إيران تلوّح بورقة «الحشد» وتركيا تهدد بعقوبات «غير عادية» على كردستان

السعودية تدعو بارزاني إلى التراجع عن الاستفتاء والعبادي يحذر من «فتح باب الدماء على مصراعيه»

تصغير
تكبير
عواصم - وكالات - دخلت السعودية، أمس، على خط أزمة الاستفتاء الذي يعتزم الأكراد تنظيمه الاثنين المقبل للانفصال عن العراق، بدعوتها رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني إلى التراجع عن هذه الخطوة، في حين لوّحت أنقرة بفرض عقوبات على الإقليم، تزامناً مع تحذير بغداد من أن تغيير الحدود سيفتح «باب الدماء على مصراعيه».

وقال مصدر سعودي مسؤول، في تصريح نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، انه «تقديراً للظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة وما تواجهه من مخاطر وحرصاً منها على تجنب أزمات جديدة قد ينتج عنها تداعيات سلبية، سياسية وأمنية وإنسانية، تشتت الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة بما في ذلك مكافحة التنظيمات الإرهابية والأنشطة المرتبطة بها، وانسجاماً مع المواقف الإقليمية والدولية بهذا الشأن، فإن المملكة العربية السعودية تتطلع إلى حكمة وحنكة الرئيس مسعود بارزاني لعدم إجراء الاستفتاء الخاص باستقلال إقليم كردستان العراق، وذلك لتجنيب العراق والمنطقة مزيداً من المخاطر التي قد تترتب على إجرائه».


ودعت المملكة «الأطراف المعنية إلى الدخول في حوار لتحقيق مصالح الشعب العراقي الشقيق بجميع مكوناته، وبما يضمن تحقيق الأمن والسلام في العراق الشقيق ويحفظ وحدته وسيادته».

وإذ عبرت عن تقديرها لرئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي على جهوده في خدمة العراق وشعبه، وعن تقديرها للقادة ومكونات الشعب في إقليم كردستان وما حققه من إنجازات وتقدم في كافة المجالات، دعت السعودية «إلى الحفاظ على هذه المكتسبات وعدم التسرع في اتخاذ أي مواقف أحادية الجانب من شأنها أن تزيد من تعقيد الوضع الإقليمي، والعمل وفق ما تقتضي مصلحة الطرفين ويحقق تطلعات الشعب العراقي بالعودة إلى الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين وأحكام الدستور العراقي».

وجاء الموقف السعودي فيما تواصلت المواقف التركية التصعيدية تجاه كردستان، والتي وصلت إلى حد التهديد بفرض عقوبات على الإقليم.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تصريحات على هامش مشاركته في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليل أول من أمس، إن الاستفتاء قد يثير صراعات جديدة في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن «مجلس الأمن القومي التركي ومجلس الوزراء، سيناقشان العقوبات المحتملة على كردستان العراق» عند اجتماعهما غداً الجمعة.

ونقلت وكالة«الأناضول»عن أردوغان قوله:«في ما يتعلق بمجلس الأمن القومي، سننصح الحكومة بقرارنا. وفي هذه الأثناء، سيجتمع مجلس الوزراء لمناقشة الموضوع، ثم سيجريان تقييما مشتركا، وسيعرضان موقفهما بشأن نوع العقوبات التي يمكننا أن نفرضها، إن كنا سنفعل ذلك، لكنها في هذه الحالة لن تكون عادية».

وكان رئيس الوزراء التركي بينالي يلدريم قد أشار في وقت سابق إلى احتمال فرض عقوبات اقتصادية ضد أربيل.

يذكر أن لأنقرة روابط تجارية قوية مع حكومة إقليم كردستان، التي تضخ مئات الآلاف من براميل النفط يومياً عبر تركيا.

وفي السياق نفسه، دعا نائب رئيس الوزراء التركي بكر بوزداغ، أمس، القادة الأكراد إلى«تصحيح الخطأ والتخلي عن اللعب بالنار وإلغاء الاستفتاء».

بدوره، أكد الاتحاد الأوروبي، في بيان صادر عن وزيرة خارجيته فيديريكا موغيريني، دعمه وحدة العراق وسيادته، محذراً من أن«الاجراءات الأحادية مثل الاستفتاء المقترح لها نتائج عكسية ويجب تجنبها».

وخلال لقائه عدداً من الإعلاميين والمحللين السياسيين، في بغداد، مساء اول من امس، جدد العبادي رفضه الاستفتاء، محذراً من أن تغيير الحدود سيفتح«باب الدماء على مصراعيه».

وحض الأحزاب الكردية في الإقليم على«التخلي عن الاستفتاء والذهاب إلى الحوار».

وانتقد«خطابات التجييش ضد الأكراد الذين يعيشون في بغداد»، واصفاً ذلك بـ«العمل الخبيث».

وإذ حذر من أن«تبديل الحدود من طرف واحد يفتح باب الدماء على مصراعيه»، ترك العبادي الاحتمالات مفتوحة حيال مسألة التدخل العسكري في كركوك، التي يسكنها أكراد وعرب وتركمان، قائلاً«إذا تعرض المواطن في كركوك للخطر، فواجبنا الشرعي فرض الأمن».

وفي إشارة إلى رفض حكومة بغداد مبدأ الاستفتاء وليس فقط توقيته، أكد أن الاستفتاء«ليس صحيحاً في أي وقت، وهو مرفوض سواء حصل الآن أو في المستقبل لأنه مخالف للدستور العراقي وفيه تجزئة وإضعاف للبلاد».

ونقلت مصادر مطلعة عن العبادي قوله إنه رفض المبادرة التي تقدم بها رئيس الجمهورية فؤاد معصوم لأنها تتضمن شرط العودة الى الاستفتاء في حال فشلها.

في المقابل، دعا رئيس وزراء اقليم كردستان نيجيرفان بارزاني المجتمع الدولي الى ايجاد بديل جدي للاستفتاء، وذلك خلال لقاء جمعه أمس مع سفير ايطاليا لدى العراق ماركو كارنيلوس.

وجدد بارزاني التأكيد أن الاستفتاء هو ليس الهدف بل وسيلة للوصول الى الاهداف المرجوة وتطلعات الأكراد.

في موازاة ذلك، قالت مصادر كردية إن قائد«فيلق القدس»التابع لـ«الحرس الثوري»الإيراني قاسم سليماني، هدد الأكراد بهجوم من قبل«الحشد الشعبي»إذا لم يوقفوا الاستفتاء.

ونقل موقع«المونيتور»عن مصدر مقرب من«الاتحاد الوطني الكردستاني»قوله إن سليماني زار كردستان أخيراً، وأبلغ قيادات الاتحاد المقربة من طهران، بأن«إيران منعت لحد الآن تدخل (الحشد الشعبي) في كركوك، لكنها لن توقفه بعد الآن».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي