رغم صعوبة المهمة التي تنتظرها أمام المنتخب الإنكليزي

تونس ترفع راية «رد الاعتبار»

تصغير
تكبير

فولغوغراد - أ ف ب - يبدأ المنتخب التونسي مهمته الصعبة بمواجهة نظيره الانكليزي اليوم على ملعب «فولغوغراد أرينا» في الجولة الاولى من منافسات المجموعة السابعة. وتحمل تونس آمال جماهيرها والمشجعين العرب لكسب أول نقطة على الأقل في النسخة الـ 21 من «المونديال»، بعد سقوط الممثلين العرب الثلاثة الاخرين في الاختبار الاول.
ولم ترحم القرعة نسور قرطاج وأوقعتهم في مجموعة تضم الى جانب انكلترا، المنتخب البلجيكي الموهوب المرشح بقوة للذهاب بعيدا في المونديال. كما ان جدول المباريات لم يصب في صالح منتخب «نسور قرطاج» كونه سيلاقيهما تواليا قبل مباراته الأخيرة في الدور الاول أمام بنما التي تشارك للمرة الأولى.
وهي المرة الثانية التي تقع فيها تونس في مجموعة واحدة مع انكلترا أو بلجيكا في «المونديال».
والتقت تونس انكلترا في الجولة الاولى من منافسات المجموعة السابعة لـ «مونديال» 1998 وكان الفوز حليف الانكليز بهدفين نظيفين.
وتواجهت تونس مع بلجيكا في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثامنة في مونديال 2002، وتعادلتا 1-1. وسيكون المنتخب التونسي تحت ضغط تحقيق فوزه الثاني في مشاركته الخامسة في المونديال، وهو استعد بتعادلين مع البرتغال وتركيا بنتيجة واحدة 2-2، وخسارة بشق النفس أمام اسبانيا بهدف. وركز مدربه نبيل معلول على تخفيف الضغوط عن لاعبيه ليكونوا في أفضل حال قبل المباريات الرسمية.  وقال: «اللاعبون يشعرون بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم لتشريف كرة القدم التونسية والعربية رغم قوة المنافسين في المجموعة»، مضيفا: «سنلعب ضد افضل المنتخبات في السنوات الاخيرة، فبلجيكا تحتل المركز الخامس عالميا، وانكلترا تحسن مستواها كثيرا بعد تغيير مدربها» وتولي غاريث ساوثغيت مسؤولية التدريب.
وأضاف: «المنتخب التونسي سيدافع عن حظوظه كاملة، نعرف الكرة الانكليزية جيدا، يجب ان نظهر انه بإمكاننا اللعب على اعلى مستوى، ليس لدينا ما نخسره. يجب ان نظهر الوجه المشرف للكرة التونسية وهذه المشاركة يجب ان تكون افضل مشاركة في تاريخنا».
وتشارك تونس للمرة الاولى منذ 2006 والخامسة بعد 1978 و1998 و2002 (فوز و4 تعادلات و7 هزائم)، وهي تطمح لتكرار إنجاز المغرب (1986) والجزائر (2014) ببلوغ الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخها.  ويملك معلول أكثر من سلاح في الهجوم، أبرزهم مهاجم رين الفرنسي وهبي الخزري الذي يعلق عليه التونسيون أملا كبيرا بعد تألقه اللافت مع فريقه الذي انضم اليه مطلع العام الحالي على سبيل الاعارة من سندرلاند الانكليزي، حيث سجل 9 أهداف في 24 مباراة.
وسيكون المنتخب التونسي أمام صعوبة مضاعفة ضد انكلترا الساعية الى حسم التأهل قبل القمة المرتقبة امام بلجيكا في الجولة الثالثة الاخيرة.  ويأمل منتخب «الأسود الثلاثة» في محو خيبات البطولات الكبيرة، والتي لم يحقق فيها سوى اللقب اليتيم: مونديال 1966 على أرضه.
وباستثناء تلك النسخة، لم يتخط المنتخب عتبة الدور نصف النهائي في البطولات الكبرى: مونديال ايطاليا 1990 (حل رابعا)، كأس أوروبا 1968 في ايطاليا (حل ثالثا)، و1996 على ارضها.
وستكون «المهمة الثقيلة» على عاتق لاعبي المنتخب وخصوصا قائده هداف توتنهام هاري كاين. وتحتاج انكلترا الى رد الاعتبار بعد فشلها في التأهل لكأس أوروبا 2008، والخروج من ثمن نهائي 2016، والدور الاول لمونديال 2014 من دون فوز، ونسيان العهد «المقتضب» لمدربها السابق سام ألاردايس (67 يوما) الذي ترك المنتخب على خلفية فضيحة في 2016 بعد تصويره سرا يوجه انتقادات للاتحاد ويقدم نصائح حول كيفية التهرب من قوانين الانتقالات.

«نسور قرطاج»... هل يُعيد الثقة لجماهيره؟

تونس - أ ف ب - حزم حسني المنوبي بعناية سترته التي تحمل ألوان العلم التونسي بعدما ادخر لعامين ما يكفي من المال للسفر الى روسيا لمتابعة «مونديال» 2018، حيث يأمل مشجعو «نسور قرطاج» بتقديم المنتخب أداء يذكر بإنجاز حققه قبل 40 عاما.
عام 1978، شارك المنتخب «الأبيض والأحمر» للمرة الأولى في كأس العالم، وأصبح حينها أول منتخب عربي وافريقي يحقق فوزا في النهائيات، وذلك على حساب المكسيك 3-1 في المباراة الأولى. لكن في 2018، ومع استعداد المنتخب لمشاركته الخامسة، سيكون النسور أمام امتحان ثقة المشجعين الذين انصرفوا في الأعوام الماضية الى التركيز على البطولات القارية للأندية ومباريات «الدربي» المحلية، أكثر من المنتخب الوطني.
وقبل مرافقته للمنتخب الى روسيا حيث يخوض اليوم مباراته الأولى ضد انكلترا في فولغوغراد، قال المنوبي ان كرة القدم «شغفي، أعرف كل اللاعبين، هم بمثابة أصدقاء».
الأربعيني الذي يجمع بين عشقه للتصوير واللعبة الشعبية الأولى عالميا، سيتابع كأس العالم للمرة الخامسة، وهو يسير على خطى أبيه الراحل البشير المنوبي بمرافقة غالبية الرياضيين التونسيين والعرب في أرجاء العالم سواء في «المونديال» أوالألعاب الأولمبية وكأس امم افريقيا وغيرها.
بالنسبة اليه، يبقى المنتخب التونسي الأقرب الى قلبه، بحسب ما يؤكد لوكالة «فرانس برس». في شقته، تتناثر صور من الأرشيف تؤرخ لمسيرة النسور وكذلك سترة حمراء وقبعة «سومبريرو» عريضة. ويرى المنوبي ان «الجمهور ترك الفريق الوطني في السنوات الأخيرة»، معللا سبب ذلك بالهزائم وضعف المردود والجدل حوله.
وقبيل انطلاق «المونديال» الروسي، تم انتاج نشيدين خاصين مصورين لتشجيع المنتخب، الا ان المفارقة ان أيا من لاعبي المنتخب لم يظهر فيهما. وقبيل المباراة الأولى للمنتخب، انتشرت في البلاد لوحات اعلانية تحمل صور اللاعبين، الا المنتجات التي تحمل ألوان المنتخب لا تلقى اقبالا واسعا. وبحسب وزارة السياحة التونسية، يتوقع ان يتابع 4500 تونسي منتخب بلادهم في روسيا، وهو نصف العدد التقديري للمشجعين المغاربة. كما لم تحظ المباريات الودية التحضيرية التي خاضها المنتخب في الفترة الماضية، بمتابعة لافتة في أوساط التونسيين، على عكس - مثلا - نهائي دوري أبطال أوروبا بين ليفربول الانكليزي وريال مدريد الاسباني الشهر الماضي. وعادة ما يوفر المشجعون التونسيون المتابعون للمنتخب، دعما أكبر للاعبين المنتمين الى الاندية التي عادة ما يناصرونها، أكانت الترجي أو الافريقي أو النجم الساحلي، في مؤشر على أولوية الأندية في اعتبارات المشجعين. ويقول وليد المشري الذي يُدير «منتدى مشجعي النسور» إن المنتخب «لم يعد يجعل الحلم» ممكنا للجمهور «لأن المنتخب الوطني يخيب الآمال منذ زمن».
ومنذ الفوز الأول على المكسيك في 1978، لم يحقق المنتخب أي فوز في مشاركاته التالية في «مونديال» 1998 و2002 و2006. وعلى الصعيد القاري، لم يتمكن «نسور قرطاج» من تخطي الدور ربع النهائي في كأس الأمم الافريقية، منذ تتويجهم الوحيد بلقبها في 2004 على أرضهم.
ويوضح المشري «لم يعد للتونسيين ثقة في منتخبهم الوطني، هم يفضلون تشجيع الترجي الرياضي والنادي الافريقي اللذين يحرزان لقبا على الأقل في كل موسم». وتضم التشكيلة التونسية العديد من اللاعبين الذين يدافعون عن ألوان أندية أوروبية، اضافة الى لاعبين من حاملي الجنسيتين (غالبا التونسية والفرنسية) الذين استدعاهم المدرب نبيل معلول لتعزيز صفوف المنتخب.
وينتقد المشري عدم وجود تغطية إعلامية مكثفة للمنتخب خارج المواعيد الكبرى. ويوضح «في فرنسا يوجد (تيلي فوت) (برنامج تلفزيوني) وفي المغرب برنامج اسبوعي للحديث عن منتخب أسود الأطلس ولكن في تونس لا نتحدث عن المنتخب سوى عند المقابلات المهمة».
يضيف «أحيانا لا يوجد أي شيء بخصوصهم طيلة 3 أشهر». ويأمل التونسيون في ان يحقق المنتخب في «المونديال» نتائج تعيد «مصالحته» مع مشجعيه، رغم مجموعته الصعبة.

ذكريات 1978
.. لا تنسى

تونس - أ ف ب - «(نجيب) غميض يمررها لذويب، جيدة... هدف... الهدف الثالث للمنتخب التونسي يسجله ذويب». على هذا النحو صرخ المعلّق الرياضي الشهير الراحل نجيب الخطاب معلنا تحقيق تونس أول فوز عربي وافريقي في «مونديال» 1978.
بعد 40 عاما، لا تزال ذكرى «ملحمة الأرجنتين» في البال. الفوز 3-1 على المكسيك كان الأول لتونس في مباراتها الأولى في تاريخ مشاركاتها في كأس العالم. كان «نسور قرطاج» ثالث منتخب عربي والرابع افريقيا يشارك في البطولة، بعد مصر 1930 والمغرب 1970 وزائير 1974.
منذ ذلك الحين، لم يحقق منتخب تونس الذي يشارك حاليا للمرة الخامسة والأولى منذ 2006، أي فوز.
ويقول ذويب الذي بلغ حاليا 46 من العمر، لوكالة «فرانس برس» بنبرة يملؤها الفخر «40 سنة، نعم 40 سنة، والتونسيون يتحدثون عن انتصارنا وانجازنا التاريخي غير المسبوق قاريا وعربيا».
في المباراة الشهيرة، تقدم المنتخب المكسيكي بركلة جزاء في نهاية الشوط الأول، قبل ان يتناوب «النسور» علي الكعبي وغميض ومختار ذويب على التسجيل في الثاني. ويقول ذويب «كنا منتخبا منسجما، تأهلنا لكأس العالم تطلب الفوز على كل المنتخبات الأفريقية وخاصة مصر القوية».
ضم منتخب 1978 لاعبين موهوبين مثل حارس المرمى المختار النايلي، والمهاجمين طارق ذياب وحمادي العقربي والمدافعين الكعبي وذويب.
ولم تكتف تونس بذلك، بل تعادلت أيضا في المباراة الثالثة من الدور الأول مع منتخب ألمانيا الغربية، حامل لقب «مونديال» 1974.

المساكني
لا يخشى الخصم

اكد قائد المنتخب التونسي وأبرز لاعبيه يوسف المساكني، الغائب عن «المونديال»بسبب تعرضه لإصابة قوية في الركبة مع ناديه الدحيل القطري قبل أسابيع من انطلاق النهائيات، ان «نسور قرطاج» لا يهابون انكلترا.
ونشر المساكني صورا عبر حسابه على انستغرام في اليومين الماضيين، تظهر تواجده في روسيا حيث من المتوقع ان يقدم دعما معنويا لزملائه.
وقال المساكني «لدينا منتخب رائع، لا نخشى إنكلترا. لدينا روح أقوى وإرادة للفوز. لدينا لاعبون يلعبون في أوروبا، وكثير منهم نشأوا هناك، فهم يفهمون العقلية والاحتراف الضرورين، بحيث نواجه إنكلترا مثل أي منتخب آخر».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي