبر «تويتر»، مهنئا لاعبي المنتخب «على أدائكم والحماس الذي أثرتموه فينا حتى نصف النهائي».
وفشلت بلجيكا في بلوغ النهائي للمرة الأولى في تاريخها، علما انها خسرت أيضا في نصف نهائي «مونديال» 1986 أمام الأرجنتين.
وبدت خيبة الأمل واضحة على وجوه المشجعين البلجيكيين في المقاهي والساحات في بروكسيل ومدن أخرى في المملكة، لاسيما وان الجيل الحالي للمنتخب بقيادة إدين هازار وروميلو لوكاكو وكيفن دي بروين، هو من الأفضل الذي عرفته الكرة البلجيكية في تاريخها.
وقالت المشجعة أليس كوردييه لوكالة «فرانس برس» بعد متابعتها المباراة في منطقة مخصصة للمشجعين في واترلو جنوب بروكسيل «من المؤسف حقا بالنسبة إلينا ان نخسر أمام فرنسا، الحظ السيئ للمنتخب البلجيكي».
وأضافت الشابة البالغة من العمر 27 عاما «لكننا لا نزال فخورين بأننا بلجيكيون»، وذلك في المنطقة التي شهدت معركة واترلو التاريخية، والتي انتهت بخسارة الامبراطور الفرنسي نابوليون في العام 1815.
وذكرت قناة «ار تي بي اف» البلجيكية الناطقة بالفرنسية في تعليق بعد المباراة «الندم أبدي. لن يكون 10 يوليو يوم المجد بالنسبة إلينا».
وأضافت القناة عبر معلقها الرياضي «شكرا لأنكم (اللاعبون) سمحتم لنا، بفضل كرة القدم، بأن ننسى كل شيء لبعض الوقت ونستمتع».

 

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي