جنبلاط «كاسحة الألغام» في ملف قانون الانتخاب القديم - الجديد

«فيتوات» و«مناورات» في طريق ... «العودة إلى الستين»

تصغير
تكبير
هل يفضي واقع الـ «جعجعة بلا طحين» الذي يحكم المداولات حول قانونٍ جديد للانتخابات النيابية المقبلة في لبنان الى العودة الى «أبغض الحلال» اي قانون الستين الذي أجريت على أساسه آخر انتخابات العام 2009؟

هذا السؤال بدأ يفرض نفسه بقوّة في بيروت في الأيام الأخيرة حيث باتت كل القوى السياسية أسيرة «السباق» مع المهل الفاصلة عن انتهاء ولاية البرلمان الحالي (20 يونيو) وعن التاريخ الذي يفترض ان تجري فيه دعوة الهيئات الناخبة (فبراير) كما عن الموعد القانوني لتشكيل الهيئة المُشرفة على الانتخابات النيابية (نهاية الشهر الجاري).


والواقع أنّ اللعب على «حافة المهل» جعل أوساطاً سياسية مطّلعة في بيروت تعتبر ان الهامش أخذ يضيق في شكل كامل أمام اي امكانية لاستيلاد قانون جديد للانتخابات بحلول نهاية يناير الجاري، معتبرة ان ما عجزتْ عنه القوى السياسية في الأعوام الثمانية الماضية يحتاج الى «معجزة» لتحقيقه في نحو اسبوعين.

ولفتت هذه الأوساط الى ان «الخطوط الحمر» المتوازية الثلاثة التي «تزنّر» هذا الملف وهي: استحالة التمديد مرة ثالثة متتالية للبرلمان، ورفْض «حزب الله» ورئيس البرلمان نبيه بري اي قانون لا يعتمد على النسبية (الكاملة او الجزئية بنسبة معيّنة) و«تزنير» رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط النسبية بـ «جدار سميك» من الـ لا، تُعتبر مؤشرات الى ان «قانون الستين» (يعتمد القضاء دائرة انتخابية وفق نظام اقتراع أكثري) قد يشكّل «شبكة الأمان» الأخيرة لمختلف الأطراف بما يحول دون وقوعها «فريسة» الرفض الشعبي الداخلي والسياسي الدولي لأي إرجاء للانتخابات ما خلا التأجيل التقني لشهرين او ثلاثة لزوم تهيئة الماكينات والمقترعين لأي قانون جديد يعتمد النسبية او شكلاً انتخابياً مركباً في الدوائر ونظام الاقتراع.

وبحسب هذه الأوساط، فإن النائب جنبلاط الذي رفع السقف الى أعلى مستوى بوجه النسبية، يمارس في هذا الملف استراتيجيته التي يبرع فيها لجهة ان يشكّل «كاسحة الالغام» أمام اي خيارٍ يصعب على قوى سياسية أخرى المجاهرة به، معتبرة ان رئيس «اللقاء الديموقراطي» بإصراره على رفْض اي دمج بين قضاءي الشوف وعاليه (معقله الانتخابي) وبين بعبدا كما تمسُّكه بإبقاء منطقة نفوذه خارج اي نسبية، يكسر عملياً اي إمكان لتطبيق وحدة المعايير في قانون الانتخاب التي يشترطها مثلاً «التيار الوطني الحر» (حزب الرئيس ميشال عون) في أي قانون.

وتشير الأوساط نفسها الى ان مسارعة غالبية الأطراف (الرئيس نبيه بري، الرئيس سعد الحريري، و«القوات اللبنانية» و«حزب الله») الى إعلان تمسّكها بالوقوف «على خاطر» جنبلاط، إما برفض اي قانون لا يسير به، او بعدم الموافقة على صيغ تسبب له «نقزة» او تشكّل «خطراً» على مكانة المكوّن الدرزي في الشراكة اللبنانية، تعني عملياً إقراراً باستحالة الوصول الى اي قانون انتخاب في الفترة الفاصلة عن دخول البلاد دائرة المهل الدستورية لإجراء الاستحقاق، لافتة الى ان مبرّر «الميثاقية»، من البوابة الدرزية، قد يشكّل «المخرج الآمن» الممكن للإبقاء على «الستين» ولكن بعد إدخال «روتشات» عليه مثل الكوتا النسائية ونقل بعض المقاعد المسيحية من دوائر انتخابية الى أخرى واعتماد أوراق الاقتراع المطبوعة، بحيث يصبح إجراء الاستحقاق ولو بنسخة منقّحة عن 2009 «أهون الشريْن» امام تطييرها مجدداً، هو ما لا يمكن للعهد الجديد تجرُّعه.

واذ تلفت هذه الاوساط الى ما قاله الرئيس بري قبل يومين لجهة «نخشى من الذين سيوفهم على قانون الستين وقلوبهم معه»، تشير الى ان عدم إدراج قانون الانتخاب على جدول أعمال الجلسة التشريعية المرتقبة الاسبوع المقبل للبرلمان يشكل مؤشراً اضافياً الى ان كل المباحثات حول هذا الملف ما زالت في دائرة «مكانك راوِح»، علماً انها تتمحور في شكل رئيس حول الصيغ الآتية: القانون المختلط (بين النسبي والاكثري) سواء الذي قدّمت اقتراحاً حوله كتل «المستقبل» وجنبلاط و«القوات» (68 نائباً بالأكثري و 60 بالنسبي) او الذي اقترحه الرئيس بري (64 اكثري و 64 نسبي)، او الـLimited Vote أي أن يصوّت الناخب لعدد محدد من النواب بغض النظر عن حجم الدائرة التي ينتخب فيها، او التأهل على مستوى القضاء (كل طائفة تنتخب نوابها بالاكثري) ثم الانتخاب النسبي على مستوى المحافظة. علماً ان رئيس «القوات» الدكتور سمير جعجع اكد ان طرح التأهيل يرفضه كل من «المستقبل» وجنبلاط، في حين ان المشاورات بين كل من «المستقبل» وفريق بري و«حزب الله» حول القانون المختلط ما زالت دونها صعوبات تتّصل المعايير والدوائر وغيرها.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي