قيم ومبادئ

منع الحروب في سياسة الكويت بمجلس الأمن (1 - 2)

تصغير
تكبير

تنوعت الأزمات وتلاحقت خلال العقود الأربعة الماضية، فمن أزمة سياسية إلى عسكرية إلى فكرية إلى اقتصادية إلى تطرف وتكفير، وما زلنا نراوح مكاننا فيها، والسبب يعود إلى معطيات كثيرة وتحديات. من المهم الإشارة ولو بشيء من الإيجاز إلى هذه الحقائق اللازمة لاستيعاب الموضوع، وهي:
- محلياً لا يمكن لفريق خارجي مختص ومؤسسات المجتمع المدني منفردة أن تحل مشاكلنا منفردة والمتمثلة في القصور بالجانب التشريعي والإداري. كما لا يمكن للمنظمات الدولية المختصة ان تحل مشاكلنا العميقة والمزمنة والمتمثلة اختصارا بثقافة الاستهلاك والمحسوبية والحزبية وتغييب الصالح العام.
- عربيا عدم قدرة بعض الأنظمة العربية على الحركة والتعامل مع العصر ومتطلباته التي باتت ملحة أكثر من أي وقت مضى.


 * الآن وبعد أن وضعت ثورات الربيع العربي أوزارها، هجر كثير من قادة الفكر الشيوعي والماركسي والقومي والناصري والبعثي والإسلامي فكرة الثورة لجهة شعار الإصلاح السياسي.
* الأنظمة البديلة لدول «الربيع العربي» قدمت بديلاً ظلامياً، والنتيجة الوقوع في أسر الماضي وتكرار الأخطاء، والسبب بسيط وهو أن الفكرة قادمة من الخارج لا من الداخل، والإصلاح عندنا في الإسلام يبدأ من الداخل.
 إن علم إدارة الأزمات هو بالأساس علم إدارة التوازنات والتكيف مع المتغيرات المختلفة، سواء كانت خارجية أم داخلية وبحث آثارها في المجالات كافة والعمل على منع السلبيات وتقليل آثارها، وعليه فإنها عملية إدارية مستمرة هدفها معرفة الأزمات المتوقعة والإعداد الشامل للتعامل معها بكفاءة وفاعلية وتحسين طرق التعامل معها مستقبلاً. وتؤكد آخر النظريات العلمية لمتابعة ورصد الأزمات على أهمية التسلسل في التعامل مع الأزمات والتي تبدأ من:
1 - اكتشاف الإشارات والإرهاصات.
2 - البدء بعملية الاتصال والتنسيق لاحتواء الأزمة.
3 - التطبيق العملي للبرامج المتفق عليها والخطط لمواجهتها.
4 - مرحلة استعادة النشاط وإعادة التوازن لمكونات المجتمع لإدارته.
 وأخيراً استيعاب الدرس بكل جوانبه مع وضع الضوابط لمنع تكراره ولاسيما أن المعطيات تصب في خانة العمل الجاد والتنمية والإنجاز الذي يتطلع إليه المواطنون في كل بلد وهذا قاسم مشترك.
 وفي تقديري المتواضع، أن استيعاب الدروس ولاسيما من أزماتنا المتلاحقة سواء منها العام أم الخاص الخارجي أم الداخلي، يجب ألا تغيب عنا هذه الحقائق الماثلة للعيان، وهي:
أهداف وتطلعات اطراف الازمة المستفيدة (الداخلية والخارجية).
استشعار مرحلة فقدان السيطرة على مجريات الأحداث.
حقيقة إنها كانت تشكل نقطة تحول لا يهم فيها مقدار الخسائر والتضحيات.
ومما يؤسف له أن الثقافة العامة السائدة اليوم في عقول الكثيرين، أن إدارة الأزمة تعني مواجهتها عند حدوثها، أو استغلالها من أجل تحقيق مصالح مزعومة، وهذا فهم قاصر، إذ إن مفهوم الإدارة الناجح يتطلب الاستعداد لها قبل حدوثها وسط المؤشرات والمعطيات المحلية والخارجية، والعمل على تحصين مؤسسات المجتمع المدني لتكوين بيئة رافضة لهذا النوع من الطرح، وبالتالي تعاون الجميع من أجل ضمان سلامة الوطن واستقراره، وهذا يتطلب نظام معلومات سنعرفه بالمقال القادم.
 
dr.aljeeran2017@gmail.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي