قيم ومبادئ

منظومة الأمن العربي أين يكمن الخلل ؟

تصغير
تكبير

يقول مدير مركز أسيوط للدراسات المستقبلية: «وفي وثيقة من أخطر الوثائق في التاريخ الأميركي أطلق عليها في التسعينات (الاستراتيجية الأميركية في عام 2000 ) وردت في صدرها عبارة دالة وذات مغزى، قالها الرئيس بوش الأب (... كان القرن الحادي والعشرون دائماً رمزاً مختصراً للمستقبل البعيد الذي تتمثل فيه أمانينا وأحلامنا البعيدة. أما اليوم، فإن القرن الحادي والعشرين يعدو قادماً نحونا، وكل من يتساءل منا كيف سيكون هذا القرن؟ سيجد إجابة عن سؤاله في المدارس الأميركية)».
وعليه نتمنى فعلاً أن يبادر كل من منظمة المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي والجامعة العربية واتحاد الجامعات العربية، واتحاد مجالس البحث العلمي العربية، ومجلس وزراء التعليم العرب، باقتراح توصية ملزمة لدمج ثقافة الدراسات المستقبلية في المناهج والمقررات الدراسية في الجامعات والمدارس العربية، وتبني كيانات مؤسسية تعليمية مستقلة (كليات أو معاهد أو جامعات) لتعليم الدراسات المستقبلية والاهتمام بمناهجها وذلك بعد ما ثبت فشل مراكز الدراسات الاستراتيجية عن التنبؤ بثورات الربيع... هذا إذا كنا جادين للمضي قدماً في برنامج التنمية ومكافحة الفساد!
أكثر الدول تقدماً ودور الدراسات فيها:


إن المراكز الثلاثة الكبرى لصنع القرار الأميركي، البيت الأبيض، والكونغرس، والبنتاغون، يقوم على خدمتها عدد كبير من مراكز الفكر (Think Tanks) المعروفة ذات التوجه المستقبلي والاستراتيجي، منها المجلس القومي للاستخبارات الأميركية (NIC) الذي يصدر تقريراً كل أربع سنوات، كان آخرها توجهات عالمية بحلول عام 2025 (A Transformed World Global Trends 2025) وصدر في ديسمبر 2008، ومنها مجلس العلاقات الخارجية، ومعهد بروكنغر في واشنطن، ومعهد أمريكان إنتربرايز (American Enterprise )، وبيت الحرية (Freedom House )، وهيريتاج ( Heritage) وغيرها. وقد شهدت أوروبا الغربية واليابان والهند عدداً كبيراً من الوحدات والهيئات المهتمة بالاستطلاعات المستقبلية، بلغت في أوروبا وحدها 124 هيئة مستقبلية، وتقوم بتطبيق مناهج الدراسات المستقبلية نحو 67 بالمئة من الشركات المتعددة القوميات والمؤسسات العسكرية، كما أن 97 بالمئة من حجم الإنفاق على الدراسات المستقبلية يتم في الدول المتقدمة.
مستقبلنا السياسي:
يؤكد المختصون بهذا العلم على أهمية الدراسات المستقبلية لقراءة المشهد السياسي بما يلي:
أولاً: تحاول الدراسات المستقبلية أن ترسم خريطة كلية للمستقبل من خلال استقراء الاتجاهات الممتدة عبر الأجيال والاتجاهات المحتمل ظهورها في المستقبل والأحداث المفاجئة (wildcards) والقوى الفواعل الدينامكية المحركة (Driving Forces) وأثرها على الأحداث المستقبلة.
ثانياً: بلورة الخيارات الممكنة والمتاحة لمواجهة جميع المتغيرات، وترشيد عمليات المفاضلة بينها، وذلك بإخضاع كل خيار منها للدراسة والفحص بقصد استطلاع ما يمكن أن يؤدي إليه من تداعيات وما يسفر عنه من نتائج.
ثالثاً: معرفة خطورة إعادة صياغة الخرائط السياسية على أسس إثنية وعرقية وثقافية كالذي يحدث اليوم بعد ثورات الربيع العربي؟
رابعاً: تعد الدراسات المستقبلية مدخلاً مهماً ولا غنى عنه في تطوير التخطيط الاستراتيجي القائم على الصور المستقبلية، لمناهج التغيير أو الأحزاب والتيارات الوافدة وغيرها التي تعمل في العالم العربي والإسلامي.
خامساً: تساعد الدراسات المستقبلية على التخفيف من الأزمات عن طريق التنبؤ بها قبل وقوعها، والتهيؤ لمواجهتها. وللأسف لا نكاد نسمع عن دراسات وأبحاث متخصصة جادة بهذا الصدد وهذا دليل واضح على عمق الخلل في منظومة أمن الدول العربية والإسلامية.

 dr.aljeeran2017@gmail.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي