شعر
هويّة طفلة
أنا لا أُجيدُ سوى اثنتينْ
قولَ الحقيقةِ واحترامَ الآخرين
أنا طفلةٌ جاءتْ إلى الدّنيا
لتنشرَ ما تبقّى من أريجِ الياسمينْ
أنا طفلةٌ
بشمالها حملتْ سحابةَ طُهرِها
وغراسَ حُبٍّ باليمينْ
وأتَتْ وفي غاباتِ عينيها
تلمُّ الجائعينْ
وتوزّعُ الثّمرَ المُباركَ بينهم
رُطَباً و زيتوناً و تينْ
أنا لا أُجيدُ الرّسمَ لكنْ لوحتي
فتنتْ عقولَ الناظرينْ
أنا لوحتي، هي بسمةٌ
حاولتُ رسمَ حدودِها
في مقلتَيْ طفلٍ حزينْ
في كلّ فجرٍ أمتطي وَجَعي
وأركُضُ نحوَ آلاف البيوتِ
أوزّعُ الشّعرَ المعتّقَ والقوافي
في كؤوسٍ من حنينْ
أنا لا أُجيدُ الدّمعَ لكنْ أرتضي
إخمادَ عينيَ بالبُكا
إن كانَ دمعيَ سوفَ يروي الظّامئين
دُنيايَ جدولُ سُكّرٍ
ذابتْ بهِ سورٌ من القرآنِ تَحكي
عن أُناسٍ عابرينْ
مرّوا، فظنّوا أنّهم فيها استقرّوا
ثمّ زالوا
قصّةٌ تُروى ليفهمها جميعُ العالمينْ
روحي تُسلّمُ كلّ يومٍ نفسَها
و تقولُ هاكمْ معصميّ فكبّلوا
إنّي اختطفتُ الموتَ
فهو لديّ مُحتَجَزٌ رَهينْ
ولقد رأيتُ أسيرَها
وسألتُهُ عن حالِهِ
فأجابَ: ضيفٌ مُكرَمٌ
في كلّ ليلٍ أستحمُّ بدمعِها
وأنامُ بينَ جروحِها
متدثّراً بظلالِ أحلامٍ وذكرى حالمينْ
لكنْ أنا
ما زلتُ أجهلُ من أنا؟!
أُغنيّةٌ عُزِفَتْ على رَجعِ الأنينْ
وخريطةٌ وُضعتْ لكلّ الضائعينْ
تعويذةٌ
تُحيي القلوبَ إذا ذوتْ
تكسو العراةَ وتستردُّ الغائبينْ
هذي أنا
إن شئتَ أن تعرفَني
نارٌ وماءٌ و انتصارٌ و انهزامْ
حربٌ تتوقُ إلى السّلامْ
وقصيدةٌ كُتبتْ على كتِفِ الغمامْ
فيها تُحَيّي الشّمسُ كلّ الثّائرين ْ