مرزوق الغانم حرص بعد توليه الملف على نقله من الطابع السياسي والشخصي... إلى الوطني

«الأزرق»... قصة 780 يوماً من الصراع بين «الخير» و«الشر»

No Image
تصغير
تكبير


بين أكتوبر 2015 وديسمبر 2017، عاشت الكويت في عزلة دولية على مستوى كرة القدم، بفعل قرار الإيقاف الذي اتخذ بحقها من قبل الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا).
اللافت أن صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، وفي حديثه الى رئيس الاتحاد الدولي، السويسري جاني انفانتينو، في قصر بيان شكر «الفيفا»، وقال: «اعتبر بأن هذه الخطوة أعادت الحق الى اصحابه، لأنه لا يوجد خلاف في الأساس بيننا وبين الفيفا، إنما للأسف أدخلوا أشياء ما هي صحيحة. واليوم عندما طلبتم تصحيحاً في القانون، قبلنا به وقمنا بتنفيذه. هذا كان السبب في الإيقاف».
ولا بد هنا من قول كلمة حق في رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم الذي حرص مباشرة بعد توليه الملف على نقله من الطابع السياسي او الخلافي او الشخصي الى الطابع الوطني.
كما عمل منذ البداية على التعاطي في شأنه كملف وطني بامتياز، مثله مثل أي ملف كبير، واضعاً نصب عينيه شباب الكويت على اختلاف مشاربهم.
وبحكمته، تلافى كل محاولات الاستفزاز او الجر الى أمور شخصية، وكان دائماً يتسلّح بالروح الوطنية وبإرادة تحقيق مصلحة البلد والتوافق العام حول عودة الرياضة حتى مع المختلفين معه في الخيارات السياسية.
إليكم ما حصل بين 2015 و2017، علّنا نستشف درساً بعد أن انكشف من سعى إلى العرقلة وعُرِف من عمل ليل نهار من أجل الكويت وشبابها ورياضييها.

في وقت كانت فيه الكويت تعيش ما يشبه ركوداً سياسياً وبرلمانياً جراء استقالة الحكومة وتوقف عقد مجلس الأمة لجلساته الأسبوعية، تداعى المخلصون من أبناء الوطن الى كسر حالة الجمود وقاموا بخطوة تاريخية أسهمت - بصورة مباشرة - في انهاء معاناة قطاع الرياضة والشباب الذين يشكلون الشريحة الأكبر من الشعب، واعادة «اللون الأزرق» الى المحافل والمنافسات الدولية والإقليمية بعد عامين من قرار جائر بحرمان المنتخبات والأندية من هذه المشاركات.
وفي يوم مشهود من أيام العمل البرلماني، عقد مجلس الأمة برئاسة مرزوق الغانم جلسة استثنائية حضرها 51 عضواً أسفرت عن اقرار قانون الرياضي الجديد.
وجاءت نتيجة التصويت في المداولة الأولى بموافقة 44 عضوا وعدم موافقة ثلاثة أعضاء وامتناع عضو واحد من أصل 48 عضوا في حين جاءت نتيجة التصويت في المداولة الثانية بموافقة 47 عضوا وعدم موافقة ثلاثة أعضاء وامتناع عضو واحد من أصل 51 عضوا.
وتضمن المشروع بالقانون في فصله الأول تعريفات تخص الهيئات الرياضية والنادي الرياضي الشامل والمتخصص والاتحادات الرياضية الوطنية واللجنة الاولمبية والبارالمبية والهيئة العامة للرياضة والهيئة الوطنية للتحكيم الرياضي والوكالة الكويتية لمكافحة المنشطات.
وتطرق الفصل الثاني من المشروع بالقانون إلى شروط وضوابط إنشاء الهيئة الرياضية وإشهارها وأنظمتها الأساسية فيما تناول الفصل الثالث منه معايير وقواعد مباشرة النشاط الرياضي في حين يتعلق الفصل الرابع بأموال الهيئات الرياضية.
وخصص الفصل الخامس من المشروع بالقانون للأندية الرياضية وممارسته لأنشطتها الرياضية وتشكيل جمعيتها العمومية فيما تناول الفصل السادس الاتحادات الرياضية الوطنية والاختصاصات المحددة بنظامها الأساسي في حين يتناول الفصل السابع اللجنة الاولمبية الكويتية.
ويتعلق الفصل الثامن باللجنة البارالمبية الكويتية وجمعيتها العمومية ونظامها الأساسي فيما يتناول الفصل التاسع تسوية المنازعات الرياضية والفصل فيها في حين احتوت الفصول العاشر والحادي عشر والثاني عشر الأحكام العامة والعقوبات والأحكام الختامية.

ردّ على المشككين

بعد الجلسة، وإقرار قانون الرياضة الجديد، قال الرئيس الغانم: «نسأل الله أن نعود... وبكرامتنا راح نلعب»، مشيرا الى أن «نواب الأمة، وليس أنا، من ردوا على المشككين من خلال جلسة المجلس اليوم».
الغانم في معرض تركيزه على أهمية عقد الجلسة، أشار إلى ضرورة إقرار قانون الرياضة حتى يطرح الموضوع في اجتماع لجنة الاتحادات في الاتحاد الدولي والتي بدورها سترفع توصيتها، معتبراً ان نتيجة التصويت على القانون تمثل رسالة.
وتابع: «كنت واثقاً منذ البداية أنه لا يضيع حق وراءه مطالب، وأشكر كل من حضر وكل من له وجهة نظر مختلفة»، وأضاف: «أتمنى ان شاء الله أن نفرح ونفرح الشباب الرياضي الكويتي في القريب العاجل».
أمنيات الغانم وزملائه وجهودهم لرفع الإيقاف تجسدت على أرض الواقع بعد 72 ساعة فقط، عندما استقبلت الكويت رئيس الاتحاد الدولي انفانتينو حاملاً النبأ السار الذي أعلنه في حضرة صاحب السمو أمير البلاد برفع الإيقاف عن الكرة الكويتية وعودتها الى الحظيرة الدولية.
طوى إعلان «رئيس جمهورية كرة القدم» رفع الحظر عن الكويت، الصفحة الأخيرة في ملف الإيقاف التي كان الشباب الكويتي يرزح تحت وطأته لمدة بلغت 780 يوماً بالتمام والكمال، وهي الفترة التي تفصل ما بين قرار التعليق وإلغائه، يوم أول من أمس.
بداية المشكلة

في مساء السادس عشر من أكتوبر 2015، تلقت أسرة كرة القدم الكويتية نبأ صادماً تمثل في اصدار الاتحاد الدولي «الفيفا» والذي كان يديره آنذاك الرئيس المكلف الكاميروني عيسى حياتو، قراراً بإيقاف الاتحاد المحلي لأجل غير محدد.
وبعد 780 يوماً تقريباً، أعلن رئيس «الفيفا» المنتخب السويسري انفانتينو -من الكويت- رفع الحظر.
لم يكن قرار الايقاف الأول تاريخياً، فقد سبق ان تعرضت له الكويت في ثلاث مناسبات سابقة وتحديداً في الأعوام 1986 و2007 و2009.
في خريف العام 2015، كان الاتحاد الدولي يرزح تحت وطأة مشاكل وقضايا فساد، من نتائجها ايقاف رئيسه «القوي» السويسري جوزيف بلاتر عن العمل وتكليف نائبه حياتو بمهامه موقتاً، لكن ذلك لم يمنع «الفيفا» من اتخاذ قرار بإيقاف الكويت «وبشكل فوري» بعد انتهاء مهلة منحت لها في 25 سبتمبر من العام نفسه لتعديل القانون الرياضي وفقا لقوانين «الفيفا». يومها جاء في الرسالة الموقعة من قبل الأمين العام المساعد ماركوس كاتلر بأن «اللجنة التنفيذية ولجنة الاتحادات في الفيفا وجدت بنودا في القانون الكويتي الجديد تتضمن تدخلا في شؤون اتحاد كرة القدم، وهذا يتعارض تماما مع قوانين الفيفا التي تنص على أن تكون جميع الاتحادات في عضويتها مستقلة تماما عن القوانين الداخلية لبلادها وتمنع تدخل أي طرف ثالث في شؤونها وشؤون أعضائها».
بعد يوم واحد على صدور القرار، طالبت الحكومة باتخاذ موقف جاد من تعليق النشاط، وتحركت سبعة أندية ووقعت كتاباً تؤكد بألا تدخل حكومياً في الشأن الرياضي.

قائمة متضررين

هذا القرار وقع كالصاعقة على المنتمين الى الجسم الرياضي الكويتي، وكان اول من تضرر به ناديا الكويت والقادسية اللذين تم استبعادهما من منافسات كأس الاتحاد الآسيوي والتي كانا يوشكان على بلوغ مباراتها النهائية بعد ان حققا انتصارين مريحين في ذهاب نصف النهائي.
ثاني المتضررين كان منتخب الكويت الذي كان يخوض التصفيات المشتركة المؤهلة الى نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا وكأس امم آسيا 2019 في الامارات، حيث كان يحتل المركز الثاني في مجموعته التي تضم كوريا الجنوبية ولبنان ولاوس وميانمار. كما تم تعليق اقامة كأس الخليج 23 المقررة في الكويت في العام التالي، بعد أن اعتذرت الحكومة عن استضافتها في 19 اكتوبر 2015.
وكرّت سبحة المتضررين من قرار الايقاف الذي طال أيضاً منتخبات المراحل السنية، والمنتخب الأولمبي، بالاضافة الى الحكام حاملين الشارة الدولية، والمحاضرين في الاتحادين الدولي والآسيوي.
780 يوماً عاشتها الكرة الكويتية بعيداً عن المنافسات الخارجية، ما ادى الى تدهور حاد في ترتيب المنتخب في التصنيف الدولي الذي يصدره «الفيفا» حتى انحدر الى المركز 188 من أصل 280 منتخباً في الشهر الماضي.
محلياً، تأثر النشاط بالايقاف حيث افتقد اللاعبون الى الحافز، خصوصاً في الاندية التي تضم لاعبين دوليين او التي اعتادت على المشاركات الخارجية.
وبعد حل الاتحاد السابق في اغسطس 2016 وتعيين لجنة موقتة لإدارة شؤونه، تم ايقاف نظام انتقالات اللاعبين المحترفين الدولي (TMS) واضطرت الأندية الى التعاقد مع اللاعبين الأجانب بعقود غير معتمدة دولياً وعلى مسؤولية اللاعب.
تفاعل لافت

الوسط المحيط بالرياضة الكويتية تفاعل بشكل لافت مع حدث الايقاف الذي طال غالبية الاتحادات الرياضية الأخرى، ودعا وزراء الشباب والرياضة العرب، في بيان مشترك صدر في ختام اجتماع الدورة الـ 59 لمكتبهم التنفيذي المؤسسات الرياضية الدولية الى الرجوع عن قرارها بإيقاف الرياضة الكويتية والى مشاركة الرياضيين الكويتيين تحت علم بلدهم معربين عن تضامنهم الكامل مع الكويت في هذا الشأن. كان لافتاً هذا التضامن الوزاري العربي مع الكويت في مواجهة الإيقاف وقد سُجِّل ذلك في مطلع ديسمبر من العام 2015.
مطلع 2016 شهد خطوة مهمة للحكومة تمثلت في طلب مقاضاة الشقيقين الشيخين طلال وأحمد الفهد فضلا عن أكثر من 13 عضواً في اللجنة الأولمبية الكويتية بذريعة التورط بالايقاف وعدم الاتيان بأي خطوة ضده، كما أحالت اتحاد كرة القدم الى القضاء.
بدأ تحرك رسمي وشعبي لوضع حد للإيقاف، وشكلت لجان على أعلى مستوى قامت برحلات مكوكية على الدول الشقيقة والتقت بمسؤولين رفيعي المستوى.
وفي محاولة أولى، جرى التصويت في منتصف مايو 2016 من قبل الجمعية العمومية «كونغرس الفيفا» في مكسيكو سيتي على رفع الحظر الجائر، بيد أن 176 دولة صوتت مع استمرار الايقاف مقابل 13 مع رفعه، وامتناع 16.
حددت اللجنة الأولمبية و«الفيفا» في مطلع 2017، ثلاثة شروط لرفع الايقاف، هي «انهاء مسار مراجعة القوانين المطبقة على الهيئات الرياضية في الكويت وجعلها متوافقة كليا مع المعايير الدولية، وإعادة العمل باللجنة الأولمبية الكويتية والاتحادات التي تم حلها (في 2016)، و حل اي هيئات موازية تم تعيينها من قبل السلطات الكويتية، وسحب الدعاوى القانونية الكويتية ضد الهيئات الدولية».
ردة فعل الكويت كانت ايجابية حيث طلبت رفع الايقاف متعهدة بتعديل القوانين، الا ان اللجنة الاولمبية رفضت واشترطت القيام بخطوات عدة، في مقدمها جعل القوانين الرياضية متوافقة مع المعايير الدولية، قبل البحث في رفع الايقاف.

المحاولة الثانية

وجرت المحاولة الثانية لرفع الإيقاف في «كونغرس الفيفا» في مايو 2017 في المنامة، حيث صوت 194 ضد رفع الحظر، بيد أن «الحالة الكويتية» بدأت تستأثر باهتمام الأشقاء الخليجيين فأبدوا استعداداً كبيراً للتدخل في القضية ومحاولة التوصل الى حل، وسط مرونة غير مسبوقة أبداها الاتحاد الدولي أثمرت عقد اجتماعات بحضور الوسيط القطري، كان من نتائجها وصول الطرفين الى نقطة التقاء للمرة الأولى منذ عامين.
في غضون ذلك، بدأت الجمعية العمومية للاتحاد والممثلة بالأندية بالاضطلاع بدورها الرئيسي وهو اضفاء الشرعية على مجلس ادارة منتخب من قبلها، يدير شؤون اللعبة، وهو ما تم بالفعل في نهاية أكتوبر الماضي بعد أن تمت تزكية الشيخ أحمد اليوسف رئيساً للاتحاد مع 12 عضواً آخرين يمثلون 13 نادياً فيما غاب القادسية.
وواجه «المخلصون» للقضية عراقيل عدة طيلة فترة الايقاف تمثلت في الكتب التي كانت ترد من الاتحاد الدولي حتى قبل القيام بخطوات فعلية، وذلك بإيعاز من «المتنفذين» الذين سعوا الى التمسك بمناصبهم، وإن جاء ذلك على حساب مصلحة الكويت وشبابها.
وفي نهاية المطاف، لم يكن هناك بد من تدخل البرلمان ليعيد الأمور الى نصابها، وهو ما تم بالفعل في جلسة الأحد الماضي التاريخية التي دعا اليها مرزوق الغانم، وكأن هذه القضية أرادت مشاركة الجميع من المخلصين من أبناء الكويت في حلّها، مجلس الأمة، الحكومة، الجمعيات العمومية للأندية، والإعلام والجماهير المتعطشة لمشاهدة «الأزرق يلعب في الساحة»... مجدداً.

أربعة إيقافات ... والأخير الأكثر ضرراً

على مدى تاريخ الكرة الكويتية النظامي، تعرّض الاتحاد المحلي إلى الإيقاف في أربع مناسبات، لكن الأخيرة في اكتوبر 2015 كان لها تأثير أكبر وضرر أبلغ.
أصدر الاتحاد الدولي 4 قرارات ايقاف بحق الكويت أولها في أواخر 1985 في عهد الرئيس المعيّن عبدالعزيز المخلد، الذي خلف اتحاد الشيخ فهد الأحمد المنحل بقرار من وزارة الشؤون بسبب مخالفات مالية.
كان الضرر الذي يمكن أن يلحق بالكرة الكويتية وقتها حرمان «الأزرق» من خوض كأس الخليج الثامنة 1986 في البحرين، قبل ان يرفع الايقاف قبل اسبوع من موعد البطولة التي توجت فيها الكويت.
وبعد قرابة 20 عاماً جاء الإيقاف الثاني في 2007 وسط حالة من الفوضى خلّفتها استقالة 8 من أعضاء مجلس الادارة عقب «خليجي 18» في أبوظبي وحل المجلس بقرار من الهيئة العامة للشباب والرياضة وشكلت لجنة موقتة لادارة شؤون الاتحاد، وفقاً لقانون الاتحاد.
وفي 29 اكتوبر 2007 وصل كتاب تعليق عضوية الكويت من «الفيفا» بدعوى عدم تنفيذ تعليمات الأخير.
لم يتضرر المنتخب الأول هذه المرة بل فريقي القادسية والسالمية اللذين كانا يخوضان منافسات نصف نهائي كأس أندية الخليج حيث أوقعتهما القرعة معاً، ولعبا بالفعل مواجهة الذهاب على ملعب «السماوي»، وكانا يستعدان لخوض لقاء الاياب، كما حرم منتخب الصالات من تكملة مبارياته في دورة الالعاب الآسيوية في مكاو، ومنع طاقم حكام كويتي من ادارة مباراة السعودية وقطر في التصفيات الاولمبية.
الايقاف الثالث كان في 2008 بعد ان قرر«الفيفا» تجميد عضوية الكويت لعدم التزامها بالموعد المحدد لإجراء انتخابات مجلس إدارة الاتحاد، وفق نظام الـ5 أعضاء بعدما حدد المكتب التنفيذي لـ«فيفا» 15 أكتوبر 2008 موعداً لتشكيل إدارة الاتحاد الجديدة.
وعلّق «الفيفا» في اجتماع لجنته التنفيذية في زيوريخ الكرة الكويتية لحين إجراء انتخابات بنظام الـ5 أعضاء، وهو الأمر الذي تعارض مع القانون الصادر عن مجلس الأمة 5/‏ 2007 الخاص بتنظيم أوجه العمل في اللجنة الأولمبية والاتحادات والأندية الرياضية.
وفي ديسمبر 2008 تدخل سمو الامير حيث جمع رئيس نادي الكويت مرزوق الغانم ورئيس نادي القادسية الشيخ طلال الفهد وأكد لهما حرصه على مشاركة ابنائه في «خليجي 2009» في عمان وتشكيل اتحاد من 14 عضوا يمثلون الاندية كافة.
وقرر الاتحاد الدولي عقب هذا التدخل رفع الايقاف وسمح لـ «الأزرق» بخوض «خليجي 19».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي