طَيِّب الحَدِيث

No Image
تصغير
تكبير

قال الله تعالي في كتابة الكريم: «وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ». هي قانون وقاعدة ومفتاح التعامل بين الناس، فكل قول حسن هو خير، ونحتاج إلى تطبيق ذلك القانون في حياتنا، كوننا نتعامل مع شريحة كبيرة ومختلفة ومتعددة من الناس. مختلفين بالفكر والأهواء والدين، وكذلك للتعامل مع أقرب الناس لنا كالوالدين،والأبناء، والأخوة، والزوجة، بل نحتاجها للتعامل مع من يعلمون لدينا من موظفين وخدم.
أمرنا الله سبحانه عز وجل بأن نختار من الألفاظ أحسنها، ومن الكلمات أجملها، عند الحديث مع بعضنا بعضا كي تشيع الألفة والمودة، وتبعد أسباب الهجر والقطيعة والعداوة بيننا.
فالكلام الحسن اللطيف مع الخلق، على اختلاف مراتبهم ومنازلهم مطلوبة، لنحيا حياة صحية سعيدة.
كم هو جميل أن نلتزم القول الحسن في جميع الحالات، والأجمل تعود اللسان على قول الخير، فالألفاظ الطيبة تدخل السرور على القلوب، فاختيار الكلمات والألفاظ التي لا ندم عليها غاية، وهدف سامٍ. وللأسف نتألم ونستغرب لما نشاهده اليوم من تعامل حاد وفظ، ورفع الأصوات، والنهر، وقسوة الألفاظ، واستخدام الكلمات الجارحة، والإساءة بين أفراد المجتمع من البعض.
فلماذا يتخير الإنسان العبارات السيئة ولا يتخير العبارات الطيبة؟ نشعر بالألم والمرارة من بعض العبارات التي تصدر من فئة من السياسيين، والمفكرين،والأدباء، من هبوط وإسفاف في استخدام التعبيرات والألفاظ غير المناسبة، لاستفزاز أطراف أخرى بالمجتمع، أتمنى بأن يراجع كل من هؤلاء ما كتبوا ليتقوا الله ويقولوا «قولاً حسنا». فطبيعة الإنسان، لا يحب من يتصف بالصفات الغليظة الجافة، وينفر منه، ويتحاشاه، ولا يود الاحتكاك به، وأن رآه أمامه صد عنه. فاختيار الكلمات الطيبة والتدريب عليها مطلوب، وإن لم يعتد الفرد عليها، يعوّد نفسه عليها، فإن جلس لوحده يختار العبارات اللطيفة، وينطقها ويكررها بلسانه، ثم يطبق ذلك مع أفراد أسرته الصغيرة، وتصبح بعد ذلك سجية طيبة له.
فنحن نحتاج إلى اختيار أحسن الألفاظ للتخاطب، ولإبداء مشاعر الحب والرحمة، تجاه بعضنا بعضا،
فالكلام الحسن حياة وروح، فهي كلمة ثابتة الجذور لاتموت، تظل حية نابضة بذورها تنبت في القلوب،
فالحديث السيئ، يمزق القلوب،ويفرق الصفوف، ويزيد الضغائن والأحقاد في النفوس.
فالأسلوب والكلمات التي نتلفظ بها، تعكس شخصية الفرد، ومدى رجاحة عقله وقدره، وما يحمله من قيم ومفاهيم وأخلاق.
فخير الكلام الموزون، وخير الألسن المخزون، فالكلام الطيب واللين، يجمل مع الجميع من أصدقاء وأعداء، وله ثمار حلوة، فمع الأصدقاء تستديم الصداقة، وتدفع الشر، ومع الأعداء يطفئ نار العداوة،ويكسر حدتها، ويوقف تطور الخلاف.
(فَمِنْ لَانَّتْ كَلِمَتَهُ وَجَبَتْ مَحَبَّتُهُ).
هذا واقع، فالناس يحبون ويميلون إلى من يتلطف بهم بالقول، وينفرون ممن يخاشنهم في الكلام، ويزجرهم في الحديث.
فالكلام الطيب يستقر بالقلوب، ويجلب المحبة، وهو مطلوب في حوارنا المباشر مع بعضنا بعضا، أو المكتوب عبر الصحف، ووسائل التواصل الاجتماعي، وللأسف هناك من خسر أسرته وأصدقاءه وزملاءه في العمل نتيجة عدم اختيار المفردات الطيبة.
وفي الختام الإنسان يتصف برجاحة العقل وطيبة القلب وعفة اللسان ونسأل الله بأن يديم المحبة والألفة بين أفراد المجتمع.
وَزْنُ الكَلَامِ إِذَا نَطَقْتُ وَلِأَتَكُنَّ
ثَرْثَارًا فِي كُلِّ نَادٍ تُخَطِّبُ
وَأَحْفَظُ لِسَانَكَ وَأَحْتَرِزُ مِنْ لَفْظِهِ
فَالمَرْءُ يُسَلِّمُ بِاللِّسَانِ وَيَعْطُبُ
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي