إطلالة

قانون حماية الأطباء والتأمين ضد الأخطاء الطبية

تصغير
تكبير

لقد تحدثنا في مقالة سابقة عن وجوب تغليط عقوبة المعتدي على الأطباء ووجوب تعديل قانون مزاولة المهن الطبية حتى لا تتكرر هذه الأحداث الشاذة في مجتمعنا الكويتي المحافظ على قيمه وعلى كرامات الناس.
واليوم سنطرح موضوع الأخطاء الطبية وكيف يتكرر خطأ الطبيب عند إجراء أي عملية جراحية طارئة ام عادية والمضاعفات التي تنتج عن العملية، ولماذا يتم القبض على الاطباء من قبل رجال الأمن حينما تصدر بحقهم احكام قضائية ومن ثم يتم اقتيادهم من مقر أعمالهم الطبي الى المخفر او الحجز والسجن، من دون مراعاة مكانة المهنة؟
فهناك من يراها عقوبة مستحقة طبقا للاحكام القضائية، وهناك من يراها طريقة مهينة ولا تستحق العقوبة بحق أنبل مهنة في التاريخ.


وبالتالي يجب اعادة النظر في الآلية المتبعة في تنفيذ الاحكام القضائية وكيفية تعامل وزارة الداخلية - الجهات الامنية مع هذه الحالات بعد صدور احكام قضائية في كل درجات التقاضي وخصوصا في ما يتعلق بالاخطاء الطبية.
وقد لا يختلف اثنان على وجوب الاتيان بتصور تشريعي او مشروع قانون يحفظ حقوق الاطباء وفي الوقت نفسه يحفظ حقوق المرضى والمراجعين من الاخطاء، وهذا حتما سيعود ذلك بالنفع على الخدمات الصحية كافة.
الا ان الكثير من الاطباء يعترضون على الطريقة المهينة عندما يتم توقيف احدهم او عند استدعائهم الى المخافر او سجنهم اثر قضية حدوث مضاعفات طبية واردة على مريض وهي اساساً مثبتة علميا، او بناء على شكوى قد لا يكون المريض على حق، وبالتالي نجد ان هناك تعاطفا كبيرا مع مهنة الطبيب كونها مهنة عالية ذات خصوصية تامة ولا ينقصها الا الحصانة، اذ ان الطبيب يتعامل مع الاشخاص المرضى بطريقة انسانية حساسة ويبذل وقته وجهده في سبيل انقاذ حياة مريض من خلال عملية دقيقة جدا، كما ان طبيعة عمله صعبة تتعلق بالخفارات اليومية وسهر الليالي وساعات عمل اضافية من اجل صحة البشر ناهيك عن الزحام من كم المرضى والمراجعين في كل يوم بالعيادات الخارجية والطوارئ الطبية التي قد تتخطى طاقته حتى يؤدي واجبه الانساني المطلوب.
وبالتالي يحزننا ان يتم سجن الاطباء الشرفاء مع المجرمين السفاحين او مدمني المخدرات من دون النظر الى مكانته العلمية او الى سجل تاريخه الحافل بالتضحيات الانسانية والخدمات الجليلة.
وبالتالي الجميع متفق على ان الخطأ الطبي وارد، وهذا الامر يسري على كل الاطباء مهما كانت درجاتهم الوظيفية او خبرتهم العريقة، ولكن ما يؤزم هذه الحالة ان الخطأ الطبي يؤدي الى نشوء مضاعفات قد تؤدي الى الوفاة!
ففي واقع الحال لا توجد اي عملية جراحية من دون حدوث مضاعفات معروفة طبيا وعالميا في حين لا يوجد قانون يحمي الاطباء ولا يوجد تأمين ضد الاخطاء الطبية، وبالتالي نستطيع القول ان مهنة الطب ما زالت تحتضر ولا يوجد اي قانون يحمي الاطباء من كم القضايا الكيدية في الكويت، ولا نلوم الا وزارة الصحة، التي بحاجة الى اقرار قانون حماية الطبيب والتأمين ضد الاخطاء الطبية بحيث لا يعتبر الخطأ الطبي بمثابة «جناية»، وبالتالي يجب معاملة الاطباء معاملة خاصة تليق بمكانتهم العالية وبالأخص في الآلية المتبعة من قبل رجال الامن فضلا عن قساوة الاحكام القضائية.
نعم ان الطبيب بحاجة الى حصانة تحميه من ردات الفعل القاسية... حقيقة نحن لسنا ضد تطبيق القانون بحذافيره ولكن ينبغي ان يكون هناك تقدير لمكانة الجسم الطبي من خلال انشاء نيابة طبية متخصصة بالنظر في القضايا الطبية او الاخطاء. فالوضع لا يحتمل وبحاجة الى تغييرات جذرية للاجراءات الحالية المهينة للمهنة ولكرامة الاطباء.
وفي الختام فان سرعة إقرار قانون حماية الاطباء والتأمين ضد الأخطاء والعمل على محاسبة الاطباء مهنيا هي من الأمور الضرورية التي تصب في مصلحة الجميع وتخلق الجو الملائم الذي يعود بالنفع على الخدمات الصحية كافة.
ولكل حادث حديث...

alfairouz61alrai@gmail.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي