المرأة في الشعر الشعبي الحديث (6 - 6)
محمد مهاوش الظفيري
لقد عكس لنا الشاعر النظرة النمطية المرتبطة بعلاقة المجتمع بعضه مع بعض وكيفية نظره إلى المرأة من خلال زوايا الهندسة كالزاوية المنفرجة أو الزاوية القائمة أي المستقيمة والزاوية المنحرفة، وهو في هذا التعامل، وهو في هذا التناول حاول رصد مواقف الناس والمجتمع ككل من هذا الموقف المتصل بالمرأة، غير أن هذا الموقف لا يعكس أي عاطفة لدى الشاعر بقدر ما يعكس موقفاًفلسفيّاً حيال الأنثى وموقف المجتمع منها، وموقفها في عملية صياغة المجتمع وعملية بناء أنماطه الاجتماعية المختلفة.
ينتقل صالح الشادي بعيداً عن بدر صفوق في مسألة النظر إلى الأنثى، حيث كانت نظرة صفوق نظرة مجتمعية بينما نظرة صالح الشادي نظرة ذاتية لكنها لا تخلو من النظرة الفوقية كما هو الحال في هذا المقطع:
ريحيني من جلاميد الشموخ بداخلي
وغازلي كبري بعطر الانكسار
اكسري هذا الجدار
وادخليني
واطفي الدنيا بحضورك واشعليني كيف؟؟
أدري إنك ما فهمتي شي..
لكن «جامليني»
الشاعر يطالب المرأة بأن تعتقه من القيود، ويريد منها أن تمارس معه دور المحرض على الخروج» من جلاميد الشموخ» التي تدل على الفكر النمطي للمجتمع أو الفكر النمطي للإنسان الشرقي على وجه الخصوص، وذلك من خلال تركيزه على مجموعة من الأفعال ذات الصبغة التحريضية «ريحيني – وغازلي – اكسري – وادخليني – واطفي – وأشعليني – جامليني» وهو مع هذه المطالبة الملحة يقر بتفوقه عليها مع ذلك « وأدري إنك ما فهمتي أي شي» لأنه يمارس معها سياسة مزدوجة وهي الرغبة في التحريض والشعور بالتفوق، وكأنه في الوقت الذي يريد أن يشعر المرأة بدورها في الحياة، لا يكاد يفارق نمطية التفكير المعتمدة على الشعور بالتفوق في هذه المعادلة / المرأة والرجل.
يا بنت كوني واقعية..
بي صداع، يحتاج يتبلسم على جالك..
ولكن..
مو بهذا البنج
الغنج، ساعة وينطفي
..........
يا غبية..
كل هالأيام مرت ..
وإنتي إنتي..
تزرعين الثلج في جمري..
بزعمك بأنطفي!
لا واللطيف اللي لطف
ما كان زرع اللي زرعتي
كان هم، وضاع فيني
ارتفع صوته في مخاطبة المرأة «كوني واقعية - يا غبية» للتدليل على تفوقه عليها وتسلطه على أمورها، حيث كان كمن يتحداها وهو يمارس معها هذا الأسلوب، وهذا ما لا نراه عند شاعر آخر نذر نفسه للمرأة، وكتب عنها بكل طاقته، حيث كان مسفر الدوسري أنموذجاً لهذا الرجل المتخلي عن عباءته الشرقية وهو يخاطب المرأة التي تحولت في العديد من نصوصه من إنسانة كما عند غيره من الشعراء إلى إله معبود يتبتل في محراب صلواته لها ، فهو يتعامل معها بمخملية شفافة، ويمنحها أكبر قدر من الاحترام والتقديروالقداسة .
الليلة عطرت الطريق..
اللي يجيبك
من ربيع
لحظة فرح
شابت
مشاوير.. وحنين!
الليلة يا شمسي ..
أنا ..
جنحت لك.. قبل الظلام
قبل تجين!
وكبرت لك.. حجم السما
قبل لا انتي.. تشرقين!
وبشرت بك..
نوارسي..
وحزن مواني باردة
ماتت صبر
وهي.. تنتظر
ريحة حبايب من قبل
لا يسافرون
فهذا الكلام مكثف بالكلمات ذات البعد المخملي « عطرت - لحظة فرح - حنين - جنحت - تشرقين - بشرت - نوارسي» وكأن هذا النص أشبه ما يكون بعصافير الزينة التي تملأ المكان بالفرح والبهجة، إذ إن هذا المقطع ما هو إلا صورة شعرية ممتدة لامرأة تسكن الخيال ولا تشبه النساء لهذا نجد أن الشاعر يتعامل مع امرأة ليست لها صفات تحددها، ممتدة في المكان، امرأة ثلاثية الأبعاد بالإمكان رؤيتها من أي نقطة وفي أي زاوية كان الشاعر يقف، مازجاً من خلالها الشمس بالليل «الليلة يا شمسي» والمشاوير بالحنين والفرح بالحزن.
هذا ديدن مسفر الدوسري في تعامله مع الأنثى، فهو في هذا التناول يحول الكلمات إلى زهور يبثها في الهواء لتملأ المكان وكأنه في هذا الحضور ينظر إلى الأنثى كإلهة أسطورية لا بد من التعامل الحَذِر معها وتقديم كل القرابين لها لترضى عليه، لذا يقوم بافتراش مشاعره لها ويتركها تتمايل بين حناياه كالطاووس المدلل المطاع.
ما عاد عندي شي .. حبيبتي ينقال
بس انتي .. قولي شي ..
قولي لي .. كيف الحال ؟!
قولي لي «شخبارك..؟!
سوالفك عذبة
بأطرافها قرنفل ..
وورد
وبساطة فل
وغصن الحكي منك
يمتد في روحي
ويكبر .. يصير ظلال
ويولد بحر صوتك
ويصير له ساحل
وموج .. وعشب .. ورمال
انغماس الشاعر بالأجواء المخملية ذات الصلة بالمرأة يدفعه إلى ترقيق كل شيء في الطبيعة كالظلال والبحر الذي يولد مع الصوت وكذلك العشب والموج والرمال، حيث تتضافر كل هذه المكونات في مخيلة الشاعر وفي روحه التي يمتد بها كل هذا الإحساس، لأن مفتاح هذه العلاقة الحميمية جاء نابعاً من رغبته بأن تطرح عليه حبيبته أسئلة تتصل بأحواله «قولي لي كيف الحال ..؟ - وقولي لي شخبارك..؟» لأن المرأة عند الشاعر ليست نصفه الآخر المفقود أو ندًّا له في هذه الحياة أو تراه خصماً لها، بل هي روحه وكيانه ومخيلته التي تصور له الحياة وتلون الطبيعة في عينيه، ولعله صور علافته بالأنثى بهذا الكلام، أو علاقته بأي أنثى يواجهها في طريقه، لأنها من الممكن أن تكون المرأة عند الشاعر، هي بمثابة العالم الذي يقف الشاعر على أطرافه القصية، ولا يرى شيئاً يستحق أن يشاهد سواها
نامي .. ياللي
من كتبت اسمك محيت..
من نخيل الذاكرة ..
كل الأسامي..
هذا هو مسفر الدوسري يبدأ بالمرأة وينتهي عندها ولعل هذا الكلام خير دليل له على أنه لا يقوى على فراقها، وهو في هذا الموضوع، وهو في هذا المبحث يختلف عن زملائه من الشعراء في هذه الزاوية، إذ تتغير علاقة أي شاعر مع الأنثى انطلاقاً من مواقفه الفلسفية ذات الصلة به مع الحياة. فنرى أن تحولات المرأة عند الشعراء الآخرين تختلف، وفي هذا الجانب يتفوق الشعراء على مسفر الدوسري الذي يعتبر الموقف المرأة أو تعتبر الأنثى لديه عالماً لا يمكن تجاوزه، وأنها طبيعة بحد ذاتها وعالمٌ بحد ذاته، بينما الآخرون يعتبرون المرأة رغم أهميتها عندهم. وكما هو واضح هذا الاهتمام في نصوصهم، على أنها جزء من عالم كبير اسمه الحياة، لهذا يتعاملون روحيّاً وفلسفيّاً مع المرأة، أما مسفر الدوسري فتشكل المرأة لديه حدوداً متباعدة لا يمكن الإحاطة بها لهذا نراه لا تتجدد الأنثى لديه فعشرة نصوص لمسفر عن المرأة تغنينا عن البقية، وهذا واضح من خلال تفننه اللغوي في التعامل مع الأنثى، حيث تدور هذه العلاقة مع الأنثى ، إذ تدور هذه العلاقة بشكل ثلاثي: الشاعر والأنثى واللغة، وهو هنا يختلف عن الشعراء الآخرين الذين تنطلق العلاقة معهم من الشاعر والأنثى والحياة، فهنا نحن لا نحاكم أحداًمن الشعراء ولا نميز أحداً على الآخر بقدر ما نسعى لتشخيص حالة شعرية مر بها الشعراء في هذا المجال، وهو مجال الموقف من المرأة.
ينتقل صالح الشادي بعيداً عن بدر صفوق في مسألة النظر إلى الأنثى، حيث كانت نظرة صفوق نظرة مجتمعية بينما نظرة صالح الشادي نظرة ذاتية لكنها لا تخلو من النظرة الفوقية كما هو الحال في هذا المقطع:
ريحيني من جلاميد الشموخ بداخلي
وغازلي كبري بعطر الانكسار
اكسري هذا الجدار
وادخليني
واطفي الدنيا بحضورك واشعليني كيف؟؟
أدري إنك ما فهمتي شي..
لكن «جامليني»
الشاعر يطالب المرأة بأن تعتقه من القيود، ويريد منها أن تمارس معه دور المحرض على الخروج» من جلاميد الشموخ» التي تدل على الفكر النمطي للمجتمع أو الفكر النمطي للإنسان الشرقي على وجه الخصوص، وذلك من خلال تركيزه على مجموعة من الأفعال ذات الصبغة التحريضية «ريحيني – وغازلي – اكسري – وادخليني – واطفي – وأشعليني – جامليني» وهو مع هذه المطالبة الملحة يقر بتفوقه عليها مع ذلك « وأدري إنك ما فهمتي أي شي» لأنه يمارس معها سياسة مزدوجة وهي الرغبة في التحريض والشعور بالتفوق، وكأنه في الوقت الذي يريد أن يشعر المرأة بدورها في الحياة، لا يكاد يفارق نمطية التفكير المعتمدة على الشعور بالتفوق في هذه المعادلة / المرأة والرجل.
يا بنت كوني واقعية..
بي صداع، يحتاج يتبلسم على جالك..
ولكن..
مو بهذا البنج
الغنج، ساعة وينطفي
..........
يا غبية..
كل هالأيام مرت ..
وإنتي إنتي..
تزرعين الثلج في جمري..
بزعمك بأنطفي!
لا واللطيف اللي لطف
ما كان زرع اللي زرعتي
كان هم، وضاع فيني
ارتفع صوته في مخاطبة المرأة «كوني واقعية - يا غبية» للتدليل على تفوقه عليها وتسلطه على أمورها، حيث كان كمن يتحداها وهو يمارس معها هذا الأسلوب، وهذا ما لا نراه عند شاعر آخر نذر نفسه للمرأة، وكتب عنها بكل طاقته، حيث كان مسفر الدوسري أنموذجاً لهذا الرجل المتخلي عن عباءته الشرقية وهو يخاطب المرأة التي تحولت في العديد من نصوصه من إنسانة كما عند غيره من الشعراء إلى إله معبود يتبتل في محراب صلواته لها ، فهو يتعامل معها بمخملية شفافة، ويمنحها أكبر قدر من الاحترام والتقديروالقداسة .
الليلة عطرت الطريق..
اللي يجيبك
من ربيع
لحظة فرح
شابت
مشاوير.. وحنين!
الليلة يا شمسي ..
أنا ..
جنحت لك.. قبل الظلام
قبل تجين!
وكبرت لك.. حجم السما
قبل لا انتي.. تشرقين!
وبشرت بك..
نوارسي..
وحزن مواني باردة
ماتت صبر
وهي.. تنتظر
ريحة حبايب من قبل
لا يسافرون
فهذا الكلام مكثف بالكلمات ذات البعد المخملي « عطرت - لحظة فرح - حنين - جنحت - تشرقين - بشرت - نوارسي» وكأن هذا النص أشبه ما يكون بعصافير الزينة التي تملأ المكان بالفرح والبهجة، إذ إن هذا المقطع ما هو إلا صورة شعرية ممتدة لامرأة تسكن الخيال ولا تشبه النساء لهذا نجد أن الشاعر يتعامل مع امرأة ليست لها صفات تحددها، ممتدة في المكان، امرأة ثلاثية الأبعاد بالإمكان رؤيتها من أي نقطة وفي أي زاوية كان الشاعر يقف، مازجاً من خلالها الشمس بالليل «الليلة يا شمسي» والمشاوير بالحنين والفرح بالحزن.
هذا ديدن مسفر الدوسري في تعامله مع الأنثى، فهو في هذا التناول يحول الكلمات إلى زهور يبثها في الهواء لتملأ المكان وكأنه في هذا الحضور ينظر إلى الأنثى كإلهة أسطورية لا بد من التعامل الحَذِر معها وتقديم كل القرابين لها لترضى عليه، لذا يقوم بافتراش مشاعره لها ويتركها تتمايل بين حناياه كالطاووس المدلل المطاع.
ما عاد عندي شي .. حبيبتي ينقال
بس انتي .. قولي شي ..
قولي لي .. كيف الحال ؟!
قولي لي «شخبارك..؟!
سوالفك عذبة
بأطرافها قرنفل ..
وورد
وبساطة فل
وغصن الحكي منك
يمتد في روحي
ويكبر .. يصير ظلال
ويولد بحر صوتك
ويصير له ساحل
وموج .. وعشب .. ورمال
انغماس الشاعر بالأجواء المخملية ذات الصلة بالمرأة يدفعه إلى ترقيق كل شيء في الطبيعة كالظلال والبحر الذي يولد مع الصوت وكذلك العشب والموج والرمال، حيث تتضافر كل هذه المكونات في مخيلة الشاعر وفي روحه التي يمتد بها كل هذا الإحساس، لأن مفتاح هذه العلاقة الحميمية جاء نابعاً من رغبته بأن تطرح عليه حبيبته أسئلة تتصل بأحواله «قولي لي كيف الحال ..؟ - وقولي لي شخبارك..؟» لأن المرأة عند الشاعر ليست نصفه الآخر المفقود أو ندًّا له في هذه الحياة أو تراه خصماً لها، بل هي روحه وكيانه ومخيلته التي تصور له الحياة وتلون الطبيعة في عينيه، ولعله صور علافته بالأنثى بهذا الكلام، أو علاقته بأي أنثى يواجهها في طريقه، لأنها من الممكن أن تكون المرأة عند الشاعر، هي بمثابة العالم الذي يقف الشاعر على أطرافه القصية، ولا يرى شيئاً يستحق أن يشاهد سواها
نامي .. ياللي
من كتبت اسمك محيت..
من نخيل الذاكرة ..
كل الأسامي..
هذا هو مسفر الدوسري يبدأ بالمرأة وينتهي عندها ولعل هذا الكلام خير دليل له على أنه لا يقوى على فراقها، وهو في هذا الموضوع، وهو في هذا المبحث يختلف عن زملائه من الشعراء في هذه الزاوية، إذ تتغير علاقة أي شاعر مع الأنثى انطلاقاً من مواقفه الفلسفية ذات الصلة به مع الحياة. فنرى أن تحولات المرأة عند الشعراء الآخرين تختلف، وفي هذا الجانب يتفوق الشعراء على مسفر الدوسري الذي يعتبر الموقف المرأة أو تعتبر الأنثى لديه عالماً لا يمكن تجاوزه، وأنها طبيعة بحد ذاتها وعالمٌ بحد ذاته، بينما الآخرون يعتبرون المرأة رغم أهميتها عندهم. وكما هو واضح هذا الاهتمام في نصوصهم، على أنها جزء من عالم كبير اسمه الحياة، لهذا يتعاملون روحيّاً وفلسفيّاً مع المرأة، أما مسفر الدوسري فتشكل المرأة لديه حدوداً متباعدة لا يمكن الإحاطة بها لهذا نراه لا تتجدد الأنثى لديه فعشرة نصوص لمسفر عن المرأة تغنينا عن البقية، وهذا واضح من خلال تفننه اللغوي في التعامل مع الأنثى، حيث تدور هذه العلاقة مع الأنثى ، إذ تدور هذه العلاقة بشكل ثلاثي: الشاعر والأنثى واللغة، وهو هنا يختلف عن الشعراء الآخرين الذين تنطلق العلاقة معهم من الشاعر والأنثى والحياة، فهنا نحن لا نحاكم أحداًمن الشعراء ولا نميز أحداً على الآخر بقدر ما نسعى لتشخيص حالة شعرية مر بها الشعراء في هذا المجال، وهو مجال الموقف من المرأة.