فوزٌ للرئيس من الجولة الأولى وتقدمٌ لـ «تحالف الشعب» بقيادة حزبه

تركيا... أردوغانية

تصغير
تكبير

أنقرة - وكالات - حقق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فوزاً كبيراً في الانتخابات الرئاسية التي جرت أمس، ونجح بحسمها من الجولة الأولى، فيما حل حزبه «العدالة والتنمية» أولاً بحصول التحالف الذي يقوده على غالبية برلمانية، ما يمهد لانتقال تركيا إلى النظام الرئاسي بسلاسة ومن دون تعقيدات.
وخالفت النتائج كل التوقعات واستطلاعات الرأي التي كانت ترجّح عدم قدرة أردوغان على الفوز من الجولة الأولى بحصوله على أقل من 50 في المئة، كما كانت تستبعد حصول حزبه الحاكم على غالبية في البرلمان.
وفي خطاب له أمام أنصاره قبيل منتصف الليل، قال أردوغان: «اتضحت النتائج غير الرسمية وبناء على ذلك كلّفني الشعب بمهمة رئاسة الجمهورية»، مشيراً إلى أن «سلامة العملية الانتخابية وحرية التصويت تعبّران عن قوة الديموقراطية التركية».
وأضاف: إن «تركيا قدمت درساً في الديموقراطية للعالم بأسره عبر نسبة مشاركة بالانتخابات قاربت 90 في المئة»، و»شعبنا حمّل (تحالف الشعب) مسؤولية كبيرة بمنحه الأغلبية البرلمانية».
بدوره، قال الناطق باسم الحكومة التركية بكر بوزداغ: إن «الشعب التركي انتخب أردوغان باعتباره أول رئيس/‏‏رئيس تنفيذي لتركيا بموجب النظام الجديد. الشعب التركي قال (إلى الأمام) مع الرئيس أردوغان».
في المقابل، أعلن حزب «الشعب الجمهوري»، وهو حزب المعارضة الرئيسي، أن من السابق لأوانه إعلان فوز أردوغان، مشيراً إلى أن أصوات المدن الكبرى لم يتم فرزها بعد مما يعني أن الانتخابات تتجه لجولة ثانية.
وأدلى الناطق باسم الحزب بولنت تزغان بهذه التصريحات في مؤتمر صحافي، استناداً إلى ما قال إنها البيانات التي جمعها الحزب.
وأضاف إنه تم فرز 39 في المئة فقط من الأصوات وأن أردوغان فاز بنحو 51.7 في المئة في الانتخابات الرئاسية.
    ووفقاً لنتائج نشرتها وكالة أنباء «الأناضول» الحكومية، في وقت متقدم ليل أمس، فإن أردوغان حصل على 52.6 في المئة من الأصوات ليفوز بولاية رئاسية جديدة لخمس سنوات، كما تقدم الائتلاف الذي يقوده حزبه بنسبة 53.6 في المئة بعد انتهاء فرز بطاقات الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وحل منافس أردوغان الرئيسي، الاشتراكي الديموقراطي محرم اينجه ثانياً، في الانتخابات الرئاسية بحصوله على 30.7 في المئة من الأصوات، فيما حل مرشح حزب «الشعوب الديموقراطي» صلاح الدين دميرتاش ثالثاً (8 في المئة).
وحلت ميرال أكشينار الملقبة بـ«المرأة الذئب» رابعاً بحصولها على 7.4 في المئة من الأصوات، تلاها مرشحا «حزب السعادة» تيميل قره ملا أوغلو و«حزب الوطن» دوغو برينتشيك (أقل من 1 في المئة).
ومقابل حصول «تحالف الشعب» الذي يضم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحزب «الحركة القومية» على نحو 53 في المئة من الأصوات، حصل ائتلاف المعارضة في الانتخابات التشريعية على نحو 34 في المئة من الأصوات، فيما نجح «حزب الشعوب الديموقراطي» بتخطي عتبة الـ10 في المئة للدخول إلى البرلمان (حصل على نحو 11 في المئة).
وتفتح نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية المُبكّرة (دعا إليها الرئيس قبل سنة ونصف السنة من موعدها) الباب أمام أردوغان لمواصلة هيمنته على السلطة التي يتولاها منذ 15 عاماً، فرض خلالها نفسه كأقوى قيادي منذ عهد مؤسس الجمهورية التركية كمال أتاتورك. وشهد عهده مشاريع بنى تحتية عملاقة وحرية المظاهر الدينية كما كانت أنقرة لاعباً ديبلوماسياً أساسياً في المنطقة.
وكان معارضو أردوغان، الذي يلقّبه المقربون منه بـ«الريِّس»، يأملون ألا يحقق أكثر من 50 في المئة بالجولة الأولى للانتخابات الرئاسية، وبالتالي يُجبر على خوض جولة ثانية في 8 يوليو المقبل، مع منافسه الرئيسي اينجه، وعندها تتكتل قوى المعارضة كافة وراء الأخير، بهدف محاولة إنهاء حكم أردوغان.
ووسط إجراءات أمنية مشددة، أدلى نحو 86 في المئة من أصل نحو 59 مليون ناخب في هذا الاقتراع المزدوج الرئاسي والتشريعي الذي يجسد الانتقال من نظام برلماني إلى نظام رئاسي واسع الصلاحيات.
ورغب أردوغان في توفير كل حظوظ نجاح مخططه بالدعوة إلى هذه الانتخابات أثناء فترة الطوارئ وقبل نحو سنة ونصف السنة من موعدها المقرر، لكنه فوجئ بصحوة للمعارضة وتدهور للوضع الاقتصادي.
ويتهمه معارضوه بالسعي لاحتكار السلطة من خلال النظام الرئاسي الجديد الذي يُلغي خصوصاً منصب رئيس الحكومة ويتيح للرئيس الحكم من خلال مراسيم.
وعقدت أحزاب مُعارضة تتبنى مبادئ متباعدة مثل حزب «الشعب الجمهوري» (اشتراكي ديموقراطي) و«حزب الخير» (يمين قومي) و«حزب السعادة» (إسلامي محافظ) تحالفاً «معاديا لأردوغان» غير مسبوق لخوض الانتخابات التشريعية، بدعم من حزب «الشعوب الديموقراطي» المؤيد للقضية الكردية.
واعتبرت هذه الأحزاب أن الانتخابات الحالية تشكل الفرصة الأخيرة لوقف اندفاعة أردوغان نحو سلطة مطلقة.
وفيما تمكن اينجه من فرض نفسه في موقع المنافس الرئيسي مستقطباً الجماهير في أنحاء البلاد كافة، فرض الشأن الاقتصادي، الذي شكل لفترة طويلة الورقة الرابحة لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، نفسه في الحملة الانتخابية كمصدر قلق كبير للأتراك مع انهيار الليرة ونسبة تضخم عالية.
وشهدت الحملة الانتخابية تغطية إعلامية غير متوازنة تماماً لصالح أردوغان الذي كانت قنوات التلفزيون تبث كل خطبه بالكامل. وأجبر مرشح حزب «الشعوب الديمقراطي» صلاح الدين دميرتاش على خوض حملته من السجن حيث يقبع بتهمة أنشطة «إرهابية» وهو قيد الحبس الاحتياطي منذ 2016.

  الأمير يُهنّئ أردوغان

الكويت - كونا - بعث سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد برقية تهنئة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أعرب فيها سموه عن خالص تهانيه بمناسبة إعادة انتخابه رئيساً للجمهورية التركية الصديقة لفترة رئاسية جديدة.
وتمنى سمو الأمير للرئيس التركي كل التوفيق والسداد، مشيداً بالعلاقات التاريخية والمتميزة التي تربط دولة الكويت بالجمهورية التركية الصديقة، ومؤكداً التطلع الدائم والحرص المشترك على تعزيز أواصر هذه العلاقات والارتقاء بأطر التعاون بينهما في مختلف المجالات إلى آفاق ارحب وبما يخدم مصلحة البلدين الصديقين.
وسأل سموه المولى تعالى أن يديم على الرئيس التركي موفور الصحة والعافية وأن يحقق للجمهورية التركية وشعبها الصديق كل ما تتطلع إليه من نمو وازدهار ورخاء.
كما بعث سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد برقية تهنئة إلى أردوغان، ضمّنها خالص تهانيه بمناسبة إعادة انتخابه رئيساً للجمهورية التركية الصديقة لفترة رئاسية جديدة، متمنياً له كل التوفيق والسداد وموفور الصحة ودوام العافية وللجمهورية التركية الصديقة وشعبها الكريم المزيد من النماء والازدهار.
كما بعث رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك برقية تهنئة مماثلة.

  صلاحيات واسعة للرئيس

أنقرة - ا ف ب - سيملك الفائز في الانتخابات الرئاسية في تركيا صلاحيات تم تعزيزها بشكل واسع بموجب تعديلات دستورية طرحها الرئيس رجب طيب اردوغان في استفتاء في ابريل 2017.
وقضت التعديلات الدستورية بنقل الجزء الأساسي من الصلاحيات التنفيذية الى الرئيس الذي سيعين بنفسه الوزراء وكبار الموظفين الحكوميين وسيختار نائباً أو أكثر له، فيما سيُلغى منصب رئيس الوزراء الذي يتولاه حالياً بينالي يلديريم. وستسمح التعديلات للرئيس بالتدخل مباشرة في عمل القضاء، إذ سيختار بشكل مباشر أو غير مباشر ستة أعضاء في «المجلس الأعلى للقضاة والمدعين» الذي يتولى التعيينات والاقالات في السلك القضائي، فيما يُعيّن البرلمان سبعة أعضاء.
وفقاً للإصلاح الدستوري، يمكن فرض حالة الطوارئ عند حصول «انتفاضة ضد الوطن» أو «أعمال عنف تهدد... بانقسام الامة». كما أن الرئيس سيكون صاحب القرار في فرض حالة الطوارئ قبل عرض القضية على البرلمان.
وبموجب النظام الجديد، سيرتفع عدد النواب من 550 إلى 600، كما سيتم تنظيم انتخابات تشريعية مرة كل خمس سنوات بدلاً من أربع، وبالتزامن مع الاستحقاق الرئاسي.
وسيحتفظ البرلمان بسلطة إقرار وتعديل وإلغاء القوانين والتشريعات، وستكون لديه صلاحيات الاشراف على أعمال الرئيس، لكن الأخير يحظى بسلطة اصدار المراسيم الرئاسية حول كل المسائل المتعلقة بصلاحياته التنفيذية. ولا يمكن بالمقابل للرئيس اصدار مراسيم في مسائل ينظمها القانون بشكل واضح.
وانتُخب الرئيس لولاية من خمس سنوات يمكن تجديدها مرة واحدة. وبعد فوز أردوغان، لن تُحتسب الولاية الرئاسية الحالية له التي بدأت مع انتخابه في أغسطس 2014 بعد 12 عاماً أمضاها في منصب رئيس الوزراء. بالتالي، يمكن أن يبقى أردوغان (64 عاماً) نظرياً في منصب الرئاسة حتى 2028.

 

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي